من أين فر الإرهابي “أحمد الأسير”؟

اشتغلت الصحف ووسائل الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي وانشغلت بفرضيات وشائعات عن مكان وجود الإرهابي الفار “أحمد الأسير”، ووصل الأمر حد لجوء بعض الزملاء إلى “السحر” و “الشعوذة” بالكلمات والشائعات لحرف الأنظار عن حقائق “إرهاب” الأسير، في محاولة لتصويره (ولو عكسياً) بالخارق للطبيعة والعقل والمنطق وللحدود التخاصمية والعداء السياسي، إلى درجة شطح “خيال” قلم أحد الزملاء (فكاهة) بعيداً ليتحسس بريشته بلاط “شقة” حزب الله في صيدا ليتأكد إن كان الأسير قد عبر من دهليز مسجده إلى “كوريدور” تلك الشقة.

كما تولت مواقع وصحف وشاشات ترويج خبرية لجوء الأسير إلى “السفارة القطرية” في بيروت، أو إلى منزل “بهية الحريري” في مجدليون إلى حيث لاحقته، ربما “رصاصة” أصابت إحدى غرف الفيلا، ووصل جموح خيال تلك الأقلام إلى حد “إسقاطه” بالباراشوت في منزل عامر أريش في البداوي – طرابلس، دون أن يلتفت هؤلاء إلى أن تحليلاتهم تلك وخيالهم الجامح أول ما يصيب “الجيش اللبناني” وعناصره الذين يوحي خيالهم بأن الأسير قد مر على كل الطرقات التي طوقها عناصر الجيش أو أقامواحواجزهم على طولها.

لن ندخل في فرضيات وشائعات ما روجته تلك القنوات والمواقع والصحف، لا تحليلاً ولا تفنيداً، بل سنذهب خلف الروايات الرسمية المعززة بالتقنيات المتعقبة للاتصالات، وإلى ما يردده أهالي عبرا والجوار، لنبدأ مما أعلن رسمياً عن رصد آخر اتصال وتعقب لجهاز الأسير الخليوي في وادي شرحبيل القريب من عبرا، وفي روايات مؤكدة لبعض أهالي المنطقة، أن مسلحي الأسير كانوا يستخدمون في الفترة الأخيرة إحدى المغاور الطبيعية في الوادي كمقر ومخزن للأسلحة، وتمت مداهمتها وجرى الاشتباك مع عناصر كانت موجودة بداخلها لمدة طويلة من الزمن، قبل أن يتم حسم المعركة التي جرى التكتم على تفاصيلها ونتائجها وعدد القتلى الذين سقطوا من المسلحين فيها لأسباب لا زالت مجهولة حتى الآن، ومما لفت الانتباه الى هذه الواقعة بخلاف المعارك التي شهدتها أماكن أخرى، هو التقارب بينها وبين المكان الذي ذكر انه تم رصد الأسير تقنياً فيه، فالمنطقة وعرة، وهي تؤدي إلى أماكن متعددة يمكن للأسير الاستفادة منها، وأهمها الطريق التي تؤدي من منطقة عبرا إلى وادي عبرا فشرحبيل وصولاً إلى بعض البيوت والمغاور “المقرات الأمنة” أو “مقرات مرور واستراحة”، والتي تأكد استخدام مسلحيه لها وتم القاء القبض على بعضهم بداخلها.

وما يعزز هذه الفرضية أكثر من غيرها، أن حواجز الجيش اللبناني ووحداته العسكرية أحكمت الطوق على المربع الأمني لأحمد الأسير قبل بدء هجومها عليه، وبذلك تكون قد منعت عليه امكانية الهروب عبر الطرق العادية أو المعتادة وكذلك يؤكد عدم خروجه بسيارة من المجمع أن كافة سيارات موكبه كانت لا تزال في الموقف المخصص لها، بما فيها موكب سيارات “الأكس فايف” وسيارات التمويه الأخرى التي كان يستخدمها عند الحاجة.

أما فرضية هروبه بواسطة سيارة إسعاف وسط بعض الجرحى أو المدنيين متنكراً بزي إمرأة فهذا أمر لا يؤكده ما تناهى من التحقيقات الأولية مع المعتقلين داخل المجمع أو خارجه، الذين أصروا على رواية أن الشيخ قال لهم أنه ذاهب باتجاه مكتبه وعندما كانوا يسألون عنه كان يقال لهم أنه موجود في مكتبه يتابع ادارة العمليات من هناك، كذلك لم يفد أي منهم بتحرك سيارة اسعاف من المربع أو لم يرد في أي من التسريبات حصول عملية إخراج جرحى أو مدنيين من المربع الأمني خلال العمليات الأخيرة للجيش، وما تم اكتشافه مؤخراً من ملاجئ وما تحدثت عنه قناة المنار عن وجود دهليز يتسع لشخص واحد يؤدي إلى مكان غير معلوم لم تفصح عنه المصادر العسكرية بل تكتمت على تفاصيله يعزز فرضية استخدام الأسير ومجموعة ضيقة من أنصاره ممراً آمناً مجهزاً لعملية الهروب عند احتدام المعارك أو استشعار خطر دخول الجيش واقتحامه المربع الأمني.

هذه الفرضية أيضاً تعززت أكثر بعد اطلاعنا على التحقيق الذي أعدته الزميلة رشا الزين من تلفزيون NBN وعرض على شاشته، عن المنطقة الخلفية التي تقع خلف مربع الأسير الأمني وهي نفسها منطقة الوادي الذي تحدثنا عنه سابقاً، ويمكن الإطلاع أكثر على مميزات جغرافية يمكن أن يكون الإرهابي أحمد الأسير قد استفاد منها للتسلل من خلف مجمعه نزولاً إلى الوادي حيث قد يكون قد انتظره أو سهل له “آخرون” وسائل وطرق للهروب إلى خارج المنطقة.

للإطلاع على تقرير الزميلة رشا الزين

جمال شعيب

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى