معركة إدلب مستمرة .. مرحلة التطورات المتسارعة

بات واضحا أن القيادة السورية قد حسمت أمرها لجهة تحرير مدينة إدلب من الفصائل الإرهابية، هذا القرار الذي جاء مشتركا مع الحليفين الروسي و الإيراني، بُغية منع أي تمدد للفصائل الإرهابية و الذي بات من الواضح أنها تتحرك بناء على تعليمات أمريكية تركية، خاصة أن محاولات التسلل العديدة التي تقوم بها هذه الفصائل تُجاه نقاط الجيش السوري، تهدف إلى تحقيق خرق يُمكنها من تسجيل مكاسب سياسية و عسكرية على السواء، إضافة إلى استهداف المدنيين و بشكل يومي بالعديد من القذائف الصاروخية، الأمر الذي يُسفر عن ارتقاء شهداء و جرحى و تدمير الممتلكات العامة و الخاصة، و بالتالي و ضمن هذه المعطيات، فإن صبر الدولة السورية و حلفاؤها قد نفذ، و لابد من البدء بخطوات عسكرية دقيقة، و استهدافات مركزة تطال العمق الاستراتيجي للفصائل الإرهابية، و يأتي ذلك وفق مبدأين:

  • الأول توجيه رسائل للتركي و الأمريكي أن الأمر قد حُسم و سيبدأ تحرير إدلب، و لا فائدة من المناشدات الأمريكية لجهة إيقاف ما بدأته سوريا و حلفاؤها
  • الثاني ضرورة تطبيق ما أتفق عليه في سوتشي و الالتفاف على المماطلة التركية لجهة تطبيق الاتفاق

و عليه فإن كافة المعطيات تؤكد بما لا يدع مجالا للشك، بأن العملية العسكرية مستمرة و لن تتوقف لـ حين تطهير إدلب و ريفها من التواجد الإرهابي.

إدلب التي تحولت إلى بؤرة إرهابية، بات من الضروري تطهيرها، خاصة أن الخرق المستمر من قبل الفصائل الإرهابية للاتفاق الذي تم بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين و التركي رجب طيب أردوغان في سوتشي، بات لزاما على سوريا و حلفاؤها وضع حد يُجنب المدنيين الممارسات الإرهابية من قبل هذه الفصائل، حيث أن الاتفاق الموقع في سوتشي ينص على تشكيل منطقة منزوعة السلاح لمسافة 15 كم تفصل بين مواقع الحكومة السورية والجماعات الإرهابية في ادلب، على أن يتم تسير دوريات مشتركة بين الروس و الأتراك، لكن التلكؤ التركي في تنفيذ ما تم التعهد به في سوتشي، يُهدد بـ انهيار جميع الاتفاقيات التي نتجت عن نُسخ أستانا، و ضمن هذا المشهد، فإن الدولة السورية دعت جميع الأطراف إلى اتخاذ قرار حاسم لتحرير محافظة إدلب من أيدي الجماعات الإرهابية، بالتزامن مع التنازلات العديدة من قبل الدولة السورية بُغية توحيد الجهود الرامية إلى الشروع بالحل السياسي، لكن على ما يبدو بأن واشنطن و أدواتها في المنطقة، يحاولون جاهدين تأخير أي حل سياسي في سوريا و تحديدا في إدلب، وفي مثل هذه الظروف، و ضمن معطيات الأمر الواقع المعتمدة على استمرار الاعتداءات الإرهابية تُجاه المدنيين و النقاط العسكرية السورية، و المناورات السياسية من قبل الغرب، بات من الضروري سورياً اغتنام هذا التوقيت السياسي و العسكري للقضاء بشكل كلي على التواجد الإرهابي في إدلب.

الاستراتيجية السورية المتعلقة بضرورة تحرير إدلب من الفصائل الإرهابية، ترتكز على معطيين، المُعطى الأول وضع جميع الفصائل الإرهابية بين فكي كماشة عبر الضغط العسكري على هذه الفصائل، و استهداف نقاطها و تدمير خطوط إمدادها و كسر تحصيناتها الدفاعية، تمهيداً للشروع بالاقتحام البري بعد أن تكون الفصائل الإرهابية قد أُنهكت، و المعطى الثاني ضرورة تطويق المخاطر الاستراتيجية المنضوية على تجمع عدد كبير جدا من الإرهابيين، هذا التجمع قد تقوم واشنطن باستغلاله سياسيا و عسكريا، من أجل تكريس أجندات جديدة في الشمال السوري، و بين هذين المعطيين، يبدو أن أي رهان أو سيناريو تروج له واشنطن أو تركيا مرتبط بأجندات تقسيمية، إضافة إلى أن هناك تضارب في الأجندات الدولية و الإقليمية تُجاه الحل السياسي في سوريا، و بالتالي فإن أي رهان سياسي على هؤلاء الإرهابيين و داعميهم لن تكون مجدية، نظرا لتضارب الأجندات، و المحاولات الأمريكية المستمرة لتعقيد المشهد في الشمال السوري، و عليه فإن الدولة السورية تُدرك ضرورة القضاء على هذا التهديد لأمنها القومي، و هنا فإنه من المؤكد أن القيادة العسكرية السورية قد وضعت في استراتيجيتها أولوية القضاء على التواجد الإرهابي في إدلب، من أجل إيصال رسائل واضحة لجميع الأطراف الفاعلين في الشأن السوري، لجهة حق الدولة السورية من بسط سيطرتها و نفوذها على كامل الجغرافية السورية، و في جانب أخر قد تلجأ الدولة السورية إلى إبقاء باب التفاوض السياسي موارباً لكن على قاعدة ما يُنجز في الميدان يُترجم في السياسية.

روسيا من جانبها أكدت أن الخطر الإرهابي في إدلب يجب أن يتم القضاء عليه، خاصة استفزازات الفصائل الإرهابية قد طالت قاعدة حميميم الجوية في اللاذقية، حيث أعلن مركز التنسيق الروسي عن إحباط هجمات إرهابية على قاعدة حميميم بطائرات مسيرة دون طيار خلال الشهر الماضي مصدرها المجموعات الإرهابية المنتشرة في منطقة خفض التصعيد بإدلب، و قد أوضح رئيس المركز اللواء فيكتور كوبتشيشين أن جميع الهجمات شنتها المجموعات الإرهابية الموجودة في منطقة خفض التصعيد في إدلب مبينا أن هذه المجموعات تستمر في محاولات هجومها على القاعدة والمواقع التابعة للجيش السوري في محافظة اللاذقية باستخدام راجمات الصواريخ والطائرات المسيرة.

في النتيجة، يمكننا القول بأن الحسم العسكري لملف إدلب مرتبط بشكل وثيق بالمعطيات الميدانية، و ذلك من خلال الحشود العسكرية السورية في محيط إدلب، هذا الأمر يشي بأن الوحدات العسكرية السورية و الغطاء الجوي السوري الروسي، هي بوادر عملية عسكرية كبرى لتحرير إدلب و محيطها من الإرهاب، وفي هذا الصدد، يمكن الإشارة إلى تصريحات ممثل الرئيس الروسي في سوريا “ألكسندر لافنتيف”، الذي قال في الـ 9 أبريل الفائت فيما يتعلق بمحافظة إدلب: “إن احتمال حدوث عملية عسكرية برية ضد الإرهابيين في محافظة إدلب السورية كبير جداً، لكن هذا لن يفيد أي طرف، لأنه من الممكن حلّ هذه القضية بالاستعانة بالطرق السلمية ومع ذلك، لا يمكننا عقد اتفاق مع الإرهابيين للالتزام بخطة وقف إطلاق النار في تلك المنطقة “، بالتالي بات واضحا أن العمل العسكري في إدلب ضرورة لا بد منها من أجل حسم المعطيات العسكرية و السياسية المتعلقة بالشمال السوري.

بواسطة
أمجد إسماعيل آغا
المصدر
الوكالة العربية للأخبار
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى