وعاد الذبيح ..

منذ زمنٍ بعيد حلمت اخت الشهيد بأنها ذهبت لزيارة مقام السيدة الزهراء (ع) ورأت هناك سيدة تتجه بصورة ولدها نحو المقام وكأنها تقدمهُ قربان .ومع توالي الايام لم يذهب هذا المشهد من عينها ومع انها كانت دائماً تحاول معرفة من هي هذه السيدة.

وعندما بدأ الشهيد مسيرة الجهاد حلمت مجدداً ان هناك جسداً لم يظهر منه الا القدمين في قبرٍ وهي واقفة فوقه وتبكي وتنوح ولم تدري لمن هذا الجسد. وفي احد الايام ذهبت لتوقظ اخيها الشهيد ليتناول الفطور وإذ بها ترى هذه الأقدام تماماً مثل الحلم. وقبل عدة ايام من شهادتهِ حلمت بان أمها جالسة في المقبرة وهي تبكي وبجانبها سرير ابيض فسألتها الاخت بان تأتي معها ولكن الام رفضت قائلة “كيف اترك ولدي وحدهُ ” . وكأن الله عزوجل يجهزهم لينالو هذه المكانة العظيمة ليكونوا من عوائل الشهداء.

وقبل استشهاد ذوالفقار بثلاث سنوات تقريباً تعرض ذوالفقار لحادث سير، فاصبح كثير التعلق بامهِ واخوتهِ. وكان عندما يتألم يتصل بوالدتهُ ويقول لها :”شكلك ما عم تدعيلي اليوم اني عم اتوجع” .قبل الذهاب الى الدورات خضع ذوالفقار كباقي الشباب الى الفحوصات الطبية مع العلم انه كان لا يستطيع الذهاب بسبب وضعهُ الصحي من جراء الحادث، ولكن قبل ليلة دعا ذوالفقار وناجى الإمام الحسين (ع) بان يغضوا أبصارهم عنه، وقبل دخوله لإجراء الفحوصات اتصل بوالدته وقال لها “ادعيلي يا امي”، واثناء المعاينة بدأ الطبيب يسأله عن سبب هذه الجروح وكان جوابه الدائم “وقعت من زمان وأنجرحت” وهكذا لم يلتفت الطبيب الى هذه الجروح.

ومضى ذوالفقار بعين الامام الحسين الذي سهل لهُ طريق الذهاب والشهادة بين يديه . وقبل ذهابه الى سوريا باسبوع رأى بالمنام مشهد استشهاده وذبحه من الوريد إلى الوريد، والامام الحسين(ع) كان يقول له “لا تخاف الملائكة تكفلت بحمل رأسي وأنا سأتكفل بحمل رأسك”…

فقام الشهيد ذوالفقار ليخبر أمه بماذا رأى لكن أمومتها الخائفة رفضت أن تسمعه، فابتسم وقال لها:” لا بأس سأخبر احداً من أصدقائي كي يخبرك عن الحلم في الوقت المناسب” وعندما ذهب الى سوريا حلم مرة ثانية ،وكان نفس الحلم ونفس الرؤية فقام مذعوراً فسأله أحداً من أصدقائه عما أيقظه بهذه الطريقة [والدليل على العناية الالهية التي احاطت بذوالفقار أنه روى لأصدقائه مشهد استشهاده وأنه يذبح من الوريد إلى الوريد والامام الحسين يخفف من لوعته ويقول له لا تخف لن تشعر بشيء ] عندها قال الشهيد لصديق له : عندما استشهد اخبر والدتي بالمنام وايضا قل لها ان تزفني زفة القاسم عندما يحضروا جثماني.

وبينما كان ذولفقار في أرض المعركة (القاسمية) والتي سماها بنفسه كربلاء ،وفي الساعات الاخيرة قبل ان يلتحق بقافلة الشهداء ،حارب وبكل شجاعة وقوة لكن الرصاصة الغادرة اصابته عندها عجز عن الحركة فحاصروه التكفيريين الأنجاس.

فقاموا يستجوبون شهيدنا الغالي بكل أنانية لكن الشهيد ذوالفقار لم يقل لهم أي معلومة تخص العمل كما أنه لم يخبرهم اسمه ومن اي منطقة هو ،وقهر وأحرق قلوب الكفار بابتسامته، فعندها قطعوا رأسه فواسى الحسين وقطعوا كفيه فواسى العباس وهشموا ضلعه كفاطمة لانه كان على ضلعه وشم مكتوب عليه يا زهراء .

وفارقت الروح الطيبة هذه الدنيا الدنية الفانية بابتسامة أخيرة، فهنيئا لمن أختاره الله بين عباده كي يواسي أهل البيت (ع) ويحظى بأعلى درجات ومراتب في الجنة بجوار أهل البيت (ع)… أي شهيد في الله أنت يا ذوالفقار؟!.. هنيئاً لك..

و قـد كـان جـثـمـانـه مـفـقـودا…و عــاد..

وبعد استشهاده بفترة رأته والدته بالمنام يقول لها اكثروا من نداء “يا علي مدد” لاسترجاع جثماني.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى