هل تورط الصحفى اللبنانى عبده بدران صاحب جريدة ” لسان العرب” فى التجسس على المعارضين العرب لحساب الاتراك ؟

انفردت بوابة الاهرام المصرية بنشر عدد من الخطابات تكشف تورط صحفى لبنانى بالتجسس على الدول العربية لحساب الاتراك ونشر الصحفى والباحث محمود الدسوقى تلك الخطابات من خلال حلقات تاريخية متسلسلة تكشف الكثير من الوقائع التاريخية الغامضة وعثر الباحث احمد الجارد على 4 خطابات “وثائق نادرة” مكتوبة بخط اليد، كتبها الصحفي اللبناني عبده بدران، الذي أكد بعد توقيعه أنه صاحب امتياز جريدة لسان العرب لقومندان الفيالق العثمانية محمود شوكت باشا، التي لها من العمر أكثر من قرن من الزمان.

عبده ميخائيل بدران، شقيق الصحفي نجيب سليمان الحداد، ولد في وادي الشحرور بلبنان وسكن الإسكندرية، وشهد ثورة أحمد عرابي، وأصدر مع شقيقه جريدة لسان العرب في عام 1894م، ثم أنشأ جريدة الصباح الأسبوعية بين عامي 1900 – 1906 م، ونشر عدة قصص، هي “غادة لبنان” و”غادة الترنسفال”، و”في عالم الخيال”، وصنّف معجما في اللغة سماه “الهادي”.

الخطابات تعرض الخدمات التي كان يؤديها الصحفي عبده بدران لقومندان الفيالق العثمانية محمود شوكت باشا، الذي تولى مسئولية الصدر الأعظم عقب الإطاحة بالسلطان عبدالحميد الثاني وخلعه من الحكم، مضيفا أن من أهم الخدمات التي كان يؤديها بدران، حسب ماهو مكتوب في الخطابات، تتبع المعارضين والتجسس عليهم ونقل تحركاتهم للدولة العثمانية حال وجودهم في محافظات الإسكندرية وطنطا بمصر.

وكشفت الخطابات، الكثير من الوقائع المهمة في مصر والعالم والعربي آنذاك قبل توقيع اتفاقية سايكس بيكو الأولى وتقسيم الدول الاستعمارية للأوطان العربية، التي كانت تسيطر عليها الدولة التركية “العثمانية”، كما تكشف الخدمات التي كان يؤديها الصحفي عبده بدران لسلطة الاحتلال العثماني من خلال تتبعه للشخصيات المعارضة للعثمانيين من المتصوفة الشوام ومن التحركات العربية التي كانت تتم في كل من مصر واليمن لإسقاط الدولة العثمانية والتحرر من التبعية العثمانية.

ووجه بدران كافة خطاباته لمحمود شوكت باشا، الذي ينتمي لعائلة بغدادية من أصل شيشاني، والذي اصطحبه والده إلى إسطنبول عام 1875م، فانتمى إلى المدرسة العسكرية وتخرج منها عام 1880، ثم أرسل في الحملة العسكرية التي جردت لإطفاء ثورة أحمد عرابي في مصر في عام 1882م، ثم قاد فيالق الجيش العثماني وأجبر السلطان عبد الحميد الثاني على التنازل عن العرش.

وأكد في الرسالة أن مجموعة من المتصوفة، الذين وصفهم بالخائنين، أسسوا جمعية ومقرها باريس في فرنسا، وأنهم يجتمعون في محطة الرمل بالإسكندرية وفي طنطا ويطبعون منشورات ويرسلونها لليمن، حيث يحثون العرب على الثورة والعصيان، ويعدونهم بالنصر، مؤكدا أن الكثير من مواطني مصر ينحازون إليهم في دعواتهم ضد الدولة العثمانية.

كما تكشف الخطابات عن الكثير من الشخصيات منها: أبو الهدي القصبي، شيخ مشايخ الطريقة الرفاعية، الذي تولى نقابة الأشراف في الشام، حيث اتهمته الرسائل بأنه يحاول التحرك مع أعوانه في لواء حماه بسوريا في الانقلاب على السلطنة العثمانية، بخلاف شخصيات أمثال خالد بن أبي الهدي، وسيف الدين صهره، ومحمد علي والي بيروت، وفايث مانبجي، الذي كان من أشد المناصرين للمخلوع السلطان عبدالحميد وفؤاد والي قسطوني، وعزت الشامي أحد رجال عزت بن هولو، الذي كان يتولي مدير الدفتر الكبير، والذي وصفته الرسائل بأنه رجل رومي وكان سببا مباشرا لهروب فايق المانبجي بعد الإطاحة بالسلطان عبدالحميد الثاني من العرش.
وتكشف الرسائل تتبعه للمعارضين السوريين والعرب والأكراد حال نزولهم في الاسكندرية فيؤكد: “قدم منذ 7 أشهر إلي الاسكندرية رجل يدعى عبدالرازق الصيادي ولما عرفنا أنه شقيق أبي الهدى، عجبنا له كل العجب لأننا لم نكن نسمع من قبل بإسم هذا الرجل مع أن شهرة شقيقه أبي الهدي وابن شقيقه حسن خالد قد طبقت الخافقين”.

ويضيف عبده بدران في رسائله: “فتتبعنا حركاته يقصد – عبدالرازق الصيادي شقيق نقيب الأشراف بالشام أبي الهدي – حتى استأجر لنفسه منزلًا بعيدًا في أطراف البلدة منقطعًا عن الناس كان لا يريد أن يزور ولا يزار فقلت أنه طليق قوم في الحزب القديم، وهو عمدتهم والمقدم فيهم ولكننا على ثقة تامة أنه جاء لينظر في أوقاف له هنا في مصر”.

والشخصيات التي تتبعها بدران، الصحفي اللبناني، كانت موزعة مابين عربية وكردية تولت فيما بعد مناصب سياسية كعزت بن هولو، والد أول رئيس لسوريا في عهد الاحتلال الفرنسي، وحسن خالد أبو الهدى، الذي تولي مسئولية رئيس وزراء الأردن في عهد الملك عبدالله الأول في ثلاثينيات القرن الماضي، أي بعد مرور أقل من 15 عامًا على رحيله من مصر وقت كتابة الخطابات بعد عام 1909م وخلع السلطان عبدالحميد الثاني. وتساءل زيدان القنائى الباحث الحقوقى من خلال حواره من الباحث محمود الدسوقى عن دور الصحفى اللبنانى فى اخماد الحركات المعارضة للاتراك بالدول العربية بعهد السلطان عبد الحميد وكيفية اختراق الصحفى عبده بدران لتلك الحركات

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى