هل فعلها حزب الله؟

ميشال نصر – فيما كانت السياسة في لبنان منهمكة بحملات التراشق الاعلامي على خلفية ملفات امنية-قضائية، عشية الهدنة السورية بقرار وتوافق اميركي-روسي، و”مباركة” اقليمية، قفزت الى الواجهة الجبهة السورية الجنوبية مع اعلان سوريا رسميا اسقاط طائرتين اسرائيليتين، ردا على انتهاكها المتكرر لأجواءها المفتوحة، في محاولة لاعادة العمل بقواعد الاشتباك التي سرت بعيد وقف النار عام 1974.

خلط الاوراق السوري الذي بدا بمثابة تصعيد مبطن منسق مع روسيا،كما الاعلان عنه، حمل في طياته رسائل بالجملة في كل الاتجاهات، في وقت وجدت فيه دمشق نفسها في موقع القوي مستندة الى مظلة التوافق الدولي المؤقت، في خطوة حققت أكثر من هدف سياسي .

فاسرائيل المعترضة على ان يشمل الاتفاق الروسي-الأميركي منطقة الجنوب، فهمت التحذير من الاخلال بالتوازن وفرض أمر واقع جديد على طول جبهة الجولان، حيث “اصرار” تل ابيب على، اقامة منطقة عازلة من جهة، ودعم المعارضة المسلحة من جهة ثانية، يقابله رغبة في الحد من التاثير الاسرائيلي في اي تسوية سورية مستقبلية رغم ان الاجواء الدبلوماسية كلها تشير الى ان تل ابيب كانت في اجواء تفاصيل الاتفاق الدولي للتهدئة، رغم ان الاتهامات بحصول المسلحين على دعم اسرائيلي على جبهة القنيطرة ليس بجديد.

أنقرة، بدورها كان لها حصة، مع تحذير الخارجية السورية من انه سيتم التعامل مع الطيران التركي بالشكل المناسب في حال تنفيذه لعمليات فوق سوريا دون تنسيق مع دمشق او القيادة الروسية، رغم كل التاكيدات عن استمرار عملية “درع الفرات” وانضمام قوات خاصة أميركية للقتال الى جانب تلك الوحدات داخل الاراضي السورية “الصدمة التكتية” اعادت توجيه الاهتمام الى منظومة الدفاع الجوي السورية، بعدما كانت قواعد الرادارات والصواريخ المضادة للطائرات اهدافا رئيسية مع اندلاع الثورة، ما حد الى درجة كبيرة من قدرتها واكشف الاجواء السورية، حيث بدا لافتا نشر الاعلام الحربي لحزب الله صورة لمنصة الصواريخ “S200” التي استهدفت الطائرات الاسرائيلية، والتي بدت منصوبة في منطقة ترابية لا تظهر معها اي اجهزة اخرى، ما طرح علامات استفهام حول ما اذا كانت تلك القاعدة تابعة لحزب الله.

أكيد ان الجيش السوري لن “يسمح” للاعلام الحربي بنشر حصري لتلك الصورة وسط التسريبات عن وجود شريط فيديو يثبت اصابة الطائرة لدى نفس الجهة. أمر يعني في التحليل الاسرائيلي وصول منظومة مضادة للطائرات كاسرة للرعب الى حزب الله. فهل كانت تلك الرسالة الابرز من الاعلان والصورة. يعزز تلك الفرضية ما اصبح معروفا بان الصيت على تلك الجبهة هو للجيش السوري فيما الفعل للحزب، وفقا للاجندة الاقليمية الراعية والتي قد تكون احد ابرز الشروط التي وضعتها طهران للتدخل الى جانب النظام.

بعيدا عن الاعلان السوري الرسمي والنفي الاسرائيلي، اسئلة عديدة تطرح لكل منها نتائجه وتداعياته على المنطقة ككل والمصالح الاستراتيجية للدول المعنية فيه.فهل تحررت دمشق من “عقدة” خوفها في مواجهة تل ابيب؟ ام ما حصل رسالة من ضمن قواعد اللعبة القائمة؟ ام هو لا يعدو كونه عرض عضلات؟ ولماذا اليوم؟ وهل تذهب سوريا الى المواجهة حتى النهاية في حال اصرت اسرائيل على اقامة “الحزام العازل”؟ ام هي اللحظة المناسبة أو السيناريو الامثل، الذي يطلق فيه حزب الله معركة السيطرة على كامل المناطق المحاذية للجولان ممسكا بطول الجبهة من لبنان الى سوريا ؟

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى