معلولا الشاهدة على وحشيّة الإرهابييّن انتصرت بقوة ايمانها

صونيا رزق

معلولا… البلدة التي تعبق بطيف السّيد المسيح والتي قاومت من اجل إنطلاق المسيحية بعد ان اكسبتها القديسة تقلا شهرة دينية عالمية، لا يزال اهلها يتكلمون اللغة الآرامية مما يؤكد على مدى قدسيتها لانها تنطق لغة المسيح، وتجمع في ارجائها الاديرة والكنائس، لكن في لغة القتل لا مجال لطرح هذه المقدمة، لان للارهابيّين لغة اخرى لا تعرف شعائر هذه البلدة، لذا فهم يدرون ماذا يفعلون ومع ذلك يعيثون فساداً في بلدة القداسة تحت خطابات دينية فاسدة لم تعرف مرة طريقها الى الواقع، خصوصاً ان الرأي العام الدولي شاهد الكثير من اشرطة الفيديو لجبهة «النصرة» خلال قيامها بالاعتداءات وبإعدام مدنيّين وأطفال بسبب إنتمائهم الديني، كما شاهد الاعتداءات المتكررة على دور العبادة والكنائس والأديرة والمزارات وآخرها ما حصل في معلولا البلدة الموصوفة بالتراث المسيحي، وكل هذا أكد مرة جديدة بأن حقيقة لا يمكن لأحد إنكارها وهي ان المعارضة السورية شوّهت صورة الثورة منذ انطلاقتها من خلال إدخال كل اشكال وانواع الارهاب اليها، وهذا شكل المانع الأساس لانتصار فكرتها في سوريا.

وإزاء كل الذي حصل من تعدّيات من قبل هؤلاء الارهابييّن على البلدة المسالمة، وإزاء كل التطورات السياسية والعسكرية التي دارت على مدى اسابيع على الخط الاميركي – الاوروبي – الروسي وما يتبعه، ثمة وقائع ساهمت في تراجع الضربة العسكرية على سوريا، ابرزها ما قام به الارهابيون في معلولا تحت شعارات مزيفة ترفضها كل الطوائف والمذاهب، مما دفع الحل الديبلوماسي الى الظهور بقوة بعد لقاء – القمة الذي جمع الرئيس الأميركي باراك أوباما بنظيره الروسي فلاديمير بوتين على – هامش قمة العشرين، اذ ظهرت بعدها مبادرة روسية نزعت فتيل الحرب ضد سوريا، فتأجل تصويت الكونغرس المنتظر وتوّجه وزيرا خارجية موسكو وواشنطن الى جنيف لبحث المبادرة الروسية التي تقضي بوضع السلاح الكيميائي السوري تحت الرقابة الدولية.

وجاءت المبادرة في الوقت المطلوب خصوصاً ان الرئيس أوباما كان في موقف حرج بعد الاخذ والرد اللذين برزا على مدى اسابيع، فيما كان التجاوب السوري سريعاً على لسان وزير الخارجية وليد المعلم الذي اكد على ثقة بلاده بحرص القيادة الروسية على منع العملية العسكرية على سوريا، وقد تزامن هذا التراجع مع دخول الارهابيّين الى معلولا مما جعلها تساهم في تراجع الضربة، فأتت موافقة سوريا بوضع السلاح الكيميائي تحت رقابة دولية لينتج انتصاراً ديبلوماسياً، مما أعطى الولايات المتحدة الحجة التي تبحث عنها للتراجع عن خطوة محفوفة بالمخاطر، فكان لا بّد من اخراج معيّن لسيناريو التراجع عن الضربة الاميركية. الى ذلك سارعت الدول الأوروبية الى اعلان ارتياحها للاقتراح الروسي مما يؤكد وجود مؤشرات إيجابية قد تؤدي الى حل الأزمة السورية عبر مؤتمر جنيف 2، والى طغيان الحل السلمي في إتجاه ازمة المنطقة، مع البدء بظهور تغيرات ايجابية بعد ان إتجهت المبادرة الروسية الى نهايتها وتراجعت احتمالات الحرب على سوريا، خصوصاً بعد كلام الرئيس السوري بأن «على الجميع توّقع ما قد يحصل في المنطقة في حال تلقت سوريا ضربة عسكرية، لان سوريا ليست اللاعب الوحيد في المنطقة اذ توجد اطراف اخرى الى جانبنا ونحن ناقشنا مع حلفائنا الروس والإيرانيين الارتدادات التي قد تكون مدمّرة أكثر من الضربة نفسها، معتبراً ان تداعيات الضربة العسكرية قد تأخذ أشكالا مختلفة، ومنها آثار مباشرة واخرى غير مباشرة ستشمل زعزعة الاستقرار وانتشار الإرهاب في كل المنطقة، وهو ما سيؤثر على الغرب بشكل مباشر».

الديار

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى