موازنة بحجم نفس أرجيلة !

تسمر اللبنانييون الكادحون أمام شاشات التلفزة بانتظار الموازنة التي تقيهم شر الأيام الآتية عبر تجنيبهم دفع ضرائب جديدة من مداخيلهم التي لا تذكر ,ويا ليتهم أقفلوا الشاشات واستعاضوا عن المشاهدة بفيلم أميركي طويل يكون أرأف بهم من الفيلم المرعب المسمى بالموازنة وتبعاتها.

إذا ما شكل مقياس لفحص كمية الإستغباء للشعوب ,لا بد أن ينفجر بساسة هذا البلد ,لأنهم ما توانوا يوما عن التعامل مع اللبناني ببسمة كاذبة ,ولغة منمقة مليئة بالنفاق والكذب والبهتان, إضافة إلى مراسيم وقرارات تذهب العقل وتدهش العيون وتفلس الجيوب ,أو ما تبقى في هذه الجيوب الممزقة.

ولعل أكثر من أصاب في وصف هذا البلد كان الوزير محمد فنيش الذي قال وبالفم الملآن أننا نعيش في بقايا دولة لا دولة بالمعنى الطبيعي والمؤسساتي والمنطقي !

هل تعتبر دولة تلك التي يفرض فيها على نفس الـ أرجيلة ألف ليرة لبنانية لتمويل الموازنة والهدر ,ونفس الـ أرجيلة بالنسبة للبناني هو آخر المنافذ التي “يفش قهره” فيها على مقولته من دولة سرقت منه اللقمة والمال والسعادة ,حتى ليخيل إليه أن الهواء سيفرض عليه ضريبة في قادم الأيام.

كل شيئ في البلد بأحسن حال والمشكلة كانت بألف ليرة على الـ أرجيلة ,هكذا يخيل لإنسان من أقاصي الهند أو أميركا الجنوبية يطأ هذا البلد المعجزة, ولا يدري أننا شعب عظيم ,شعب تحمل سرقة عقود في الإدارات والوزارات والمؤسسات ,شعب لا يمكن أن يقل فيه إلا أيوب العصر الحديث.

ألم يكن أجدر بهذه الطبقة الفاسدة أن تخفف الهدر والتقاسمات والمحاصصات والسرقات والتنفيعات ؟

ألم يكن أجدر بهذه الطبقة الميتة الضمير أن تقوم بتخفيض عدد الموظفين غير المستحقين الذي “دُحشوا ” هنا وهناك ؟

ألم يكن أجدر بمعرفة أين ذهبت الأموال في الوزارات منذ عقود ؟

ما المشكلة الجوهرية أن يحرم نائب مرفه من بعض كماليات الكماليات ؟

لا مشكلة لأنه كثيرا منهم حتى لا نظلم البعض لا تراهم إلا مرة في السنة وقبل الإنتخابات بقليل ,حيث يأتيك متوسلا قبلك أن تعطيه صوتا لينقذ الوطن والمواطن من الويلات القادمة عليه !

أكثر ما يضحكني هو ماذا سيقول جماعة مؤتمر سيدر عنا ,كيف ستكون ردة فعلهم عندما يعرفون أننا نمول خزينة ووطنا وموازنة من نفس أرجيلة ؟

ربما سيضحكون كثيرا وسنصبح شغلهم الشغل ونكتة العصر أننا دولة ” نارة ياولد ” لئلا تذهب أموال سيدر هدرا .

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى