من موسكو إلى أنقرة و واشنطن .. هنا السيادة السورية.

خاص | مساعي موسكو المبنية على رؤية دمشق للحل السياسي مستمرة، فالدولة السورية تسعى إلى استعادة سيطرتها على كامل الجغرافية السورية، سلماً أم حرباً، و بهذه الاستراتيجية السورية، تتشابك المسارات السياسية و الميدانية، خاصة مع تواتر الأنباء التي تتحدث عن إقامة منطقة آمنة في الشمال السوري، فضلا عن تعقيدات الحل النهائي في إدلب، حيث أن تركيا تحاول المناورة ضمن هامش فصائلها الإرهابية، فضلا عن ذرائعها المتعددة خاصة تلك المتعلقة بالكرد و تهديدهم للأمن القومي التركي.

الانسحاب الأمريكي من سوريا و تداعيات القرار الأمريكي، لا زالت تتفاعل لجهة التكهنات و أفق الاستراتيجية الأمريكية، و لا شك بأن التخبط الأمريكي جاء على صيغة تصريحات متناقضة بين الحين و الآخر، حيث أن التسريبات تؤكد بأن القرار الأمريكي محاط بجملة من التعقيدات، فما تم نشره عبر صحيفة “وول ستريت جورنال” عن موعد جديد متعلق بالانسحاب الأمريكي، و ذلك في نهاية نيسان المقبل، يطرح العديد من الأسئلة المتعلقة بآلية الانسحاب الأمريكي، و ما يمكن أن ينتج عنه من اتفاقيات قد تُشكل عوائق عدة في طريق الحل السياسي في سوريا.

الصمت الرسمي التركي حول الموعد الجديد للانسحاب الأمريكي من سوريا، يحمل معه العديد من الاحتمالات لجهة التأكيد أو النفي التركي لهذه المعلومات من جهة، و من جهة أخرى يبدو أن تركيا تتعمد المراقبة للتصريحات و التحركات الأمريكية في هذا الشأن، مع استمرار أردوغان اللعب على كافة المسارات، من أجل الحصول على أي مكسب سياسي ن هنا او هناك.

في هذا الإطار، نقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول تركي لم تسمّه، قوله إن الولايات المتحدة لم تُظهر لأنقرة أي إشارة في شأن موعد اكتمال الانسحاب، وكان اللافت في ما نقلته “رويترز” عن مسؤول أمريكي حول خطة الانسحاب وفق الجدول الزمني تشمل قاعدة التنف قرب مثلث الحدود السورية ــــ العراقية ــــ الأردنية، وهو ما يتناقض مع ما رشح عن عدة مسؤولين أميركيين خلال الشهر الأخير، كذلك، امتنع كل من “التحالف الدولي” ووزارة الدفاع الأميركية عن الحديث إلى الوكالة حول الجدول الزمني للانسحاب.

تصريحات موسكو بدت لافتة في ظل الصمت التركي و الغموض الأمريكي حيال موعد الانسحاب من سوريا، فقد كانت المواقف الروسية مبددة لأي تكهنات فيما يخص الانسحاب الأمريكي من سوريا، فقد أكد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشينين، أن العمل مستمر على إنشاء “اللجنة الدستورية”، مع مراعاة رغبة الأمم المتحدة في استبدال بعض الأسماء في قائمة “المجتمع المدني” من دون المساومة على جودة العملية، مشيراً إلى أن النقطة الأهم هي أن “طرح اللجنة الدستورية اعتُمد من قِبَل جميع الأطراف ولا يمكن العودة إلى النقطة الصفر الآن”، وعن “المنطقة الآمنة” التي تطالب تركيا بإقامتها على الحدود، رأى الدبلوماسي الروسي أنه “بغض النظر عن اسمها إلا أن المهم التزام الجميع بوحدة سوريا وسلامتها الإقليمية، كما أن أي إجراء يجب أن يكون مؤقتاً لا دائماً”، وحول إدارة القوات التركية للمنطقة المفترضة، أشار إلى أنه “لم يتم تحديد ذلك بعد، وتتم مناقشة ذلك من قبل جميع البلدان”، مضيفاً إن روسيا تحافظ على اتصالات مع الجميع في هذا الشأن، والأتراك والإيرانيون يدعمون هذه الاتصالات”.

إلى ذلك، فقد شدد فيرشينين على أن موسكو “لن توافق على أن يبقى أي جزء من الأراضي السورية خارج سيطرة الحكومة الشرعية”. كما أكد أن تركيا تعهدت باحترام السلامة الإقليمية لسوريا وسيادتها، من دون أي استثناءات، ورأى نائب وزير الخارجية أن الحوار بين دمشق والأكراد صعب، غير أن ما جرى في منبج يظهر إمكانيات جيدة لنجاحه، وحول الوضع في إدلب ومصير اتفاق سوتشي، قال فيرشينين ” لا أحد سيعترف بهذه المنطقة على هذا النحو إلى الأبد وهذا يعني أننا نعتبرها جزءاً لا يتجزأ من الأراضي السورية، ولا يمكن أن تظلّ خزاناً للإرهاب”، وأشار إلى أن “جبهة النصرة توسّع سيطرتها هناك على حساب المعارضة التي يفترض أن تشارك في عملية سياسية، من بين أمور أخرى”، مضيفاً أن أي عمل عسكري في إدلب سيُنفذ بأكثر الطرق فعالية.

ضمن ما سبق من معطيات، بات واضحا أن الدولة السورية و حلفاؤها يسيرون وفق جدول زمني غاية في الدقة، كما أن الاستراتيجية المتبعة في هذا الشأن، ستكون نتائجها مثمرة على الصعد كافة، فالسيادة السورية و القرار السيادي السوري، سيكونان عنوان أي مفاوضات أو لقاءات بين كافة الأطراف، و بالتالي موسكو و طهران و عبر رسائلهم إلى محور واشنطن و الكيان الصهيوني و الممهورة بتوقيع دمشق، يتم التأكيد على أنه هنا السيادة السورية، و بغض النظر عن زمان و مكان يرشح عنهما أي اتفاق متعلق بالشأن السوري.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى