مسرحية تمركز الأساطيل الأمريكية في الخليج الفارسي وماهيتها

مازالت الولايات المتحدة الأمريكية بحاجة إلى إسرائيل صنيعة لها في وسط الوطن العربي، وهنا تُفتح أبواب جديدة للسياسة الامريكية، بل للمصالح الأمريكية، فالمصالح الأمريكية تفرضُ على سياستها أن تكون عدائية وفي الوقت نفسه تُعطي نفسها القليل من الإيجابية، ولكن حرب الخليج ستعطي الولايات المتحدة الأمريكية كل منافذ مصالحها على أرض الأمة العربية، وبالمجان، و بهذه الحالة فلا بد من وجود من يحمي هذه المصالح، ولكن من هو؟.

هل ستكتفي الولايات المتحدة بحماية مصالحها بنفسها أم ستبرهن عكس ذلك؟؟، وتستمر في سياستها في تغطية وتنمية الكيان الصهيوني، لنشهد اليوم مسرحية هوليودية من نوع آخر، وهي تمركز الأساطيل الأمريكية في الخليج الفارسي وماهيتها و ما تخفيه، علماً أن الأساطيل ليست جميعها في الخدمة، ولكن عملت واشنطن على نشرها لأنها في حالة تأهب وذعر من إيران، فهي مقتنعة بأنها ستوجه الضربة الأولى عبر هذه الأساطيل ، ولكن من سيكون كبش فداء في هذه الخطة الاستراتيجية، هل سيكون العراق ضمن دائرة تصعيد التوتر؟، هذا ما تريده امريكا وأدواتها لتبرز هنا براعتها عالمياً، وبالتالي ستراهن واشنطن على قدراتها بامتلاك 7اساطيل بحرية و10قيادات قتالية موحدة على مستوى العالم، علما أن:

  • الأسطول الثاني الأمريكي مقره في نورفولك فيرجينيا الأمريكية، وكان قد توقف عن العمل منذ عام “2011”، ثم أعيد تشغيله ليكون مسؤولا عن مهام الدورية والعمليات في شمال الأطلسي والساحل الشرقي للولايات المتحدة.
  • الأسطول الثالث فيقع مقره في “سان دييبغيو “بولاية كاليفورنيا ومسؤوليته تتضمن شرقي وشمال المحيط الهادئ والساحل الغربي الأمريكي حتى ألاسكا شمالا.
  • الأسطول الرابع يقع مقره الرئيسي في “مايبورت” بولاية فلوريدا الأمريكية وتشمل مسؤوليته جنوب الأطلسي والبحر الكاريبي وكل ما يحيط بأمريكا الوسطى وامريكا الجنوبية.
  • الأسطول الخامس مقره المنامة بالبحرين وهذا مسؤوليته تشمل الخليج العربي واجزاء من المحيط الهندي وبحر العرب والبحر الأحمر.
  • الأسطول السادس فمقره “نابولي بإيطاليا” ومسؤوليته تشمل البحر المتوسط وأوروبا وافريقيا ويتمركز مقر الأسطول السابع في “يوكو سوكا” باليابان ومسؤوليته تشمل غرب وشمال المحيط الهادي والمحيط الهندي وجنوب شرق اسيا.

أما باقي الأساطيل فهي ليست بالخدمة، وقامت الولايات المتحدة الامريكية بنشر (7) سفن عسكرية، وهذا يعني و يؤكد بأن الولايات المتحدة الامريكية تعمل على تسليط الضوء على تصعيد التوتر مع ايران، وكل هذا الفيلم الأمريكي ليس إلا لإثارة الرأي الأممي على أن هناك ادلة ومؤشر بأن ايران تقوم بتهديدها، وبالتالي سيُديّن مجلس الأمن ايران بالعقوبات المعتادة، أما بالنسبة لإيران فـ لا ننكر بأنها على استعداد للدفاع عن مصالحها وبقوة في حال كان هناك عمليات عسكرية امريكية، ومن الممكن أن يكون هناك مخططات كبيرة محبّوكة جيدة وبدعم اسرائيلي من قبل امريكا وأدواتها، وكل هذه الخزعبلات السياسية الصهيونية ليست إلا لرفع من معنويات أدواتها، أما بالنسبة لإيران فهو مجرد سخرية سياسية ولا مخاوف وقلق لدى ايران حتى في شأن أمن الحدود، ومع كل هذا من المتوقع بأن ايران لن تقف مكتوفة الأيدي في حال أي تحرك عسكري امريكي، فهذه تمثيلية امريكية بطلها ترامب بالاتفاق مع اسرائيل، وسيحل ضيف الشرف “العراق” وسيدفع ثمن هذه المسرحية الهزلية، والتي هي عبارة عن رسالة لتحذير ايران من عواقب أي هجوم على مصالح امريكا، فـ زيارة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إلى العاصمة الألمانية “برلين” أتت في سياق هذه المسرحية، ومرتبطة بها لتُلقي بعض من المعلومات الاستخباراتية التي تخص ايران، وليس بحجة قضايا مجلس الأمن، فهناك شيء سيحصل من بعد هذه الزيارة، ولربما ستكون ضربة موجهة لإيران، من يدري؛ وإلا لِما أرسلت الولايات المتحدة الأمريكية سفينة Arlington للنقل ولكن نقل ماذا؟700 عسكري و14وحدة من المعدات العسكرية إلى منطقة مسؤولية الأسطول الأمريكي الخامس أم نقل منظومة باتريوت ؟؟.

أقول من يراقب الأحداث يرى الصهاينة الإسرائليين هم الدولة العظمى حسب تصرفاتهم، فهم يصدرون الأوامر للولايات المتحدة لتنفذ رغباتها في أي بقعة من العالم، وخصوصا في الشرق الأوسط، فهي تريد المزيد من الأطماع ولكن سيأتي يوم على الرؤية السياسية الأمريكية ولن تبقى كما هي، فالمتغيرات العالمية تطل علينا كل يوم والمعادلة السياسية في تبدل الظروف الدولية.

بواسطة
رنا العفيف
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى