“محاربة الفساد” رهن تطبيق القوانين

  • مظلوم:مَن يجرُؤ على اعتقال الفاسدين

إن حق الدولة بالجباية والإنفاق ذكره القانون ليكون وفقا للموازنة، وأسمى ما قد تقدمه الدولة للشعب من خدمة هو “العدالة”. إن هذه المحاولات بمحاسبة الفاسدين بحسب الملفات التي انتجتها إعادة حسابات وزارة المالية ستعيد الثقة بالقضاء اللبناني، وبوزارة المالية،  والمجلس النيابي والدولة ككل. إعادة دور المجلس النيابي بالإشراف على إنفاق الدولة سيعيد الحق الدستوري للشعب ولعل ينتج عن ذلك مفهوم المواطنة.

ومع تعداد الأزمات التي يعيشها لبنان، يبرز الى الواجهة مشكلة الكهرباء التي رسخت في أذهان اللبنانيين كأحد أبرز وجوه “الأزمة”. أجيال عايشتها وأجيال كبرت عليها، والمضحك المبكي في الأمر أنّ الوعود بكهرباء 24/24 لطالما كانت “الكذبة الأكبر” على مدى عقود. وفي مراجعة سريعة للمحطات التي مرّ بها قطاع الكهرباء، يتبيّن أنّ المشكلة لا تكمن حُكماً بما هو ظاهر أمامنا من عدم تأمين التغذية الكاملة لهذا القطاع. ما سبق هو نتيجة حتمية لعوامل متعدّدة لهذا القطاع الذي يفتقد لمجلس إدارة كامل المواصفات، تماماً كما يفتقد “الهيئة” التي تضع الاستراتيجيات والخطط وتتولى تنظيم ورقابة شؤونه، وهو الأمر الذي نصّ عليه القانون رقم 462 الصادر عن مجلس النواب بتاريخ 2/ 9/ 2002 تحت عنوان “تنظيم قطاع الكهرباء”، والذي لا يزال خارج دائرة التطبيق منذ 17 عاماً على إصداره.

رئيس مجلس النواب نبيه بري حرّك منذ فترة المياه الراكدة في 39 قانوناً عُلّقت على لائحة الانتظار، وفي الأدراج بلا أي التفاتة تُسهم في دخولها حيز العمل والتنفيذ. الكهرباء على رأس تلك الملفات. من وجهة نظره فإنّ تطبيق القانون هو الأساس للنهوض بهذا القطاع، والمنطق يقول بضرورة تشكيل مجالس إدارة لكل المؤسسات وكذلك هيئات ناظمة، فمن غير المقبول الاستمرار بهذا الوضع، ومن غير المقبول وضع الصلاحيات الأساسية في غير محلها.

بيضون

المدير العام السابق للاستثمار في وزارة الطاقة اللبنانية غسان بيضون يستهل حديثه بالإشارة لما لهذه الهيئة من أهمية في توفير الهدر الحاصل بقطاع الكهرباء، انطلاقاً من الصلاحيات التي منحها اياها القانون، فهي التي تضع الأسس والقواعد وشروط إصدار  الأذونات وتجديد وتعليق وإلغاء تراخيص الانتاج للقطاع الخاص. وبحسب بيضون، فإنّ علّة قطاع الكهرباء تكمن في النقص الحاصل بالانتاج، الأمر الذي يدعونا الى “خصخصة” هذا القطاع وأنشطته لكي ينهض بعد أن تُفتح أبواب المناقصات للحصول على جودة أعلى بسعر أقل. هذه الخطوة تحتاج بنظر بيضون الى هيئة ناظمة تضع الخطط والاستراتيجيات وتُعطي التراخيص، ومجلس إدارة يواكب المراحل. إذاً ما الذي يحول دون تطبيق القانون!؟.

يستعرض بيضون المراحل التي مرّ بها هذا القطاع، والتي لم تسفر مُطلقاً عن أي نتيجة ملموسة. ففي عام 2002 أقر القانون 462 لتنظيم قطاع الكهرباء، فلم يُنفّذ. في العام 2011 صدر القانون رقم 181 عن مجلس النواب وشدّد على ضرورة تفعيل قانون التنظيم ومنه تشكيل الهيئة الناظمة إذ دعا الوزير الى أن يقترح على مجلس الوزراء أعضاءها، كما نص على تجديد مجلس الادارة الحالي الذي يتكون من رئيس وعضوين خلافاً للقانون الذي يوجب تعيين 7 أعضاء، فأعطى فترة شهرين للوزير ليقترح على مجلس الوزراء مجلس ادارة جديداً، إلا أنّ الوضع لم يتقدّم قيد أنملة.

وفي العام 2012 صدر القانون رقم 288 الذي نصّ على أن يتولى مجلس الوزراء ووزيرا الطاقة والمالية المهمة الموكلة للهيئة الناظمة بإعطاء التراخيص، ريثما يتم تطبيق القانون خلال عامين، وهذه المرة أيضاً لم يتم وضع القانون موضع التنفيذ، ليتم التجديد عامين إضافيين بناء على قانون صادر عام 2015 يحمل الرقم 54، بلا إيضاح أي أسس تُقدّم على أساسها التراخيص، حسب قول بيضون، الذي يستغرب كل هذه المماطلة رغم أنّ المقومات متوفّرة منذ زمن، خصوصاً بعد أن أقر العديد من القرارات الحكومية التي تحتاج مواكبة ضرورية من مجلس الادارة وهيئة ناظمة تُدبّر أمور القطاع الكهربائي وتعمل على تطويره.

لا يرى بيضون حاجة لكل هذه السنوات والمماطلة بتشكيل الهيئة الناظمة وتشكيل مجلس إدارة مكتمل المواصفات “غير معطوب”، بينما الواقع يتطلب خمس دقائق فقط من وقتهم لإنجاز المهمة. لكن المتحدّث يعود ويُكرّر أن المسألة تتعدى الأطر الشكلية لما هو أبعد.

ويختم بيضون بالتأكيد أنّ إنقاذ قطاع الكهرباء لن يكون بلا إرادة سياسية تُطبّق القانون بعيداً عن الحسابات الشخصية الضيقة، ما يُوفّر الكثير على الدولة اللبنانية القابعة منذ عقود تحت وطأة أزمة الكهرباء وتكبيد الخزينة هدراً بمليارات الدولارات.

بين 1993 و2017 .. أين الحسابات

تتداخل المعطيات حول بداية الهدر والفساد العام الذي أغرق لبنان في عجز دائم ومآزق مالية متتالية، والتي لم تكن ذروتها يوماً، شهراً أو سنة بل امتدت سنوات يمكن تقديرها بين العام 1993 والعام 2017 تترأسها قضية الـ11مليار دولار. عادت هذه الملفات المهترئة إلى الساحة لتهزّ أصحاب السلطة حينها الذين أقدموا على هذه المخالفات، التي امتنعت الحكومات المتعاقبة عن إنجاز الحسابات عن تنفيذها بدايةً، وتجلت الفضائح المالية التي انتهجتها الحكومات، مخالفات واضحة بنيت على أساسها جميع المخالفات اللاحقة هي عدم إقرار موازنة منذ عام 2006 لمدة اثنى عشر عاما. والنائب حسن فضل الله الذي لجأ إلى القضاء عبر حسابات أوضحت بؤر فساد مبتعدا عن الأسماء ليحيي بذلك أمل المحاسبة فأرتعب البعضُ في عصر الفساد.

مظلوم

وبعيداً عن محاولات التسييس التي قد يعتمدها البعض للاحتماء من القضاء، رأى رئيس تيار الحياة اللبناني حسن مظلوم، أنه مع ولادة الحكومة العتيدة استبشر المواطن اللبناني منها الخير خاصة مع الكلمات التي اجتاحت جلسات منح الثقة والتي طالبت بمحاربة الفساد واعتقال الفاسدين كما لو انهم في امتحان فهل يجرؤون على كشف من حولهم.

ويسأل مظلوم عن معاناة المواطنين مع المستشفيات التي لا تزال تلازمهم، رغم تصدّي وزير الصحة جميل جبق لتلك المعاناة، مطاباً وزير الصحة أن لا تكون المستشفيات موصدة بوجه المريض اللبناني ومفتوحة أمام المريض الذي يدفع بالعملة الأجنبية واللاجئ الذي تغطي تكاليف علاجه المنظمات الأممية (…)؟؟؟.

فالمواطن لا يريد سوى أدنى مقومات العيش الكريم في هذا الوطن الجريح الذي اجتاحه مسؤولوه سرقة وعاثوه فساداً.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى