ورشة عمل حقوقية للمركز الدولي للملكية الفكرية والدراسات الحقوقية (ICIP)بمناسبة اليوم العالمي للملكية الفكرية

بمناسبة اليوم العالمي للملكية الفكرية، عقد المركز الدولي للملكية الفكرية والدراسات الحقوقية (ICIP) ورشة عمل حقوقية في مقره، تتناول مختلف ظروف واقع حال حقوق التأليف والملكية الفكرية في لبنان والمنطقة وما يقتضي تنفيذه من أجل إعلاء شأن هذا المجال الواسع والمهم والمفيد والمؤثر اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وتربوياً وصناعياً وطبياً وحقوقياً وسياسياً. وقد شارك في اللقاء كل من رئيس المركز المحامي شادي خليل أبو عيسى ونائبه الأستاذ يوسف عبد علي وأمينة السرّ الأستاذة أنديرا الزهيري ورئيسة لجنة الطفل الأستاذة مونسيرات حيدر ورئيس لجنة التكنولوجيا الدكتور فادي حداد وعدد من المهتمين. وقد شدد المجتمعون، على أهمية تخصيص يوم محدد لتذكير المواطنين والحكومات بأهمية الحفاظ على الملكية الفكرية على كافة الصعد مع التأكيد على أنه لا ينبغي فقط إعطاء الأهمية خلال هذا اليوم فقط بل يقتضي أن يكون هذا الاهتمام على مدار السنة، لأن الابداع بمختلف أشكاله يُعبّر عن حضارة كل بلد وكل شعب.

بداية، أشار المحامي شادي خليل أبو عيسى، ان لبنان يُعتبر السباق عربياً (من بعد المغرب) في مجال وضع تنظيم خاص بالملكية الفكرية منذ العام 1924 بموجب القرار رقم 2385 وانضمامه إلى إلى معاهدة باريس الصادرة في العام 1883 وميثاق برن الصادر في العام 1886 والويبو وسواهما من المواثيق الدولية وصولاً إلى صدور القانون الخاص بحماية الملكية الأدبية والفنية رقم 75/1999 والقانون رقم 240/2000 الذي يحمي براءات الاختراع. ولكن، مع الأسف، رغم هذه التشريعات وسواها من مشاريع القوانين التي ما زالت مَخفية في أدراج مجلس النواب، فإن التطبيق القانوني والميداني ما زال يعاني من صعوبات لا سيما مع انتشار ظاهرة القرصنة المستمرة والمحمية والمتداولة وتكاثر ظاهرة جرائم المعلوماتية والانترنت وضياع وهدر حقوق المؤلفين والفنانين والمبدعين الأصحاب الفعليين للأعمال الفنية والأدبية وسواها من الاختراعات والابتكارات التي لا تنال العناية الحقيقية من الجهات الرسمية المختصة.

أما الأستاذ يوسف عبد علي، فقد شدد على ضرورة ملاحقة منتهكي حقوق المؤلفين الذين يجهدون في الدفاع عن حقوقهم، وهم الذين يلتزمون حدود القوانين عبر الرسوم والضرائب التي يكلفون بها وخضوعهم لرقابة الأمن العام، في حين أن مقرصني الأعمال الفنية يقومون بتسويق بضائعهم كاملة غير مقتطعة وبشكل علني وبسعر متدني جداً، بعكس العمل الفكري الخاضع للقانون بدأً من الجمارك والضريبة على القيمة المضافة وصولاً إلى الاقتطاع وغيرها. وأضاف: كيف يمكن لمردود الأعمال الأصلية التي تخضع للرقابة والرسوم والضرائب أن تنافس الأعمال المقرصنة التي لا تخضع للضوابط والرسوم؟ أمام هذا الواقع وبالرغم من وجود مكتب حماية المستهلك ومصلحة حماية الملكية الفكرية ومؤخراً مكتب مكافحة جرائم المعلوماتيّةّ إلاّ أن الدولة ما زالت عاجزة عن تطبيق البديهيات في حماية الاعتداءات والانتهاكات على الملكية الفكرية.

وأشارت الأستاذة مونسيرات حيدر إلى أن الملكية الفكرية أصبحت تعد من أكثر المواضيع أهمية خاصة في العالم الرقمي، لذلك لا بد من ضرورة العمل على مكافحة القرصنة من خلال شبكة الإنترنت التي هي في زيادة مستمرة، فسرقة الأفكار والأعمال والبرامج وغيرها من الإنتهاكات التي تطال الملكية الفكرية لم تعد مجرد مخالفة قانونية وإنما أخلاقية بالدرجة الأولى.

من ثم، تحدثت الأستاذة أنديرا الزهيري، فاعتبرت أن الجرائم المرتكبة بحق الملكية الفكرية تتعاظم يوماً بعد يوماً والتي من شأنها الحد من ثقافة الابداع والانتاج الفكري والفني والأدبي وانعكاسها السلبي على الحياة العامة وعلى المجتمع عموماً. فالأموال التي تضيع على السلطة والمبدعين تعتبر خيالية وتصل إلى حد ملايين الدولارات مما يحتم ايجاد أطر تنظيمية فعلية للتخفيف من هذه الظاهرة المسيئة التي تقضي على الدورة الاقتصادية والتنموية في البلاد والتي وضعت لبنان على قائمة المراقبة من قبل التحالف الدولي للملكية الفكرية.

واعتبر الدكتور فادي حداد أن الملكية الفكرية في بلدنا تعاني الانتهاكات والجهل والاهمال وضعف الحماية، رغم كل الجهود المبذولة في السنوات الأخيرة لحماية الملكية الفكرية، إلاّ أننا لا نزال في مرتبة متقدمة على اللوائح الدولية لجهة الانتهاكات. لذلك، ينبغي علينا السعي بعزم وحزم أكبر إلى قمع ومنع إنتهاك حقوق الملكية الفكرية وبذل المزيد من الجهد لنشر التوعية بين الناس. وكلمة حق تقال، أنه رغم كل الجهود المبذولة من قبل الأجهزة الأمنية والقضائية التي تتولى مهام التصدي للانتهاكات بحق الملكية الفكرية، إلا أننا بحاجة للموارد البشرية والتمويل اللازم للقيام بالمهام على الشكل المطلوب والمناسب.

وخلص المنتدون إلى التطرق لواقع الملكية الفكرية في لبنان، حيث تم عرض الاشكالات والأمور التنفيذية العملية وأطر تخطي الصعاب بكافة الوسائل الممكنة. وإذا أردنا تقييم وضع الملكية الفكرية عامة في لبنان، فانه ينبغي بحث هذا الامر وفقاً لشقين اثنين، الشق الأول يتعلق بتطبيق القوانين النافذة، أما الشق الثاني فهو لجهة التنفيذ.

بالنسبة للشق الأول، فانه يُصنّف في خانة الجيدة إلى حد ما .أما بالنشبة للشق الثاني، فكما هو معلوم ان انفاذ القانون يحتاج إلى امكانيات، فمصلحة حماية الملكية الفكرية تقوم باجراءات تحفظية وتستطيع أن تحرك النيابة العامة أو أن تتحرك بناء على شكوى الفريق المتضرر وهذ التحرك يحتاج إلى امكانات وجهاز عمل، وليس للمصلحة الموارد البشرية الكافية لهذه المهام المتعددة. أضف إلى ذلك، أن لبنان يعتمد نظام الايداع وليس التدقيق. ولكن المشكلة تكمن في انه ليس لدى مصلحة حماية الملكية الفكرية جهاز متخصص في الملاحقة كما انه ليس هناك آلية تنفيذ بالرغم من وجود بعض القوانين. فاذا تم تخطي هاتين المشكلتين، عندها يمكن تطوير المهام والعمل مع تفعيل الدورات التدريبية للاداريين بالتعاون مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية.

كما ان هناك صعوبات أخرى، منها عدم وجود الدعم المادي ووضع البلد غير المستقر ووجود تحفظ من السلطة على دخول لبنان اتفاقية التريبس.

وفي الختام، وجه مركز ICIP تحية إلى كل مؤلّف ومبدع ومبتكر ومخترع وإلى القيمين على مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية ومصلحة حماية الملكية الفكرية ومصلحة حماية المستهلك، وحدد جملة من التوصيات اللازمة والضرورية للعمل بها حفاظاً على الملكية الفكرية وصوناً لكل عمل ابداعي ولكل مُبدع ومؤلف. وتتمثل هذه التوصيات بالأمور التالية:

  • الإسراع في سن القوانين الخاصة بالملكية الفكرية والمعلوماتية والتكنولوجيا والإفراج عن مختلف المشاريع من أدراج مجلس النواب اللبناني وتعديل التشريعات القديمة وتطويرها وفقاً للتطور التكنولوجي والفقهي.
  • تعزيز دور مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية التابع للمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي الذي يبذل كل الجهود لمكافحة ظاهرة جرائم الانترنت والمعلوماتية والقرصنة والحفاظ على الملكية الفكرية ضمن امكانياته المتواضعة التي يقتضي زيادتها في الأفراد والعتاد والميزانية. وهنا، نوجه التحية إلى مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية وإلى مصلحة حماية الملكية الفكرية.
  • الالتزام بكافة المواثيق الدولية التي ترعى حقوق التأليف وتحمي الملكية الفكرية.
  • العمل على إلغاء اسم لبنان من القائمة السوداء الخاصة بعدم احترام الملكية الفكرية نتيجة انتشار القرصنة والاعتداءات على حقوق المؤلفين بصورة واسعة.
  • تنظيم دورات متقدمة ومتخصصة حول الادارة الالكترونية وحماية الملكية الفكرية وجرائم المعلوماتية للقضاة والمحامين والاعلاميين وأفراد وحدة الشرطة القضائية ومصلحة حماية الملكية الفكرية. كما وتخصيص محاكم تهتم بكافة القضايا والملفات المتعلقة بجرائم المعلوماتية والانترنت والملكية الفكرية.
  • تعزيز التعاون مع الجهات والمنظمات ومراكز الأبحاث والدراسات في المعلوماتية القانونية والملكية الفكرية وتطوير عمل مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية مصلحة حماية الملكية الفكرية ومصلحة حماية المستهلك وزيادة العديد البشري وزيادة المخصصات المادية في الموازنة لهم ولغيرها من الادارات لكي تتمكن من العمل على تطبيق القانون والقيام بحملات توعية وتثقيف.
  • تنظيم مؤتمرات وندوات ومحاضرات عامة لتمكين المواطنين من الاطلاع على أفكار ومبادئ الملكية الفكرية وسبل حمايتها وأبعادها الحقوقية والانسانية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والتربوية. كما والعمل مع مختلف وسائل الاعلام والاعلان والمؤسسات التربوية من أجل وضع حملات وبرامج توعية لنشر ثقافة احترام حقوق التأليف والملكية الفكرية.
  • مكافحة القرصنة الفكرية على أنواعها ومختلف جرائم الانترنت والمعلوماتية ورفع الغطاء عن المافيات التي تقوم بإغراق الأسواق بالأعمال المنسوخة والمقرصنة.

في الختام، أشار مركز ICIP إلى أنه رغم كافة التشريعات الوضعية والدولية والاتفاقيات المتعددة، فإن مخاطر انتهاك حقوق المؤلف في توسع وهي تتبع أساليب متطورة يصعب القضاء عليها. ولكن، علينا دوماً السعي بكل أمل وتفاؤل نحو ايجاد تقنيات شرعية للتخفيف من مخاطر القرصنة على أنواعها. فالابداع الفكري هو من ركائز أي اقتصاد يسعى إلى النمو والازدهار، وان تطبيق الأنظمة والتشريعات بصورة فعلية يشجع على الابداع الوطني وعلى التنمية والتقدم في المجتمع. على أمل أن تسعى الدولة، عبر أجهزتها التشريعية والتنفيذية والقضائية، إلى ايلاء هذه الناحية الاهتمام الجدي لمعالجة مختلف الانتهاكات كي يصبح لبنان ضمن الدول الرائدة في مجالى احترام الملكية الفكرية ومكافحة القرصنة على أنواعها.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى