«منطق» خالد الضاهر.. بات خارج المستقبل؟

لا يمكن لمطلق شخصٍ كان، مشاهدة إطلالة تلفزيونية للنائب خالد الضاهر، دون أن يعلّق على ظاهر كلامه وجوهره، إن ترك له الرجل فسحة بين الصدمة والأخرى كي يلتقّفها المشاهد ويعلّق.

البارحة، تطرّق خالد الضاهر لعدد من النقاط التي اعتبرها البعض مهينة لهيبة الدولة اللبنانية وكذلك الجيش اللبناني، بينما كان واضحاً أنّ معظم ما تحدّث به الرجل كان بعيداً عن المنطق، بقدر بُعد الضاهر نفسه عن المؤسسة العسكرية اليوم.

أولى إبداعات الضاهر كان إتهامه حزب الله بقتل العقيد الشهيد نورالدين الجمل (نشرت سلاب نيوز في العدد نفسه الرواية الحقيقية لاستشهاد الجمل). أضاف الضاهر “حزب الله قصف عرسال لخرق وقف إطلاق النار وزج الجيش اللبناني”. منذ أسبوع صرّح قائد الجيش اللبناني لأحد الصحف الفرنسية مؤكداً أنّ الجيش قاتل وحيداً في عرسال. لا يمكن لأيّ تصريح آخر أن يبرئ حزب الله ويضع خالد الضاهر بخانة اليك في آنٍ معاً، بطريقة أفضل من هذا.

تطرّق الضاهر في مقابلته إلى موضوع ملاحقة المدعو مصطفى الحجيري أبو طاقية. الضاهر اعتبر أنّ أبو طاقية “آدمي”. هنا لا بد للرجل أن يراجع أرشيف القنوات التلفزيونية، ومنها قناة المستقبل، حيث يظهر بشكل واضح كيف كان أبو طاقية، بكامل وعيه وإدراكه، “يستضيف” الجنود اللبنانيين المختطفين في منزله، قبل أن يسلمهم لخاطفيهم اليوم. كما يمكن لضاهر الإتصال بأي شخصية لبنانية عاملة على ملف التفاوض، للتيقن، أنّ أبو طاقية يفاوض بشكل مباشر، عبر إعطاء أجوبة وردود دون العودة لأحد، وبالتالي هو طرف وليس وسيط، وبالتالي هل يكون “آدمي”؟

على صعيد متصل، وإكمالاً في سياسة “تبرئة المتهمين” اعتبر الضاهر أنّ شادي المولوي وأسامة شابان جريئان، وأنّ ملاحقتهما إنتقائية. نعم، فمن يجرؤ على تهديد الدولة اللبنانية بنشر مسلحين في مدينة بكاملها في حال لم تخلِ سبيله من السجن، لا يكون سوى جريء! وبالطبع من تثبت المعلومات الأمنية تزعّمه لتنظيم إرهابي يقاتل الجيش اللبناني، ولو في طرابلس حيث لا اشتباكات حالياً، لا تكون ملاحقته سوى إنتقائية. يبدو أنّ الضاهر لم يسمع بمهاجمة عدد من مواقع الجيش اللبناني بشكل يومي الأسبوع الماضي، لذلك أعلن أنّه مزعوج من مخابرات الجيش في الشمال، وعليه المطلوب من قائد المخابرات هناك تقديم الإعتذار والطاعة له!

وحول الأحاديث عن تركه كتلة المستقبل نفى الضاهر ذلك، معتبراً أنّه لا يحضر الجلسات منعاً للإحراج، كاشفاً عن أنّ زملاءه في التكتّل يتكلمون اللغة نفسها، ولكن في “المخفي” على حد تعبيره.

أحد أعضاء كتلة المستقبل كشف لـ”سلاب نيوز” أنّ الضاهر مغيّب عن اجتماعات التكتّل، نافياً أن يكون الرجل لا يحضرها بإرادته. العضو نفسه أكّد أنّ مصير الضاهر أكان سيبقى داخل التكتل أم خارجه هو بيد الرئيس سعد الحريري حصراً، والذي بدوره أبدى كل الدعم للجيش اللبناني بعكس الضاهر.

“خالد فايت ضاهر”، هكذا يصفه مرافقه السابق في معرض حديثه عن طريقة تعاطيه مع الضبّاط السوريين أثناء وجود الجيش العربي السوري في لبنان ما قبل العام 2005. فالضاهر كان دائم الزيارة لتلك المراكز لنيل الرضى وأخذ البركة، حسب مرافقه السابق دائماً. اليوم، يستضيف الرجل في إحدى قرى عكّار العقيد السوري الفار م.ن، نفسه الذي كان يرسل له الضاهر تقاريره الأمنية، يكشف المرافق نفسه لـ”سلاب نيوز”.

مستقبل الضاهر على ما يبدو سيكون خارج المستقبل، فهل يستطيع الرجل المحافظة على مقعده النيابي الذي يؤمن له الحصانة في ظل عدم تبنيه من قبل الرئيس الحريري؟ من المبكر الحديث عن الإنتخابات النيابية، لكن، وعلى عكس باقي النوّاب، فإنّ الضاهر لا يحفظ “خط الرجعة”، الذي على ما يبدو، لن يسلكه بعد اليوم.

ماهر الدنا | سلاب نيوز

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى