مغارة ثانية مماثلة في روعتها لمغارة جعيتا!

إلى أعماق جعيتا، عاد مجددا جوزف شربين وحبيب حداد وداني منصف ضمن مغامرة جديدة يلامس جنونها الخطوط المحظورة، في دهاليز تخفي أسرار لا تبوح بها المغارة الغامضة إلا لمن يستحقها عن شجاعة وجدارة، أمّا كلفة الخطأ فهي الموت.

في 14 أيلول 2011، وخلال حملة التصويت لمغارة جعيتا من أجل إدراجها على قائمة عجائب الدنيا، وصف شربين طبيعة الإكتشاف الذي تمّ تحقيقه حينها لـ “النهار” كالآتي: “وصلنا إلى أماكن تضم ترسّبات وأعمدة اعتدنا رؤيتها في المغارة، وثمّة غرفة هواء 80 في المئة أو 90 في المئة منها عبارة عن طبقات ضلغانية حفرتها المياه، مما يعني أنه نهر جوفي قديم يعود إلى ملايين الأعوام. لقد وصلنا إلى عمق 35 متراً، أما طول المسلك الذي اجتزناه، فهو 250 متراً. والموجود خلف ما وصلنا إليه لا يزال مجهولاً”.

لكن المجهول لن يبقى خفيّا، إذ بدأت مرحلة ما بعد الإكتشاف الأخير التي قد تقود إلى مغارة جديدة أو جعيتا 2. وأوضح شربين لـ “النهار” أن “المرحلة الثانية من العمل توقفت عام 2011 لأننا كنا نقوم بملاحقة بعض الأوراق حتى نتمكن من تغطية عملنا رسميا”.

وانطلق العمل خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، “كان همّنا الأول إزالة الحبال التي وضعت عام 2004 لأنها تعرّضت للإهتراء بفعل عوامل الطبيعة، وبالتالي لا نعلم متى تنقطع الحبال لذلك نحن مضطرّون أن نقوم بمدّ حبال جديدة بطول 250 مترا وهي المسافة التي حققناها في المرة الأولى”.

من الناحية الجيولوجية، “آخر عمق وصلنا إليه هو 32 مترا ومن ثم بدأنا نرتفع إلى عمق 7 أمتار، وهذا الإرتفاع من عمق إلى عمق أقلّ يعني أننا نغطس في نهر جوفي، وفوقه ثمة مغارة جافة هي التي نصبو للوصول إليها وهي ستكون جعيتا 2 لكننا حتى الآن لا ندرك خصائصها أو حجمها”. وأضاف “اقتربنا من الوصول وسنعمل على ذلك خلال عطلة نهاية الأسبوع المقبل”.

وأكد أن أهمية الإكتشاف الجديد تكمن في مسألتين: “أولا إن أسلوب أو نظام الغطس الذي نقوم به يتمّ ضمن مجرى واحد في الجبل، ومن هذا المجرى بالذات تنبع المياه وتغذي النهر الجوفي التابع لجعيتا. إذا اكتشفنا أن ثمة أكثر من مجرى وأن اتجاه المياه قد تبدّل، فهذا يعني أن ثمّة مياه مهدورة ويجب العمل على تغيير اتجاهها نحو المكان المناسب”. وثانيا بالنسبة للطبيعة الصخريّة “إذا تمكنا من اجتياز الأمتار الـ7 ووصلنا إلى المغارة سوف يحصل لبنان على مغارة ثانية مماثلة في روعتها لمغارة جعيتا. فخصائص المغارة الجديدة سوف تكون كخصائص المغارة الأولى لأننا نمرّ في طبقة جراثيّة هي التي كونت مغارة جعيتا المعروفة من الجميع”.

بالإضافة إلى عبء التمويل الذي يوفره الفريق على نفقته الخاصة وخطورة المغامرة يتعرّض الغطاسون لتحديات جمّة، “إننا نبرد بسرعة وينفذ منا الكثير من الهواء لأننا في هذه المرحلة نغيّر الحبال فقط كما قلت، وبسبب ذلك لا نتحرك كثيرا في المياه وإن قلة الحركة هي ما يسبب البرد القارص ويجعلنا عاجزون عن التحمل لوقت طويل. ولأجل ذلك تتم عملية استكمال الإكتشاف ببطء لكننا بالتأكيد على موعد مع خبر جديد هذا الأسبوع”.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى