نار تحت الرماد تحيط بـ ليبيا !

“تقاسم دموي للنفط”، عنوان مقال أرتيوم ليونوف، في “كوريير” للصناعات العسكرية، حول احتمالات تفجر خلافات ليبيا الحدودية مع جميع جيرانها تقريبا، بسبب ثروات المناطق الحدودية الباطنية.

وجاء في المقال: يمكن أن يتحول الوضع في ليبيا إلى نزاعات عسكرية مديدة مع دول الجوار، بسبب خلافات لم يتم حلها على المناطق الحدودية…

ففي الخمسينيات والستينيات، طالبت طرابلس بحوالي 30 ألف كيلومتر مربع من شرق الجزائر. بتعبير أدق، كانت تلك مطالب الشركات الغربية، التي كانت في الأصل قد وضعت يدها على إنتاج النفط الليبي باحتياطياته الكبيرة (المستغل منه والمستكشف). فمن شرق الجزائر بالذات، في الستينيات وأوائل السبعينيات، مدت خطوط أنابيب التصدير الرئيسية.

وعندما أمم القذافي صناعة النفط، هدأت الخلافات الحدودية في ضوء خطط وإجراءات الزعيم الليبي لإنشاء مغرب واحد مناهض للغرب. الآن، الوضع مختلف تماما. فلا تعترف الأطراف الليبية المتحاربة بمعظم الحدود (التي رسمتها السلطات الاستعمارية الإيطالية في ليبيا، والفرنسية في الجزائر، في النصف الأول من العشرينيات). ولكن، ليس هناك مطالبات علنية بعد، فالكثير يعتمد على الموقف الذي ستتخذه الجزائر.

كما يمكن أن تظهر خلافات حدودية مع تشاد وتونس والنيجر. ففي العام 1973، بعد فشل طرابلس في إنشاء اتحاد ليبي تشادي، اقتطعت طرابلس من نجامينا، منطقة أوزو (حوالي 15000 كيلومتر مربع) التي في باطنها احتياطيات كبيرة من اليورانيوم. ألغى الليبيون الامتياز الفرنسي لإنتاجه سنة 1975. فقد سبق أن رعت الجمهورية الخامسة، الحليفة العسكرية والسياسية لتشاد، المتمردين ضد ليبيا في المنطقة. وقبل الإطاحة بالقذافي، تم استئناف هذا الدعم. بالنظر إلى الوضع الحالي في ليبيا، فإن عودة تشاد، بمساعدة من باريس، إلى المنطقة غير مستبعدة.

وثمة أثر لليورانيوم في النزاع بين ليبيا والنيجر. فحتى، في فترة القذافي، كانت طرابلس تطالب بمنطقة تومو، حيث استكشفت موارد كبيرة من اليورانيوم. ولكن طرابلس كانت تخشى باريس، التي لديها اتفاقيات تعاون عسكري مع جميع المستعمرات السابقة تقريبا في إفريقيا. أما الآن، فتنتهك الجماعات الليبية باستمرار الحدود مع النيجر. وكذلك الحال مع تونس، حيث تطالب طرابلس بالمناطق الجنوبية الشرقية وجزء من جرفها منذ الخمسينات.

لم تتم تسوية النزاعات الحدودية القائمة منذ فترة طويلة مع مصر والسودان. أي أن النار تحت الرماد تحيط بليبيا من كل الجهات.

المصدر
روسيا اليوم
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى