هل باتت المواجهة مع الإسرائيلي على الأبواب؟

في خضم النقاش الكبير بين القوى السياسية المختلفة حول الصيغة المفترض إعتمادها في البيان الوزاري، تشير بعض المعطيات إلى أن المواجهة مع الإسرائيلي أصبحت على الأبواب، خصوصاً أن هناك أكثر من تطور شهدته الأيام الأخيرة من جبل الشيخ إلى الجولان وصولاً إلى البحر في غزة.

ومن وجهة بعض المراقبين، فإن الرسائل التي وجهت من خلال هذه التطورات، ترجح أن تكون الحرب المقبلة شاملة لا تقتصر على جنوب لبنان أو أي قطاع، فما هي حقيقة هذه الأوضاع؟ وماذا يقول المتابعون لها؟

المواجهة القريبة مستبعدة

بعد الغارة الإسرائيلية على منطقة جنتا السورية، وإعلان “حزب الله” الرسمي عنها، ومن ثم سقوط القذيفتين الصاروخيتين على جبل الشيخ، جاءت التطورات في الجولان السوري، ومن ثم عملية توقيف الباخرة التي تنقل الصواريخ في بحر غزة، ما دفع البعض إلى قراءة تغييرات تحصل على صعيد المعادلة العسكرية، وإلى الإشارة إلى أنّ موعد المواجهة المقبلة قد إقترب.

وعلى الرغم من ذلك، لا يتوقع عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” العميد المتقاعد النائب الوليد سكرية حصول مواجهة في وقت قريب، ويرى أن ما حصل في الأيام الأخيرة يندرج في سياق الأحداث التكتيكية الصغيرة التي لا تعني حصول حرب.

ويشير النائب سكرية، في حديث لـ”النشرة”، إلى أن من الطبيعي أن تكون المقاومة الفلسطينية في غزة تسعى إلى التسلح بشكل دائم، ويعتبر أن الغارة الإسرائيلية على منطقة جنتا البقاعية مرتبطة بالأحداث السورية إلى حد بعيد، حيث يريد الإسرائيلي التأكيد على أن سقوط منطقة يبرود غير مسموح، لكن القيادة السورية لم تعر أي أهمية لذلك.

أما بالنسبة إلى التطورات في الجولان، فيوضح أن إسرائيل تسعى إلى تكرار تجربة جيش انطوان لحد هناك بالتعاون مع بعض المجموعات المسلحة في المعارضة السورية، ويشدد على أن تطور الأمور من غير المعروف إلى أين ممكن أن يصل في المستقبل، خصوصاً أن الجيش السوري لا يمكن أن يقبل بذلك.

من جانبه، يوضح الخبير الاستراتيجي العميد المتقاعد منير بجاني أن كل هذه الأحداث لا يمكن أن تغيّر في المعادلات الكبرى، ويرى أن المواجهة غير واردة في الوقت الراهن، لا سيما في ظل الأوضاع القائمة في الداخل السوري منذ سنوات.

ويشير العميد بجاني، في حديث لـ”النشرة”، إلى أن ما يحصل يأتي في سياق السعي إلى تقوية الأوراق من جانب كل فريق، ويشدد على أن الجميع مستفيد منه من الناحيتين الإعلامية والشعبية لا أكثر، من دون أن يؤدي ذلك إلى أي تغيير على أرض الواقع في هذه المرحلة.

حرب شاملة؟

منذ فترة طويلة، يتم الحديث عن أن أي مواجهة شاملة مع الجيش الإسرائيلي لن تقتصر على جبهة واحدة فقط، لا سيما بعد كلام الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله عن أن الرئيس السوري بشار الأسد كان يريد التدخل في الحرب خلال عدوان تموز 2006، وهذا الأمر يتأكد من خلال حصول التطورات على مختلف الحدود في الوقت نفسه.

وفي هذا السياق، يستبعد النائب سكرية أن تقع أي حرب على الحدود اللبنانية في المستقبل من دون أن يشارك فيها الجيش السوري، لكنه يشير إلى أن تطور الأمور أكثر إلى حرب شاملة من خلال دخول العامل الإيراني في الحرب غير واضح حتى الساعة، خصوصاً أن ذلك يعني أن المنطقة كلها ستشتعل.

بالنسبة إلى إحتمال أن تكون حركة “حماس” مشاركة في هكذا حرب من خلال فتح المعركة من قطاع غزة، يعتبر النائب سكرية أن ذلك سيكون مرهوناً بالأوضاع داخل الحركة، وبالتالي الموضوع سيكون عندها في هذه الحالة، ويدعو إلى التوجه بهذا السؤال إلى قياداتها العسكرية والسياسية.

بدوره، يشكّك العميد بجاني بحصول أي مواجهة مع الإسرائيلي، لأن هناك الكثير من الأمور التي تغيرت على الصعيد اللبناني، وبالتالي في لعبة المصالح بين مختلف الجهات قد لا يكون هناك لزوم لذلك، خصوصاً بعد تدخل “حزب الله” في الحرب السورية إلى جانب النظام السوري.

ويشدد العميد بجاني على أنّ الأحداث في سوريا تحظى باهتمام الجميع أكثر من أي شيء آخر، ويعتبر أن الأمور هناك ذاهبة نحو المزيد من التحدي في المرحلة المقبلة.

في المحصلة، لا تزال الأمور غامضة، لوجود من يعتقد أن المواجهة الشاملة باتت على الأبواب، وهناك من يستبعدها إلى حد بعيد، لكن الأكيد أن الأيام المقبلة ستظهر الحقيقة الكاملة، لا سيما مع تطور الأوضاع السورية على الصعيد العسكري أكثر.

 ماهر الخطيب – النشرة

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى