هذا هو الفارق بين صاروخ وصواريخ !

اجمعت مختلف مواقف الاطراف السياسية في لبنان على ان الصواريخ التي أُطلقت فجر الاحد من منطقة الشوف باتجاه الضاحية الجنوبية هي “صواريخ فتنة”، وعمل ارهابي من اجل ضرب استقرار وأمن لبنان من جهة، والى السعي لكشف ظهر المقاومة التي توعد مسؤولون اسرائيليون بعد حرب تموز 2006 :”أن ياتوها من خلف ظهرها ليغرسوا خناجرهم في خواصرها” من جهة اخرى.

قد تكون دولة اسرائيل التي تجهد لان تكون يهودية بامتياز هي الاكثر فرحاً وتصفيقاً لما يجري على ارض سوريا ولبنان وباقي الدول العربية التي ذاقت طعم ما سُمي ب “الربيع العربي”، ولكن ذلك كان نتيجة طبيعية للادوار المشبوهة التي لعبها العديد من الحكام العرب الذين آثروا مهادنة الدولة الصهيونية اما خوفاً على عروشهم، واما استسلاماً لمقولة “الجيش الاسرائيلي الذي لا يُقهر”، ولذلك ساهموا عن معرفة او عن جهل في ذوبان “القضية الفلسطينية ” بعد ان تركوا شعوبهم تعيش ستة عقود ونصف على امل تحرير الاراضي المقدسة وثالث الحرمين.

فلمن غافلته الذاكرة نلفت نظره الى ان الثورة الفلسطينية التي انطلقت في اواخر الستينات بعد حرب النكسة في العام 1967 والتي رفعت منتصف السبعينات شعار “طريق القدس تمر في جونيه”، قد اعتبرت منذ انطلاقتها انه من خلال اطلاق بعض الصواريخ البدائية من داخل اراضي لبنان او ربما الاردن يُمكن تحرير فلسطين، فكان يعمد رجالها الى اطلاق هذا الصاروخ او ذاك لتنقض اسرائيل بطيرانها ومدفعيتها، المدعومة اميريكياً واوروبياً بشكل علني وغيرهما بشكل سري، على القرى اللبنانية لتقض مضاجع اهلها وتدمرها وتهجر اهلها، الى ان انخرطت تلك الثورة وبشكل سافر بالحرب اللبنانية كفريق داعم لاحد الاطراف المتصارعة، ولينتهي بها الامر مشتتة في اصقاع العالم، لتجرها لاحقاً اتفاقات اوسلو الى “مختارية” في رام الله ولتتنطح بعض الانظمة العربية مؤخراً الى تسويق اقتراحات بتبادل الاراضي بين الفلسطينيين والاسرائيليين والتي وصفتها احدى المراجع العربية الممانعة بانها بمثابة بيع للاراضي المقدسة للمرة الثانية.

في المقابل وبعد انطلاق المقاومة في لبنان في مطلع الثمانينات واثر الاجتياح الاسرائيلي في العام 1982، فقد لمس اللبنانيون بالمعطيات الحسية عملية تصويب اطلاق الصواريخ على اسرائيل الى جنودها المتواجدين على الاراضي اللبنانية، ليؤدي ذلك الى دحر جنودها عن تلك الاراضي  بدون قيد او شرط عام الفين، تحت مسمية تنفيذ القرار الاممي رقم 425 الذي أتُخذ عام 1978، وظل اثنتين وثلاثين سنة طي الادراج، ولتسجل المقاومة من خلال صمودها الانتصار على اسرائيل في العام 2006 وتدك اراضي فلسطين المحتلة بعشرات الآف الصواريخ وهو امر غير مسبوق عربياً منذ تنفيذ “وعد بلفور” بانشاء دولة لليهود في فلسطين في العام 1948.

اللافت انه عبر السياسة التي اتبعتها الثورة الفلسطينية التي شابها الكثير من التشويه قد آلت القضية الفلسطينية الى الموت السريري، فيما حققت المقاومة في لبنان الكثير من طموحاتها نتيجة وجود مواطنيين في لبنان يقولون بعد سقوط صواريخ على منازلهم في الشياح:”اننا مستعدون لان نفدي المقاومة والجيش اللبناني المظلوم بمالنا واولادنا”، ويقفلون بذلك كل المنافذ الهادفة الى تأجيج الفتنة في لبنان عبر صاروخ من او هناك، اياً كان مطلقه واياً كانت اهدافه.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى