مـاذا لـو إن ايران تتاجـر فعـلا بالقضيـة الفلسطينيـة ؟

طالمـا يتخـم مسـامعنـا يوميا وعلى مدار الساعة اعـلام المطبعيـن المهـرولين نحـو الكيـان الاسرائيلـي , و المروجين لصفقـات بيـع القضيـة الفلسطينيـة وثـوابتهـا الوطنيـة والقوميـة والمُستعـدين للمقـاومـة ومشـروعيتهـا بادعـائيـة ( ايران وحزب الله يتاجـران بالقضيـة الفلسطينيـة ) , ولـو ذهبنـا مـع اصحـاب هــذة الادعـائيـة وأقـرينـا جـدلا وليس باليقيـن , إن الايـرانيين يـتاجـرون فعـلا بالورقـة الفلسطينيـة وكذلك الأمـر بالنسبـة لحـزب الله , أليس مـن حقنـا هنا أن نتسـائـل ايضـا مـن هـؤلاء.

هـل أن متاجـرة الايرانيين هذة تضـر بالقضيـة الفلسطينيـة وتفقدهـا مشروعيتهـا وتغيب واقعيتهـا وتطمـر مشـروع مقـاومتهـا وتـذل اهلهـا وتسـقط واقعيتهـا , أم إن الذي يرتكب الخطيئـة بحقهـا هـو التـآمـر على هـذة القضيـة والاستقتـال فـي طمس هـويتهـا والتخنـدق في خنـادق اعداءهـا وعقـد الصفقـات بالخفـاء وبالعلـن لـلتنـازل عـن حقـوق شعبهـا والتفـريط بقـدسهـا والتطبيـع والاعتـراف بالكيـان المتصهيـن الذي قتل وهجر ولا زال يستبيح كل محـرماتهـا ؟

المتاجـرة بالورقــة الفلسطينيـة حتى وإن جـاءت بمنافع على المتاجـرين بهـا , فانهـا لم ولـن تضـرهـا بـل العكس هـو الصحيح , حـيث إنهـا على اقل تقدير تديم حضـورها على ارض الواقـع , وتجعلهـا حاضـرة في عقول ومسامع الشـارع , بدلا مـن التآمر عليهـا الذي يطوي صفحاتهـا في دفاتر النسيان , ويرميهـا فـي مزابل التـاريخ , هذا التأمـر الذي انكشفت وجـوه اصحابـة وبـان مخفـي قبحعـهـا .

لا نجـادل احـدا بحقيقـة إن ايـران دولـة لهـا مشـروعهـا القـومي ولهـا مصالحهـا واولوياتهـا , وهـي كما جميـع دول العـالم ليس جمعيـة خيـريـة توزع عطاياهـا على هذا وذاك بـدون أي مقـابـل , وبكـل تأكيد أن دعمهـا سـواء لحماس أو لحزب الله وسـورية وتبنيـها لمحـور مناهض للسياسات الامريكيـة والاطمـاع الاسرائيلية الصهيونية يمنحهـا اوراق قـوة يمكـن أن تلعب بهـا متى ما شاءت وفق ما يثبت اركـان مشروعهـا ويخدم مصالحها الاقليمية والدوليـة , بـل والأكثـر من هـذا , فالبراغماتيـة السياسيـة واولويات مواقفهـا كانت ولا تزال من صلب سياسات الدول مادامت هذة المواقف لا تتناقض مع ثـوابت سياساتهـا المعلنـه وغير المعلنـه والايـرانيين ليس خـارج قـوس عـن هذة المعـادلـة إن لم نقـل فهم يجسدونهـا بكل معاييرهـا فيما يتعلق بدعمهـم لحركات المقاومة الفلسطينية واللبنانيـة وتبنيهم الخطاب السياسي المناهض للاحتلال الصهيوني والاستعداء الامريكي .

تعليق فشلنا على حبال الغير وتزوير الحقائق والبحث عن تبريرات نعرف إنهـا واهيـة ليس معـيبا وحسب , بـل دليل اصرارعلى الفشـل , فالعـيب ليس بـالايرانيين حتى وأن كانوا دعمهـم للقضية الفلسطينية وتبنيهم لقوى المقاومة متاجـرة وتنفـع مثلما افترضنـا , ولكـن العـيب فينـا نحـن العـرب حكاما ومحكومين , حـيث أضـاع اجدادنـا ارض فلسطين وتآمـرنا نحـن علـى مابقي منهـا ,وطعنـا بالظهـر المقـاومين من اهلهـا عنـدما جعلنا قرارنـا وأمرنـا بيد اعداء قضيتنـا والداعمين والمدافعين عن مغتصبهـا ووجـوده , بـل لم نكتفـي بذلك ودفعنـا الامـوال من خـزائنـا للإطـاحـة بمـن دافـع منـا عـن هـذة القضية ودعـم اهلهـا وتبنى مشروع مقاومتهـا , وأبقـاهـا حضارة في عقـول وضمائر ووجدان ابنـاءهـا .

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى