هنا الضاحية

رشا ابي حيدر

“هنا الضاحية.. لا نبالي. والضاحية اسمنا، ورسمنا، وحزمنا، وعزمنا الذي لا يلين، ووعدنا، ومجدنا، وعهدنا الثابت الأمين”.

بهذه الكلمات للشاعر علي عباس، التي ألقيت في الذكرى الأولى في العام 2007، استقبل أهل الضاحية التفجير الذي استهدف منطقة الرويس أمس الأول. تحت وسم بعنوان هنا الضاحية، انتشرت على مواقع التواصل كلمات التضامن مع الضحايا، والحزن على مشهد الدمار.

اتّخذ ناشطون ومدونون ومواطنون، من عبارة “هنا الضاحية” كمفتاح للتعبير عن دعمهم للعائلات الشهداء، ضمن مشهد الخراب المؤلم والكبير. هنا الضاحية، من البترون، والأشرفية، وعبرا، وطرابلس، وبيروت، ودمشق، والقاهرة، نيويورك…

الكل يواسي أهل الضاحية الجنوبية. هي الضاحية “التي كلّما قتلوا فرحها عادت لتقيم أعراسها في اليوم التالي”، بحسب احد المغردين على “تويتر”، ليضيف آخر: “لا شيء يجعلنا عظماء غير ألم عظيم”.

على “فايسبوك”، انتشرت رسائل الدعم، والصور لمكان التفجير. إحدى الصورة من المكان، نشرت بعد عشر دقائق من وقوع الانفجار، تحوّلت إلى ما يشبه الرمز، وتمّ تناقلها بشكل واسع، وهي صورة يد ترفع شعار النصر فوق مشهد للانفجار من الأعلى تمّ التقاطه من على سطح أحد الأبنية.

صاحب تلك الصورة، هو حيدر درويش (25 عاماً). يشرف منزل درويش على مكان الحادث، ويقيم في الطابق 11 من بناية “النور” في مكان التفجير. قوّة الانفجار رمته على الأرض، لكنّه خرج مسرعا إلى شرفة منزله، ليلتقط صورة أولية للانفجار، بواسطة هاتفه المحمول.

رفع درويش شارة النصر، فوق مشاهد الدمار والحريق الهائل (الصورة). “لم أخف من التفجير ولا واحدا في المئة”، يقول درويش بكل حماسة وثقة، “كانت رسالتي من الصورة اننا نحن أهل المقاومة لن نتخلى عن مقاومتنا، وشارة النصر دليل على معنويات الناس العالية”.

انتشرت صورة درويش بسرعة فائقة تحت عنوان “هنا الضاحية: لن نركع”. وكان أول من تداولها الناشط والمدوّن فيصل الأشمر، الذي يعتبر ان “ما حصل على فيسبوك كان ايجابياً جداً من ناحية دعم المقاومة وخيارها، لم نر مثيلا له في التضامن”، منتقدا تغطية وسائل الإعلام “التقليدية للحدث”، ومستشهداً “بحلقة كلام الناس مع مرسال غانم وضيفه وئام وهاب، التي تحوّلت إلى جلسة ضحك”.

وانتقد الأشمر على صفحته “عدم تفقّد رئيس الجمهورية موقع التفجير كما ذهب إلى عرسال”، تلقّى أكثر من 80 تعليقاً، مندّدين بالأمر نفسه وموجّهين انتقاداتهم ضد الرئيس ميشال سليمان. كما انتقد كثيرون قرار رئيس الحكومة بالحداد لساعة واحدة فقط.

أمس الأول، كانت الصور والشعارات والرسوم على مواقع التواصل اصدق تعبيراً عن واقع أهل الضاحية، من الشعارات السياسية ونبرة الاستنكار الكلاسيكية والمكرورة التي تبنّتها وسائل الإعلام التلفزيونيّة.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى