واكد: الاجتياح الصيني للبقاع يُقلق رجال الأعمال والمستثمرين والمغتربين اللبنانيين

البقاع وجهة الصين أم ماذا؟؟

لم يعد خافياً أن واقع الحرب على سوريا والأزمة التي عصفت، بات واقعاً مفروضاً على لبنان لتتأثر القطاعات به ولا سيما في البقاع.

هذه الازمة أثرت بدرجة كبيرة على الوضع الإقتصادي فكان لها الدور الأبرز في تراجعه في لبنان عامةً وعلى البقاع خاصةً.

ولا يمكن التطرق للوضع الاقتصادي والإنمائي في منطقة البقاع الأوسط، من دون المرور حكماً بتفاصيل الحياة السياسيّة كما الأمنية هناك، التي أثّرت بشتى الأشكال على كل القطاعات، سلباً وحتى إيجاباً.

حكاية الإستثمارات الصينية

فالبقاع قبل هذه الازمة فإن 70% من البقاعيين يعتاشون من القطاع الزراعي الذي اصبح في خطر في ظل هذه الحرب وتأثّر سلباً في ظلّ الأزمة السوريّة، خصوصاً في عملية نقل الإنتاج عن طريق البرّ، فتهدّد تصدير الإنتاج بمعظمها، فاقفلت المعابر البرّية.

لكن على الرغم من كلّ السلبيّات التي أتت بها الأزمة السوريّة، ووقع أصحاب الأراضي الزراعية والمزارعون تحت رحمة وطاة الأزمة، في تصريف الإنتاج، في حين أن القطاعات الإنتاجية والصناعية لم تكن أفضل حال،

والمعالجة تتأرجح وفق اهواء السياسيين لغايةٍ في نفس يعقوب: “لا نتحدث مع الجانب السوري بشكل رسمي”، مقولةٍ وضعت الحكومة أمام اللاحل.

فجأة، وبعد سنواتٍ ثمانية من الصراع التآمري على سوريا، وسط ارتدادتها السلبية على لبنان، حطّت الشركات الصينية ومستثمريها في لبنان، متخذةً من البقاع مكاناً ومنطلقاً لها.

تعود حكاية الاستثمارات الصينية في البقاع الى اكثر من سنة مضت وتحفظ اروقة غرفة التجارة والصناعة والزراعة في زحلة والبقاع الكثير من الاتصالات الصينية مع الغرفة باشراف مباشر من السفير الصيني الذي كان سباقاً في التواصل مع ادارة الغرفة في زحلة والبقاع الذي يريده المستثمرون الصينيون بوابة لهم الى كل العالم العربي وخصوصاً الاردن وسوريا.

ياسين

رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات والتنمية وائل خليل ياسين، يؤكد “أن الجانب الصيني لطالما أبدى استعداده دائماً لتقديم الدعم اللازم وتشجيع الشركات الصينية للدخول الى السوق اللبناني،

وهناك استعداد لشركات صينية كبرى للدخول في المناقصات والاستثمار في مجال الطاقة والمرافىء والبنية التحتية ومجالات أخرى، كالكهرباء والمرفأ، إذا ما أبدى الجانب اللبناني رغبة حقيقية بذلك وأفسح المجال والتسهيل للشركات الصينية”.

طريق الحرير

الدخول الصيني الى البقاع اللبناني بوشر العمل به عبر القطاع التعليمي والاكاديمي وانشئت لهذه الغاية جمعيات صينية كان همها ان تعود بقوة الى ما يعرف بإسم “طريق الحرير”، وبالفعل انشئت جمعية اطلق عليها اسم “الجمعية العربية ـ الصينية” التي قدمت ما يزيد عن 15 منحة تعليمية في العام الماضي وتضاعف عددهم هذا العام،

والملفت في “العلاقات العربية ـ الصينية” ارتفاع حجم عدد المؤتمرات المشتركة بين شخصيات لبنانية وعربية من جهة وبين جمعيات صينية يتقن القيمين عليها اللغة العربية بشكل كبير مما يؤشر على اهمية واولوية التوجه الصيني الى البلاد العربية الذي يستكمل اليوم بتوجه اقتصادي “قيل” أنه “سيعود بالفائدة على اللبنانيين وعلى الصينين معاً مليئ بالتنمية والتطور”.

الصين في البقاع

فجأة أصبحت الصين “خشبة الخلاص الاقتصادية” للبقاع، إلى حد المبالغة في المعلومات حول مساع “خاصة” شارفت على نهايتها، لاستحداث معرض دائم للبضائع الصينية، بأقسام في مجمع CASCADA MALL  على طريق الشام الدولية ـ تعنايل – المصنع في البقاع الأوسط، في “صفقة تجارية” لا تزال إدارة المجمع تتحفظ عن إعلانها،

في وقت بات مؤكداً أن وفود المستثمرين الصينيين وصلت لإنتقاء المساحات التي سيشغلونها داخل المجمع، وحجزها، كما للتعرف على طبيعة المنطقة وأهميتها الجغرافية بالنسبة للاستثمارات.

دراغون مول

ووفق المعلومات، البحث عن نسخة لبنانية جديدة من الـ”Dragon Mart ـ دراغون مول” الصيني في دبي، لم يكن البقاع وجهة مقررة مسبقاً، إلى أن دخلت على الخط شركة لبنانية، تعمل في مجال حجز تأمين المساحات التجارية لمستثمرين محليين وخارجيين، نجحت بالتعاون مع القيمين على مجموعة “دراغون مارت” الصينية،

في عقد اتفاق مع مالك “كاسكادا مول” موريس طربي، قضى باستئجار المجمع لمدة 15 سنة، لصالح شركات صينية تقلص عددها مع إبرام الإتفاق النهائي من 150 إلى 115 شركة، سيشكل المجمع منصتها، لتأمين تسويق البضائع الصينية وخدماتها،

على اختلاف أنواعها، من البقاع إلى مختلف أراضي لبنان، والأقطار العربية، وصولاً إلى أوروبا، من دون حاجة للسفر إلى الصين بعد الآن.

CHINA CITY

CHINA CITY ، هو الإسم الذي سيطلق على الجناح الصيني في المجمع، لتجارة أوسع وأشمل، يطمح لها المستثمرون الصينيون عموماً، كما يؤكد النائب اللبناني سيزار المعلوف، الذي يشير من خلال تواصله الواسع مع الوفود الصينية التي زارت لبنان، إلى إهتمام كبير للمستثمرين الصينيين بثلاث مناطق لبنانية،

هي البقاع، عكار، وطرابلس، والتوجه إلى تفعيل الاتفاقات السابقة المعقودة مع معرض رشيد كرامي، عبر اتفاق جديد سيعقد على المستوى الرسمي.

البقاع

لا شك أن موقع البقاع الجغرافي وقرب المجمع المذكور من الحدود اللبنانية السورية، ووقوعه في منطقة وسطية غير بعيدة عن بيروت، شكل خياراً صينياً لجذب أساسي للمستثمرين الصينيين. وعليه،

فإن سوريا وإن لم تكن الوجهة الوحيدة التي يبحث عنها المستثمرون الصينيون كما تؤكد المعلومات، فإن دور المجمع الصيني في البقاع الأبرز سيكون بتأمين حاجات السوق السورية، في مرحلة إعادة الإعمار.

صفقة

“الصفقة” نفذت عملياً في الـCASCADA MALL في البقاع، وأنقذته من حالة الركود الاقتصادي التي يعيشها. فالـCASCADA MALL، أُنشئ لخدمة الوافدين السوريين والعرب من بوابة المصنع الحدودية.

إلا أن الأزمة السورية، ومن ثم أزمة الحدود التي خلفتها، أخّرا افتتاح المجمع، إلى أن قرر موريس طربي، وهو صاحب سلسلة مجمعات مشابهة أنشئت في مناطق نائية حول العالم، أن يطلق بعض أقسامه في عز الأزمة.

المعلوف

النائب اللبناني سيزار المعلوف كان أول من كشف عن توجه الاستثمارات الصينية إلى البقاع، والتي اطلع عليها إثر مفاوضات متقدمة جرت معه لاستئجار نحو 200 وحدة سكنية في مشروعه السياحي في منطقة مكسه البقاعية.

والصينيون يرغبون باستئجار كامل المشروع وعددها نحو 400 وحدة سكنية، إلا أنه فضل الإحتفاظ بـ200 وحدة، خدمة للمرافق السياحية المختلفة، التي ستتوفر في مشروعه، والاتفاق وصل إلى خواتيم مرضية للطرفين، لمدة 15 سنة.

يتمحور عمل المستثمرون الصينيون، وفق المعلوف، إقامة مصانع ضخمة، موزعة بين مصانع لصناعة السيراميك والإطارات والمياه المعدنية والمفروشات.

المعلوف يُبرّر حماسته لتأمين التسهيلات المطلوبة للمستثمرين الصينيين في الدوائر الرسمية، انطلاقاً من توفير فرص عمل للبقاعيين (…)”، ناقلاً أن الرئيس بري “وعد بتأمينها”، حيث سيتقدم الصينيون بـ”ورقة عمل” متضمنة الحوافز المطلوبة في لبنان، أسوة بتلك التي يحصلون عليها في باقي الدول التي يستثمرون فيها.

واكد

أهالي البقاع لم يبدو متحمسين لهذه الاستثمارات الصينية ووجدو فيها “سيفاً ذو حدين”، وفق ما يؤكده رجل الأعمال المغترب خالد عيسى واكد إبن بلدة كامد اللوز في البقاع الغربي، إذ رأى في حديثٍ خصّ به “الوكالة العربية للأخبار”:

أن من شأنها “أن تقضي على الحِرف والصناعات الصغيرة والمتوسطة والتي لا تزال تقاوم رغم الظروف”، كما أن من شأنها أن “تُؤثر سلباً الإستثمارات اللبنانية”.

وإذ “لا تبدو الحماسة نفسها متوفرة لدى باقي المعنيين في المنطقة”، وفق رؤية واكد، خصوصاً أن البقاع بموقعه الجغرافي يمكن أن يشكل ميناء جافاً يجذب المستثمرين، مع تأمين البنية التحتية اللازمة لإنعاش هذه المنطقة، بدءاً من استكمال الأوتوستراد العربي، وبناء نفق حمانا، الموعودين به منذ سبعينيات القرن الماضي،

واللذين يجب أن تتخطى معوقاتهما ذرائع “التقشف بالإنفاق”، لا سيما أننا نتحدث هنا عن وصل الحدود البرية بالحدود البحرية، وما يمكن أن يتركه ذلك من إنتعاش وجذب للاستثمارات سواء من الصين أو غيرها.

فإن كل ذلك مرهون بتشجيع البقاعيين على الثبات في أرضهم لا تقديمها بالمجان والمجهول “لعالم نجهل الغاية من إصراره على الضخ الإستثماري الأجنبي الغير واضح الهداف ومصير أبناء البقاع ومصالحهم والمستثمرين اللبنانيين والمغتربين”.

إجتياح صيني بقاعاً وعرقلة أميركية

وإذا كان الصينيون عازمين بقوّة على إجتياح البقاع، فإنّ مخاوف تبرز عند مطّلعين من عرقلة لبنانيّة بدفع أميركي، كما حاول مسؤولون أميركيّون وضع مطبّات أمام مشروع “روس نفط”.

الإجتياح الصيني للبقاع تحت عنوان “استثماري” تجابهه مزيداً من الضغط الأميركي على لبنان الرسمي، حيث قبل أيام قليلة تفاجأ اللبنانيون عامة والبقاعيون خاصة يتحدث عن أن شركات صينية تسعى إلى إنشاء “مركز تجاري ضخم” في منطقة البقاع الأوسط، من أجل تلبية احتياجات الأسواق اللبنانية والسورية والعراقية والأردنية.

ولتحقيق هذا المشروع، تم اختيار كاسكادا مول “CASCADA Mall” الموجود في البقاع الأوسط مكاناً لتجمع الشركات الصناعية والتجارية التي يفوق عددها 350 مؤسسة صناعية، مع احتمال أن يصل العدد إلى 2000 مؤسسة وذلك لمدة 15 سنة باتفاق يُسرّع في إنجازه مشاركاً النائب اللبناني سيزار المعلوف.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى