يوم رأيت في فقيد الجهاد والمقاومة الحاج أبو خليل زهري صورة أبو ذر وميثم وعمار ومالك اﻷشتر

بقلم رئيس بلدية النبطية الفوقا الأخ ياسر غندور

في إحدى ليالي شهر رمضان وعند الثانية فجراً ذهبتُ إلى فرن الحي القريب من المسجد لاعداد السحور للعائلة فتذكرتُ أني كنتُ قد نسيتُ شيئاً من أغراضي في المسجد حين صليتُ المغرب والعشاء .

دخلتُ فسمعتُ صوت بكاءٍ عال قد وصل الى الباحة الخارجية ، تفاجأتُ في البداية وسارعت إلى فتح الباب لأرى كهلاً قد جلس في إحدى زوايا المسجد يتململ تململ السقيم ويخلط بكاءه بالحنين والأنين ، وترتفع أنفاسه وتنخفض مع ارتفاع كفيه تضرعا وخيفة وقد ابتلت لحيته بدموع عينيه .

أخذ هذا المشهد مني كل مأخذ وتذكرتُ أحاديث وروايات اهل المنبر عن الأئمة وأصحابهم ، وتذكرتُ بعض ما قيل عن زين العابدين وتهجدات الصالحين .

أخفض هذا الكهل صوته عند سماعه صوت فتح الباب واستبدل بكاءه بتمتمات دعاء أبي حمزة الثمالي وخرجتُ من المسجد مسرعا بعد أن سلمتُ خجلاً وأخذتُ ما كنت قد نسيت .

سمعتُ بعدها شباب الحي الذين تعودوا السهر كل ليلة قرب فرن الحي يتحدثون عن كهل يمر دائماً بعد منتصف الليل وبعضهم كان يتحدث عن سماعهم لصوت دعائه وقراءة القرآن عند دخولهم الى باحة المسجد الخارجية لشرب الماء او قضاء الحاجة في الحمامات الخارجية ، وبعضهم كان يتهامس بإسمه .

أما أنا فقد بقيت صورة ذلك الكهل في مصلاه منحوتةً في عمق وجداني تذكرني دائماً أن أمثال أبي ذر وكميل وميثم وعمّار ومالك الأشتر موجودون بيننا ولكن ينقصنا أن نفتح عيوننا وأنه يمكننا أن نكون مثلهم ولكن ينقصنا بعض قرار وبعض إرادة وبعض جهاد .

لروح الحاج إسماعيل زهري ( أبو خليل ) الفاتحة

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى