نحو نزع الشرعية السياسية عن حزب الله…

قرار الرئيس الأميركي باراك أوباما تمديد العمل بتجميد موجودات أشخاص يهدّدون استقرار لبنان والذي صدر للمرة الأولى عام 2007، لا يعدو كونه تمديداً إدارياً، ما دامت أسباب صدوره لا تزال قائمة. لكنه يكتسب أهمية سياسية خصوصاً بعد أسبوع على قرار الإتحاد الأوروبي إدراج الجناح العسكري لـ«حزب الله» على لائحة الإرهاب.

القرار ليس جديداً، ولا يضيف حيثية جديدة الى قائمة الإتهامات المدرجة في متنه ضدّ “حزب الله”، لكنه يشير الى انّ التطويق القانوني والدولي لنزع الشرعية السياسية عنه يقترب من نهايته، مع استعداد مجلس التعاون الخليجي لإصدار قراره الخاص بالحزب أيضاً، وفق أوساط ديبلوماسية عربية في واشنطن.

وإذ تتوقّع تلك الأوساط أن تكون صيغة القرار الخليجي أشدّ واكثر وطأة، خصوصاً وأنها قد تستهدف شبكة من المصالح والأشخاص، وأن تترك أثرها المباشر في الوضع الداخلي اللبناني، تؤكد من ناحية أخرى عدم التعرّض لمصالح اللبنانيين، الى أيّ طائفة انتموا، ما لم تكن هناك أسباب موجبة.

وتشير أجواء واشنطن الى تلازم هذا الأمر مع الحركة السياسية التي جرت الأسبوع الماضي، بعد وصول وفد المعارضة السورية الى نيويورك ولقائه وزير الخارجية الأميركي جون كيري. ويؤكّد البعض انّ تلك الحركة تأتي في سياق تأليف جبهة سياسية تقودها السعودية، استعداداً لاستحقاقات مرتقبة في الأشهر القليلة، قد تنعكس ميدانياً وسياسياً على سوريا ولبنان.

لكنّ الأمر لا يخلو من انتقادات المعارضة التي بلغت حدّ التشكيك بالعملية السياسية والعسكرية الجارية في سوريا، بعد اتّجاه الوضع فيها الى مزيد من السوء، مع تحوّل النزاع شيئاً فشيئاً الى نزاع بين السنّة بقيادة السعودية والشيعة بقيادة إيران.

وتعتبر الأوساط نفسها انّ ما يحصل لا يعدو كونه تبديلاً في هوية الجهة التي كانت تتولّى التمويل من قطر الى المملكة العربية السعودية، على رغم انّ الأخيرة لا تدعم القوى الأصولية والمتطرّفة. وتؤكد بعض المعلومات انّ التغيير السياسي الذي شهدته قطر لم ينعكس حتى الساعة على ملف تمويل الجماعات الأصولية المسلحة من المعارضة السورية.

وتكشف المعلومات عن تشكيل لواء مقاتل جديد في منطقة شمال سوريا بتمويل قطري، وعن حصول مدينة داريا في ريف دمشق على مساعدة فورية بقيمة مئة الف دولار، ما دفع القوات المقاتلة فيها الى إعلان ولائها للدوحة!

ويتخوّف الجميع من أن يتحوّل القتال الدائر بين فصائل “الجيش السوري الحر” وقوات النظام، الى اقتتال بين الفصائل نفسها، ناهيك عن الإشكالية الكردية التي أدت الى اندلاع أزمة الثقة بين مكوّنات الشعب السوري باكراً.

ويبدو انّ المعارك الطاحنة في سوريا ستُقفل الفصل الأول من هذه الحرب، فصل يحاول ترسيم خطوط التماس الرسمية بين المناطق السورية، ما يمهّد الى بدء تراجع وتيرة سقوط الضحايا، في انتظار بروز معطيات جديدة قد تعيد تحريك الجبهات ورسم حدود جديدة لها في مراحل مقبلة.

ولم يكن سقوط حيّ الخالدية في حمص سقوطاً كارثياً للمعارضة، كذلك لم يشكّل نصراً مبيناً للنظام وحلفائه. فحسمُ الصراع بات من سابع المستحيلات في هذه المرحلة، وتزداد درجة تشابكه مع ملفات المنطقة أكثر فأكثر. وما يجري في سوريا لم يعد مفصولاً عن مستقبل أحداث مصر.

وتقول أوساط فلسطينية في واشنطن إنّ هدف زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى القاهرة، هو محاولة إقناع القيادة المصرية الجديدة بتخفيف حدّة الضغط على حركة “حماس”، خوفاً من ارتمائها مجدداً في أحضان إيران و”حزب الله”، مع تواتر المعلومات عن جهود جدّية تُبذل لإعادتها الى “بيت الطاعة” الإيراني، إثر انهيار نظام “حكم الإخوان المسلمين” في مصر، والتخوّف من انضمام مقاتليها الى صفوف الحزب الى جانب النظام السوري.

ستعيش المنطقة مرحلة من الفوضى العارمة حتى أمد غير منظور. ويتبيّن اليوم انّ الإتهامات التي كانت توجّه الى أوباما وتحميله مسؤولية عدم حسم ملفّ التدخل المبكر في الأزمة السورية مثلاً، لم تكن كافية لتفسير ما يجري ليس في سوريا فحسب بل في كل بلدان المنطقة.

وتوضح الأحداث في مصر وتونس وليبيا والعراق واليمن، انّ قعر هذه البلدان قد طفا بما يحمله من مشكلات في الهوية، والثقافة، والحقوق السياسية والإجتماعية، والحريات، وقبول الإختلاف، والعلاقة بين المذاهب.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى