مذكرات الجاسوس البريطاني مستر همفر مع مؤسس الحركة الوهابية محمد بن عبد الوهاب – الجزء 6

10-) ابن عبد الوهاب والشيخ الشيعي

قال له القمي : إذا كنت أنت متحررا ومجتهدا كما تدّعي فلماذا لا تتبع عليا كالشيعة؟

قال محمد : لأن عليا مثل عمر وغيره ليس قوله حجة، وإنما الحجة الكتاب والسنة فقط

قال القمي : ألم يقل الرسول (أنا مدينة العلم وعلي بابها) إذاً ففرق بين علي وباقي الصحابة

قال محمد : إذا كان قول علي حجة فلماذا لم يقل الرسول (كتاب الله وعلي بن أبي طالب)؟

قال القمي : بل قال حيث قال (كتاب الله وعترتي أهل بيتي)، وعلي سيّد العترة

أنكر محمد عبد الوهاب أن يكون الرسول قال ذلك، لكن الشيخ القمي جاء بأدلة مقنعة حتى سكت محمد ولم يجد جوابا. لكن محمد اعترض عليه وقال: إذا قال الرسول كتاب الله وعترتي فأين سنة الرسول؟

قال القمي : سنة الرسول هي شرح لكتاب الله، فلما قال الرسول كتاب الله وعترتي أراد كتاب الله بشرحه الذي هو السنة

قال محمد : أليس كلام العترة شرحا لكتاب الله؟ فما الحاجة إليهم؟

قال القمي : لما مات الرسول احتاجت الأمة إلى شرح القرآن شرحا يطابق حاجيات الزمن، ولذا فالرسول أرجع الأمة إلى الكتاب كأصل وإلى العترة كشرح له فيما يتجدد من حاجات الزمن .

لقد أعجبت أنا بهذا البحث أيما أعجاب، ورأيت إنما محمدا الشاب أمام القمي كالعصفور في يد الصياد لا يتمكن تحركا .

11-) همفر يجد في ابن عبد الوهاب ضالته

ووجدت في (محمد عبد الوهاب) ضالتي المنشودة، فإن تحرره وطموحه من مشايخ عصره، ورأيه المستقل الذي لا يهتم حتى بالخلفاء الأربعة أمام ما يفهمه هو من القرآن و السنة، كان أكبر نقاط الضعف التي كنت أتمكن أن أتسلل منها إلى نفسه، وأين هذا الشاب المغرور من ذاك الشيخ التركي الذي درست عنده في تركيا؟ فإنه كان مثال السلف كالجبل لا يحركه شيء. إنه كان إذا أراد أن يأتي باسم أبي حنيفة (كان الشيخ حنفي المذهب) قام وتوضأ ثم ذكر اسم أبي حنيفة، وإذا أراد أن يأخذ كتاب البخاري – و هو كتاب عظيم عند أهل السنة يقدسونه أيما تقديس – قام وتوضأ ثم أخذ الكتاب.

أما الشيخ محمد عبد الوهاب فكان يزدري بأبي حنيفة أيما ازدراء. وكان يقول عن نفسه أني أكثر فهما من أبي حنيفة، وكان يقول أن نصف كتاب البخاري باطل.

يتبع…

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى