مكافئة معالجة الأطفال تفوق التجربة المريرة التي لا بد منها : إبن بلدة حناويه الدكتور عماد قاسم سلمان

نمضي قدماً دائماً في سبيل نشر ما هو مكنون بين أزقّة البلدة وبين العالم المفتوح على العلم والتكنولوجيا ، نتحدث عن أدمغة خرجوا من حقول الزيتون أو حنّوا أيديهم بتراب الأرض وصاروا ما صاروا .. DrEmad

هنا مدير لشركة عالمية هامة ، وهنا رجل أعمال مهم ، وهنا دكتور إنسانيّ لم يجد في لبنان ما يستحقّ البقاء لأجله ، في دولة تفتقد ربّما مقوّمات الدولة ..

في منزل السيد قاسم سلمان ، الذي يقع مباشرةً قرب مقام النبي يحيى -ع- ، في منزل أصيلٍ وعريق من تاريخ البلدة ، ولد عماد سلمان .. الذي حصل على شهادة الطب من الجامعة الأمريكية في بيروت ، ,والذي تتركز مهنته اليوم حول أمراض الدّم – علم الأورام ، في مستشفى الأطفال جنوب غرب فلوريدا ، بعد أن أكمل علومه في جامعة فلوريدا .

8a0a3299-b8a5-4010-84d6-83f4dd067b06الدكتور سلمان ، لمن عَرَفه وعاشره ، يعني الدكتور الإنسان .. فمعاملة هذا النوع من الأمراض لا يأتي عن سبيل العلاج الكيميائي فقط ، بقدر ما يتعلق ذلم في التأثير النفسي للطبيب المعالج ومدى قدرته على التعامل مع المرض وتخفيف حدّة تأثيره على المريض .

ولصعوبة تواجد الدكتور سلمان في لبنان ، قررنا أن ننقل هذه المعلومات الهامّة عن ابن بلدتنا ، الذي نفتخر به ونعتزّ طبعاً ، بأن حناويه تخرّج دائماً أدمغة من طليعة أبنائها ، ونتمنى أن يكون هناك لقاء قريب مع الدكتور سلمان ، إلا أننا وجدنا أهمية التعريف به للجيل الجديد أو أقلّه للجيل الذي لا لم يعايشه او لا يعرفه إلاّ بالإسم ، أمراً مهماً للغاية .

وخلال التفاصيل ، سننشر قصّة شفاء طفل أميركي من السرطان تماماً ، على يد الدكتور سلمان .

” ينقذ كثير من الأطفال من السرطان”..
كما العديد من الأطباء الطموحين، الدكتور عماد سلمان لم يكن يفكر في إختصاص حيث يتعامل مع أطفال مرض بالسرطان..
في أثناء دراسته في كلية طب بجامعة فلوريدا.. قال :” اعتقدت أنه سوف يكون كئيباً،وهو كذلك،عند فقدان أحد المرضى”.. ما إكتشفه دكتور سلمان خلال الشهر الذي أمضاه في قسم الأطفال حيث كان متمرن و مقيم، أن مكافئة معالجة الأطفال تفوق التجربة المريرة التي لا بد منها… وكما الحظ شاء ،فبسبب الأبحاث في هذا المجال، قلل من هذه الخسائر البشرية..ويقال : خلال العشرين سنة الماضية،الأبحاث والتجارب السريرية جعلت نسبة النجاح تصل إلى ٨٥٪ وهذا ارتفاع من ١٠٪ قبل ٥٠ عاماً..

 ما هو الفرق؟
على عكس علم الأورام المتخصص للبالغين والذي يحتوي على عدد أكبر من المرضى، فإننا في قسم علم الأورام المتخصص للأطفال، نعمل كفريقاً واحد مستخدماً البروتوكول نفسه في كل البلد.  هذه المقاييس هي ما جعلت التجارب السريرية  تتقدم أسرع مما كانت لو لم نقم بذلك.. لو أن كل الأطباء يستخدمون نفس البروتوكول لكان من الأسهل معرفة ما هي العلاجات التي تنفع والعلاجات التي لا تنفع…. والشيء الآخر الذي ساعدنا هو موضوع بديهي استغرق سنين لمعرفته.. ليس كل المرضى بحاجة الى علاج ذاته لنوع السرطان ذاته..من خلال عزل الحامض النووي لبعض أنواع السرطان، اكتشف الباحثون أن قوة السرطان تختلف من إنسان إلى آخر…060212NS-OnCall4_t607

يقول الدكتور سلمان :” يمكننا إستخدام مقارنة أقل عدائية في أحد المرضى وأكثر عدائية لدى مريض آخر عوضاً عن مقارنة واحدة للجميع،إننا نقسم المرضى إلى مراحل.. وبالطبع تبقى المكافئة الفورية هي مساعدة طفل مريض ليستعيد حياته…

يقول دكتور سلمان :” إنهم يعيشون كل لحظات  من حياتهم ، فعندما يمرضون هم مرضى، لكن في الدقيقة التي يشعرون بتحسن إنهم يلعبون و يمرحون وهم أطفال من جديد..”.

تشخيص الطفل ” بن “
٨ كانون الأول ٢٠٠٠ كان اليوم الذي غير حياة عائلة كلاسن للأبد..    ٨ كانون الأول ٢٠١٠ برهن أنه يوم مهم آخر..

خلال هذه العشر سنوات ، مرت عائلة كلاسن بتشخيص مرعب، مجموعة من الأحاسيس بالإضافة إلى عدد لا يحصى من الإهتمام والحنان..  في عام ٢٠٠٠، “بن ” كان طفلاً عادياً عمره ٣ سنوات .. في أواخر هذا العام ، والدته ساندي، لاحظت أن لونه يبهت وأنه يتعرض للكدمات بسهولة.. أخذت ساندي ابنها “بن” الى طبيب الأطفال في ٨ كانون الأول..   في هذا الموعد قال له الطبيب أن على الدكتور عماد سلمان رؤيته في مستشفى جولسانو جنوب غرب فلوريدا فوراً لإجراء مزيد من الفحوصات…

بعد ظهر ذلك اليوم، الدكتور سلمان و “ديبي وايت”، الممرضة ، نقلوا الأخبار السيئة : “بن”  مصاب بالسرطان والأسوأ لديه Neuroblastoma في المرحلة الرابعة . وهو نوع من السرطان الذي يهاجم خلايا الأعصاب في طور النمو لدى الأطفال والرضع.. سرطان “بن” انتشر ليصل الى الغدد الليمفاوية، عظامه، نخاع العظام،وجميع أعضاء الجسم.. تم إدخال “بن” إلى مستشفى الأطفال في ذلك النهار، كان العلاج عدائياً.. كان لابد من ذلك نظراً إلى خطورة مرضه،  كانت نسبة الأمل عالية ل “بن” لكن التوقعات متدانية..لكن “بن” قوي..

علاج “بن”:
يتذكر الدكتور سلمان لحظة مؤثرة من بعد مااستيقظ “بن” من عملية الاستئصال ورم هائل في غدته الكظرية.  قال الدكتور سلمان :” كانت لديه أنابيب في أنفه لذا حين سألته كيف يشعر، أشار لي بإبهامه أنه بخير .. هنا كان ذلك الطفل ذو السنوات الثلاث على حافة الموت من عملية خطيرة ولا يشتكي فقط أشار بإبهامه أنه بخير.. تلك اللحظة جعلتني أرى من منظور جديد..خلال الأشهر والسنين بعد تشخيص تقدم “بن” من موعد يومي  مع الدكتور سلمان إلى موعد اسبوعي ،إلى شهري ، إلى مرة كل ٣ أشهر ،إلى مرة كل ٦ أشهر ، إلى مرة في سنة..8a0a3299-b8a5-4010-84d6-83f4dd067b06

بداية جديدة :
في عام ٢٠٠٧ إتصل الدكتور سلمان بعائلة كلاسن ليخبرهم بالنبأ السار أن “بن”  كاد يشفى..  في ٨ كانون الأول ٢٠١٠، زار “بن”  الممرضة والأطباء في مستشفى الأطفال ليحتفل بالذكرى العاشرة لتشخيصه.. في عمر ١٣ سنة “بن”  لديه مستقبل مشرق..فهولاعب هوكي ويمارس رياضة الركض وقد حاز على المرتبة الأولى بالمعرض العلمي في مدرسته  Bonita Springs Charter School، ومشروعه كان عن أثار إستهلاك الكافيين على قدرة الإنسان على الطباعة بدقة.. عائلة كلاسن تقول أن رحلة “بن” ساعدتهم على تركيز على الأشياء المهمة في الحياة.. العائلة ، المجتمع ، الإيمان، الأمل، المحبة، اللطف ، الشكر وأهم شيء الصحة الجيدة..

كم نحن محظوظون بهذا الإنسان ، المتفاني الذي يزرع الحياة من جديد في طفل كاد أن يسرقه الموت ، هذا وقد ذكرنا قصّة واحدة من العديد من القصص التي تُروى ، ويعيد الحياة لأهل الطفل الذين كادت تخنقهم مرارة الخبر السّيء .. وأسأل الله ان يحمي هذا الإنسان ، إبن بلدي ، على أمل اللقاء بـدكتور الإنسانية.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى