مشروع “نيوم” السعودي.. جسر تلاقي إسرائيل مع العرب (مترجم)

أعلن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن مشروع مدينة استثمارية عملاقة جديدة “نيوم” يمتد عبر أراضي السعودية ومصر والأردن كجزء من خطة الرؤية الاقتصادية للمملكة 2030.

وفي هذا الصدد، نشر موقع صحيفة “بلومبيرج” الأمريكية تقريرا يوضح فيه أن هذا المشروع السعودي لم يكن سيصبح التخطيط له ممكنا إلا بعد أن قبلت مصر بالسيادة السعودية على جزيرتي تيران وصنافير العام الماضي.

كما أشار التقرير، الذي أعده الصحفي جوناثان فيرزيجر، إلى أن مشروع “نيوم” يمكن أن يكون يوما ما بوابة تآلف ودمج إسرائيل مع جيرانها العرب لأنه لا يمكن المضي فيه قدما بدون موافقة وتعاون إسرائيل.

وإليكم نص المقال:

إن خطط ربط مصر بالمدينة الاستثمارية السعودية الجديدة “نيوم” عبر جسر بقيمة 500 مليار دولار بالتأكيد ستتطلب موافقة وتعاون إسرائيل، وبالتالي هل يساعد هذا المشروع على دمج إسرائيل مع جيرانها العرب يوما ما؟
تضمن معاهدة السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل عام 1979 الوصول الإسرائيلي إلى مضيق تيران على البحر الأحمر، حيث سيعبر الجسر المقترح.

وقال يورام ميتال، رئيس مركز حاييم هرتزوغ لدراسات الشرق الأوسط والدبلوماسية في جامعة بن جوريون الإسرائيلية، إن هذا الجسر يجعل مشاركة إسرائيل في المشروع حاسمة.

جدير بالذكر أن إغلاق مصر لمضيق تيران أمام الملاحة الإسرائيلية عام 1967 كان أحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى الحرب في ذلك العام.

ويضيف ميتال: لا يمكن أن يتم شيئا من هذا القبيل إلا إذا أتيحت الفرصة للإسرائيليين والسعوديين لمناقشة علاقاتهم وتفاصيل هذا الجسر”، وتابع: “يجب أن تكون هناك قنوات عودة”.

ولم يستجب مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لطلب “بلومبيرج” الخاص بالتعليق على المشروع الذي أعلن عنه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يوم الثلاثاء في مؤتمر أعمال دولي بالرياض.

منافع اقتصادية:

يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يؤمن أن الدول العربية تملك مفتاح ضمان السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، ووصف العلاقات الاقتصادية مع السعودية بأنها أحد الفوائد التي يمكن أن تحظى بها إسرائيل من اتفاق سلام.

وقد حدد القادة الإسرائيليون منطقة خليج العقبة في البحر الأحمر كمكان مثالي لتدعيم العلاقات التجارية مع الأردن والسعودية ومصر الذين يقعوا على طول الممر المائي، مثل إسرائيل.

وما جعل التخطيط لبناء الجسر الذي يبلغ طوله 10 كيلومترات والذي من المخطط أن يحمل حركة مرور على طرق وسكك حديدية، أمرا ممكنا هو قبول مصر بالسيادة السعودية على جزيرتي تيران وصنافير العام الماضي اللذان يطلان على الواقع بين البلدين مقابل مليارات الدولارات قدمتها السعودية كمساعدات لمصر.

وقال سيمون هندرسون، مدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى،: إن ضمان مصر الذي دام أربعة عقود لمرور غير مقيد للسفن الإسرائيلية قد يخلق تعقيدات للسعودية إذا لم يتم التشاور مع إسرائيل بشأن بناء الجسر، وذلك بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

وأضاف هندرسون: ليس لدي شك في أن هناك مشاورات، بشكل مباشر أو غير مباشر، ربما عن طريق الولايات المتحدة وطالما لم يطرأ أي تغيير في الوضع الراهن، فذلك يعني أن إسرائيل سعيدة بهذا الوضع”.

بدون كلام:

كان نتنياهو قد قال مرارا إن العلاقات مع الدول العربية هي أفضل من أي وقت مضى رغم أن معظم التعاون لا يمكن مناقشته علنا نظرا لعدم وجود علاقات رسمية تربط تلك الدول مع إسرائيل.

وكان رئيس جهاز الاستخبارات السعودي السابق والسفير لدى الولايات المتحدة، الأمير تركي الفيصل، قد أعلن الأسبوع الماضي خلال مؤتمر عقد يوم 22 أكتوبر برعاية منتدى السياسات الإسرائيلية أن نتنياهو يبالغ في حجم التعاون السعودي مع إسرائيل، نافيا أن تكون هناك أي محادثات تجري من تحت الطاولة مع إسرائيل.

لكن يؤكد رجال أعمال إسرائيليون أن العلاقات مع السعودية تزدهر خاصة في مجالات الأمن السيبراني ومعدات البنية التحتية والحفاظ على المياه.

وقال موظفون ومحامون ومسؤولون في الحكومة الإسرائيلية إن الكثير من الشركات الإسرائيلية – من بينهم شركة إلبيت سيستمز المحدودة، أكبر مقاول دفاع إسرائيلي غير مملوك للدولة- يتعاملون مع السعودية من خلال الشركات الأمريكية والشركات الأجنبية العابرة للحدود.

وصرح وزير الاتصالات الإسرائيلي، أيوب قرا، في مقابلة مع بلومبيرج عبر الهاتف: الجميع يعترفون بالفرص هنا لكن من أجل عدم إفسادها، من الأفضل عدم الحديث في هذه المرحلة”، مضيفا ” نريد إيجاد صيغة لتجاوز الرادار”.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى