من هو عوض بن عوف متزعّم الإنقلاب العسكري في السودان؟

في برقية من «ألبرتو فرنانديز»، القائم بأعمال السفارة الأميركية في الخرطوم بتاريخ 13 كانون الأول عام 2008 عنوانها: «التخطيط لخروج البشير يتكثّف»، ذكر فرنانديز إسم عوض بن عوف في معرض الحديث عن الشخصيات المرشَّحة لخلافة البشير آنذاك.

في تلك الفترة كانت مطالبة محكمة الجنايات الدولية بجلب البشير للمحاكمة على خلفية ارتكابه جرائم حرب في دارفود تتصدّر وسائل الإعلام العالمية. ينقل فرنانديز عن مسؤولين كبار في «الحركة الشعبية لتحرير السودان» أن «حزب المؤتمر الوطني» يحاول إزاحة عمر البشير من السلطة بطريقة سريعة و«مشرّفة»، في غضون الأشهر القليلة المقبلة، لكي يذهب إلى المنفى في المملكة العربية السعودية.

وأخبر قادة الحركة الشعبية لتحرير السودان فرنانديز أن هناك ما يمكن اعتباره إجماعاً داخل النظام على أن البشير «يجب أن يذهب قريباً، ويُفضَّل أن يحصل ذلك ويلجأ إلى منفاه في السعودية، قبل أن تصدر المحكمة الجنائية الدولية مذكّرة توقيف بحقّه».

ونقل فرنانديز في برقيته أنّ البشير وافق من حيث المبدأ على الرحيل، وأنّ البديل المنطقي هو نائبه علي عثمان طه. وأضاف فرنانديز في البرقية أنّ طه متردّد بالمضي قدماً بسبب مخاوف من رفض الجيش السوداني، الذي لا يثق بالمدنيين عمومًا، وبشخص طه على وجه الخصوص، بسبب علاقاته الوثيقة مع جهاز الأمن والمخابرات الوطني الذي يرأسه صلاح قوش، منافس القوات المسلحة السودانية، وباني جهاز الأمن القومي.

وتابع فرنانديز قوله أنه بسبب حذر طه وتردده، تحول البحث لتخيُّر جنرال من الجيش يكون مقبولاً لدى الفصائل المختلفة في النخبة الإسلامية. هنا حذّر قادة الحركة الشعبية لتحرير السودان من احتمال اختيار «حزب المؤتمر الوطني» نائب رئيس أركان القوات المسلحة السودانية عوض بن عوف، الذي وصفوه بأنّه «نسخة مصغّرة أكثر تطرّفاً من البشير».

وكانت واشنطن قد أعلنت في أيار عام 2007 فرض عقوبات على عوض بن عوف وثلاثة مسؤولين سودانيين آخرين على خلفية ارتكاب جرائم حرب في دارفور، حيث كان بن عوف حينها يشغل منصب رئيس المخابرات العسكرية. وتُظِهر وثائق أخرى نشرها موقع ويكيليكس عام 2013 أن كلاً من فرنسا وبريطانيا كانتا قد تحفظتا على قرار واشنطن (في مداولات الدول الثلاث قبيل إدانة البشير وأركان حكمه) إدراج إسم بن عوف على قوائم العقوبات، بحجة أنه «مسؤول رفيع المستوى بالنسبة للنظام»، واقترحتا على الأميركيين معاقبة ضباط أدنى رتبة منه، لترك الباب مفتوحاً أمام البشير ليتنازل بالسياسة.

 

بواسطة
علي مراد
المصدر
ويكيليكس
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى