وقــــاحــات اردوغـــان وضيـاع دفـاتـر حسـابـات بــوتـيــن

د احمد الاسـدي

وقـاحـات اردوغـان التي كـان أخيـرها وليس أولهـا ولا آخـرهـا اسـقاط ســو 24 الـروسيـة , وإصطيـاد أحـد طيـاريهـا وإعـدامـة فـي الهـواء من قبـل مجـاميـع مسلحــه مـوالـي الى أنقـره ومـأتمـرة بمخـابرات اردوغـان مبـاشـرة , لـن تتـوقـف حلقات مسـلسلهـا , لكـونهـا وقـاحات مقبـوضـة الثمـن ولهـا حسـاب مفتـوح تـديم دفــع قوائم فـواتيـره دوحــة العهـر العـربـاني الخليطــي , إذ اردوغـان يتصـرف ويتحمـق ليس اعتبـاطـا ولا بتحـريك مـن النـاتـو مثلمـا يعتقـد البعض , وإنمـا بمقدار ما يـودع فـي حسـابات الدولـة التركيـة مـن امـوال قطـريـة وخليجيـة اخـوانيـة , فـأردوغـان يعـرف اكثـر مـن غيـره إنَ اوربـا والناتـو لا يعبـرونـه بليـره تركيـة عندمـا يتعلق الأمـر بماهيـة مصـالحهـم واولويـاتهـا , وتركيـا إن تعاظمـت أو تقـزمت تبقـى دولـة اسـلاميـة بإرث عثماني ممقوت يحفظـه الغـرب عن ظهـر قـلب .

نخـتلف مـع اردوغـان بـل ونحتقـر سياساتـه العهـريـة التي يلعب من خلالها على كـل الحبـال , لكـن حتى نكـون اكثـر واقعيـة علينـا الاعـتراف إن الرجـل يجيـد ادارة ازمـاتـه بإحترافيـه ,وله القدرة على خلط الاوراق ليخـرج من أزماتـه إن لم يكـن رابحـا بالمطلق فهـو لست بالخاسـر الوحيــد , حـيث الجميـع يعـرف عـلاقـة المخابرات الاردوغـانيـة مـع داعش ,والدور الذي لعبتـه أنقـرة بـإستقدام مئات الالاف من الارهـابيين واستقبالهـم وتدريبهـم والـزج بـهم الى الداخـل السـوري طوال سنوات الازمـه السوريـة , وليس هناك من صاحب عقل يستطيـع أن يتنكـر لحقيقـة دور تركيـا القذر في تأمين الغطاء الشرعي لأمـوال داعش عن طريق التبادل التجاري ومعاملات استلام البترول من الدواعش وبيعـه عبر الموانيء التركيـة بواسطة وسطـاء يعملون لصالح انقـره ,هذة العلاقـة المشبوهـة هي التي جعلت اردوغـان يمـاطـل لسنوات ويتمنـع من الانضمام الى ائتلاف واشنطن المزعوم لمحاربة الارهـاب , وإن كـان قـد وافق مـؤخـرا للأنضمام الى ذلك التحالف على مضض , فإنضمـامه لم يـكن عن قناعـات بقدر ماهـو رضـوخ للضغوط الأمريكيـة والتهديدات المبطنـه التي اطلقهـا بـايدن واتهم فيها انقـره والامارات والسعودية وقطر بدعـم الارهاب وايـواءه , لكنــه أي ( اردوغـان ) بإحترافيـتـه السياسيـة التملص بسلاسـه اخراج الشعره من العجيـن مثلما يقـال مـن التزامات هذا التحـالف بعد اسقاط طائراتـه للطـائرة الروسيـة سو 24 , حيث اعلـن الجيش التركي في اعقـاب هذة الحادثـه تعليق مشاركة طائراتـه في حملـة استهـداف داعش في سـوريـة تحـت ذريعـه الخوف من استهدافها واسقاطها بواسطة منظومة اس 400 التي نصبتها موسكو في قاعدة حميميم السورية التي اتخذت منها مقرا عملياتي لنشاطاتها الحربية في سورية .

بكـل تأكيـد سيكـون للمقـاطعـات والاجـراءات الاقتصـاديـة والسياسيـة والعسكـريـة وقعهـا المـؤثـر علـى تـركيـا ولكـن مهمـا كان حجـم هذة الاجـراءات والردود ستبقـى منقوصـة فـي مقاربات الصفعـه التي وجههـا اردوغـان تركيـا ومـن خلفـه حمـد قطــرائيـل الـى وجــه بـوتيـن شـخصيـا والـى الهيبـة الروسيـة التي وصلت ذروتهـا بفضـل الحدثيـن الاوكـرانـي والســوري وكـل مـايقـال عكس ذلـك فتبريراتـه تدور في فسحـة التحندق المصلحي النفعـي مـع مـوسكـو وليس من بـوابـة استقراء ماهية الحدث والاقـرار بحقيقــته , فـبـوتيـن روسيـا ومهمـا حـاول أن يمتص أو يميـع حجـم الاهـانـه الاردوغـانيـة يبقـى الفتق كبيـرا وإصـلاح ماإنكسـر ليس بالهيـن ولا بالمستسـاغ حـيث يعـرف بوتيـن ولافـروف تمـام المعـرفـة إن وراء حمـاقـة اردوغـان مـال قطـري وثأر قطـري خصوصـا لو تذكرنـا إنّ اختراقات الطائرات الروسية للأجواء التركيـة واقترابهـا من الحـدود السورية التركيـة لست بالقليلـه قبـل انعقـاد مـؤتمـر فينــا الأخير ولم يتجـرأ الاتراك على اسقاط أي من الطائرات الروسيـة في حينـه واكتفوا بالتصريحـات والتحذيرات الاستهلاكيـة الاعلاميـة ولكـن بعـد إصـرار الـروس علـى تطـويف قطـر واستثنائهـا مـن أي دور في المباحثـات الخاصـة بسـوريـة وعـدم دعوتهـا الى مـؤتمـر فينـا جـاءت صفعـة اردوغـان المدفـوعـة الثمـن الـى بـوتيـن من خلال اهانـة اسقاط الطائرة الروسيــة باصرار وتعمـد.

إن لـم نجـزم إن هيبـة بـوتيـن السياسيــة قـد ســُحـقت , فلسنـا بالمتجنيـن عليـه إذا قلنـا إنَ شــوكتهـا قــد كســرت , ولا ينفـع معهـا ترقيـعات مـراسيم الاجراءات الاقتصـاديـة الرئـاسيـة بالضـد مـن تـركيــا التي اصدرها ( إيقاف العمل بنظام الإعفاء من تأشيرات الدخول مع تركيا اعتبارا من مطلع 2016 مـع وقف رحلات الطيران التجاري مع تركيا ,

والايعـاز لشركات السياحة الروسية بالامتناع عن تنظيم رحلات للمواطنين الروس إلى تركيا، وتشديد الرقابة على شركات الطيران التركية على الأراضي الروسية لضمان الأمن ) , فـالأهـانـة التي صـفعت بكفهـا الدولـة الروسية سواء على الصعيد السياسي او العسكري سيبقـى أثرهـا راسخا في نفوس المواطنين الروس الذين لا يحبذون القائد الذي يتهاون بالرد على الاساءات التي تمس عامل الكبرياء القومي المتجذر في اعماق الشخصية الروسية , وحيث التاريخ سيكتب يومـا , إن كبرياء روسيا القومي قد كسرت شوكـة هيبتـه في زمن رئيس روسي إسمـه ( بوتين ) على يد رئيس تركي إسمـه ( اردوغـان ) عندما اسقطت طائرات تركية مقاتلـة روسيــة من طـراز سـو24 فـوق الاراضي السـوريـة بسبق اصـرار وتعمـد , وكـان رد الرئيس مخيبـا ومهـزوزا وفاقد لدفاتر حساباتـه الاستراتيجيـة والتاريخيـة عبر جملـة اجراءات اقتصـادية هزيلــه لا تداوي جـرح ,ولا تعيد هيبــه , ولا تطفيء نار شعور قومي مطعون .

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى