مذكرات الجاسوس البريطاني مستر همفر مع مؤسس الحركة الوهابية محمد بن عبد الوهاب – الجزء 3

4- رفاق همفر الآخرون

كان الرفاق التسعة الآخرون قد تلقوا أوامر من الوزارة لحضورهم إلى لندن كما تلقيت أنا أيضا، ولكن لسوء الحظ لم نرجع إلا ستة فقط. أما الأربعة الآخرون فقد صار أحدهم مسلما وبقى في مصر كما أخبرنا بذلك السكرتير، لكن السكرتير أظهر ارتياحه بأنه لم يفشِ السر. والتحق أحدهم بـ روسيا وقد كان هذا من أصل روسي، وكان السكرتير يبني قلقا شديدا حوله ليس لأنه التحق بالوطن الأم ولكن من أجل أن السكرتير كان يظن أن الرجل كان جاسوسا للروس في وزارة المستعمرات ولما انتهت مهمته رجع إلى بلاده. وكان الثالث قد مات في مدينة عمارة (بلد في طرف بغداد) على أثر وباء اجتاح البلاد هناك على ما أخبرنا السكرتير بذلك. أما الرابع فلم يعلم أحد عن مصيره إذ راقبته الوزارة حتى وصوله إلى (صنعاء) في اليمن من بلاد العرب، وكانت تقاريره ترسل بانتظام إلى الوزارة فترة سنة، ثم انقطعت بعد ذلك، وكلما حاولت الوزارة الإطلاع على أحواله لم تحصل على شيء. وقد كانت الوزارة تعتبر خسارة كل واحد من العشرة كارثة، حيث كنا نحسب لكل إنسان حسابا دقيقا. فنحن أمة قليلة العدد كبيرة المهام، وفقد كل إنسان من هذا الطراز كان كارثة عندنا.

5- تقرير همفر الأول حول مواطن ضعف السلطنة العثمانية

كنت قد نجحت نجاحا باهرا في تعلم التركية والعربية والقرآن والشريعة، لكني لم أحرز نجاحا في تقديم تقرير يدل الوزارة على مواقع الضعف في الدولة العثمانية. وبعدما انفضت الجلسة التي دامت ستة ساعات، لفت نظري السكرتير إلى نقطة الضعف، قلت له أن مهمتي تعلم اللغة والشريعة والقرآن، ولذا لم أبذل وقتا كافيا لغير ذلك، وسوف أكون عند حسن ظنكم في السفرة القادمة أن أوليتم ثقتكم بي.

يتبع…

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى