وسام الحسن ، كلام فى الممنوع

وسام الحسن لمن لا يعرف هو رئيس شعبة المعلومات او جهاز المخابرات فى لبنان ، للرجل بطبيعة منصبه علاقات كثيرة و متشعبة خصوصا فى اغلب الدول ذات العلاقة بالصراع العربى الصهيونى كما يعتبر وسام الحسن الرجل القوى الذى اعتمد عليه الراحل رفيق الحريرى قبل ان يتم اغتياله و يقال حسب كثير من المعلومات و التسريبات و التحاليل الامنية و السياسية ان لوسام يد فى هذا الاغتيال أو أن تخفيه عن الانظار يوم الاغتيال و هو الذى يقوم بالحماية اللصيقة لرئيس الحكومة اللبنانية السابق و رئيس تيار المستقبل المتناهى مع النظام السعودى هو أحد الادلة الناطقة بضلوعه فى العملية ، من يعرف جيدا طبيعة التضاريس السياسية و الامنية و الطائفية اللبنانية كان يدرك ان الحسن سيتم اغتياله من جهة ما نظرا لطبيعة تشعب المشاكل الامنية التى يعالجها و نظرا لكثرة الاعداء و تعددهم و نظرا بالخصوص الى طبيعة موقعه كأحد الاطراف التى عملت لصالح الجزء السنى اللبنانى على حساب بقية الطوائف الاخرى و لعل المحللين الذين كانوا مقتنعين بهذا المنطق قد كانوا يجهلون فقط الجهة التى ستقوم بهذا الاغتيال و بالذات توقيت الاغتيال و من هو او هى الاطراف المستفيدة حينها من العملية .

اليوم و بعد مرور فترة كافية من حصول العملية و بعد أن هدأت بعض السواكن و طوى الملف لأسباب باتت مجهولة و مثيرة للاهتمام بشكل مزعج يمكن القول أن من رمى عود الثقاب فى كوم التبن السياسى الطائفى اللبنانى قد فشل فشلا ذريعا هذه المرة من الاستفادة من الحريق المتوقع لضرب المقاومة و لم لا فرض تدخل عسكرى اجنبى فى لبنان بإمكانه ان يضع قوة حزب الله العسكرية بالذات امام فكى كماشة بالغمز الى الجهة الصهيونية ، لكن من حقنا ان نتساءل مجددا من قتل وسام الحسن ؟ …

ربما تقود كل الاحتمالات الى اسرائيل كالعادة و ربما هناك مبررات منطقية لهذا الاغتيال باعتبار طبيعة منصب و نشاط اللواء الحسن و نجاحه فى اصطياد كثير من شبكات التجسس الصهيونية و لكن لا ندرى لماذا سرب البعض هذه المرة ان اسرائيل ” لم تفعلها ” أو انها فعلتها بطريقة غير مباشرة و بواسطة احد ادواتها فى المنطقة ، أدواتها فى المنطقة يعنى السعودية و قطر و الامارات ، و هنا يقفز السؤال لماذا لم يتم توجيه الابحاث الى هذه الجهات الثلاثة مع ان لهذه الدول الثلاثة مصلحة فى اغتيال وسام الحسن ، فاغتيال الحسن ربما دبرته المخابرات السعودية خدمة لرئيس الحكومة سعد الحريرى و انتقاما لوالده الذى خرجت كثير من التسريبات لاتهام القتيل بقتله او التواطىء فى اغتياله بعدم حضوره يوم الاغتيال و عدم صحة كل التبريرات التى قدمها لدحض اسباب الغياب .

لقد اشتم الخائن وليد جنبلاط رائحة القتلة من جهة الشام و معلوم أن الخونة لا يشتمون رائحة الشرف و لا يمكن الثقة فى حاسة شمهم المتعامية عن الحقيقة دائما و لذلك ربما قام هذا المتلاعب سياسيا بهذه الاتهامات حتى يبعد الشبهة عن الفاعلين الاصليين الذين لهم مصلحة فعلا فى عملية الاغتيال ، ان الزكام القوى الذى اصاب وليد جنبلاط ليس بريئا فللرجل علاقات مشبوهة مع عديد اجهزة المخابرات العربية و الاقليمية و الدولية و عملية اغتيال الحسن لم تكن كما يبدو للمتابعين معقدة بشكل يستحيل على هذه المخابرات على الاقل التعاون فيما بينها للقيام بها بشكل لن يترك اثرا و بعد ان يتم تصويب كل اصابع الاتهام الى الجهة السورية التى مهما قيل و يقال لا يمكن ان تكون مستفيدة من هذا الاغتيال بكل الصور المعقولة و المنطقية الممكنة ، ان طرح كل الاسئلة لن يستثنى احد كبار القتلة و المتعاونين مع الصهيونية سمير جعجع صاحب مجزرة صبرا و شاتيلا المرعبة ، طرح اسم سمير جعجع و استعادة التاريخ الدموى للرجل و تحرير قائمة فى كل الاجهزة و الافراد و الدول التى كانت تريد التخلص من وسام الحسن يجعلنا أمام مشهد بوليسى سوريالى و ما حدث فى لبنان من احداث صادمة و اغتيالات مجهولة يجعلنا نقر بأن احتراف القتل المأجور هو خاصية كل هؤلاء الذين لا يريدون بلبنان خيرا سواء على مستوى فريق 14 اذار او على مستوى الدول الغربية و العربية المرتبطة بتحالفات متآمرة معه .

ان دم الحسن لیس في رقبة أحد كما يحاول اعلام التضليل الخليجى و اللبنانى الايحاء به إلا رقبة تيار 14 اذار المتعامل مع الصهاينة و الخونة الخليجيين وكل من أرادوا دفن الصندوق الأسود الذي یحتفظ بأسرار كل سنوات الجمر التى مرت على لبنان قبل اغتياله و “اقصاء ” الحسن من موقعه قد ارادوا أن يكون الاغتيال بمثابة عملية دفن لكل تلك الاسرار كما تم دفن الصندوق الأسود لمجازر صبرا وشاتیلا ایلي حبیقة ..

هؤلاء الصناديق السوداء التى تم اغتيالها من كمال جنبلاط الى ایلي حبیقة الى جبران تویني الى وسام الحسن الى الصندوق الأسود القادم قد تم اغتيالهم من الاعداء لبث الفتنة و اثارة الفوضى رغم علمنا المؤكد ان اغلب السیاسیين اللبنانیين مرتبطون بكثير من اجهزة المخابرات الاجنبية و الاقليمية و العربية و بهذا المعنى فهم مشاريع اغتيال منتظرة و عندما تسخر الدولة اللبنانية المخابرات الامريكية للقيام بالأبحاث فى اغتيال الحسن فمن الواضح أن الرئيس اللبنانى ميشال سليمان قبل خروجه المذل و المثير للشكوك قد اراد تعويم الملف لأسباب مجهولة و ربما تحت الضغوط الامريكية الفرنسية السعودية التى تستفيد من بقاء اصابع الاتهام موجهة الى الجانب السورى خدمة لأغراض باتت معروفة خاصة بعد فشل المؤامرة على سوريا ، فى نهاية الامر كان وسام الحسن خادم المؤامرة على سوريا فى ملف اغتيال رفيق الحريرى و لعل سر اغتياله سيبقى رهن ملف التحقيق لدى المخابرات المركزية الامريكية و عندما نعلم تاريخ هذه المخابرات مع الاغتيالات فى العالم ندرك ان الحصول على الحقيقة سيبقى مجرد سراب .

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى