مجزرة لمحطات الوقود في صور وضواحيهاِِ وإبادة أسرة في برج الشمالي

‘اليوم الوقفة وبكرا العيد’

هكذا كان جو الناس في صور وضواحيها عشية التنفيذ المفترض لقرار وقف إطلاق النار الذي يبدأ عند السابعة من صباح اليوم.

وبقدر ما يعلق المواطنون اللبنانيون آمالهم على نجاح وقف إطلاق النار وبالتالي وقف العدوان الإسرائيلي وغارات الموت والتدمير والإجرام بحق البشر والحجر، بقدر ما كان هؤلاء حذرين وقلقين في يوم ‘التوقف’ الذي مر عليهم قاسيا كغيره من أيام العدوان الثلاثة والثلاثين الماضية.

الاعتداءات جاءت من الجو والبحر والبر دموية وعشوائية ومخيفة، وتسببت بسقوط المزيد من الشهداء وتدمير الكثير من المنازل والمباني والموانئ الحيوية بينها أكثر من 23 محطة وقود. حتى أن البعض وصف يوم أمس ب’مجزرة محطات الوقود’.

فمدينة صور، التي كانت الحركة فيها حتى نهاية الأسبوع أفضل نسبيا من المناطق الأخرى المحيطة بدت أمس خالية تماما من حركة المارة ووسائل النقل، إلا من سيارات الإسعاف وفرق الدفاع المدني والصليب الأحمر اللبناني الذين واجهوا يوم عمل شاق اضطروا فيه إلى نقل جرحى ورفع أنقاض وذلك لانتشال جثث وإطفاء حرائق شبت هنا وهناك بسبب القصف.

ورش السلام 

في غضون ذلك، بدأت المؤسسات الأهلية والمنظمات الحزبية وهيئات الإغاثة يستعدون لمرحلة ما بعد الحرب.. فأعدوا الخطط والمشاريع التي سيتزامن تنفيذ بعضها مع عودة النازحين إلى منازلهم وقراهم، فيما سيبدأ تنفيذ المهم منها فور دخول قرار وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

فمع ساعات الصباح الأولى اليوم سيبدأ العمل على فتح الطرقات الرئيسية والفرعية بين المحافظات والمدن وبين القرى والبلدات. وفيما سيتولى الجيش اللبناني مهمة تأمين الطرقات المائية، أي بناء جسور آنية فوق الأنهر بدلا عن التي دمرها الطيران وأدت إلى قطع الأوصال، ستتولى فرق الإغاثة والهيئات الأهلية والحزبية العمل على فتح الطرقات الرئيسية والفرعية عبر جرف الركام وردم الحفر الكبيرة التي تقطع الطرق، وسيجري توظيف عدد كبير من الجرافات والآليات الخاصة التي ستقدمها البلديات وجمعيات الدفاع المدني والجيش اللبناني. وإذا تطلب الأمر فسيعمل هذا الفريق على شق طرق فرعية ‘ملتفة’ حول القرى.

إجلاء الجرحى ودفن الشهداء

وهناك فرق أخرى ستعمل على إعداد مسح شامل لعدد الجرحى في المستشفيات والمستوصفات والمنازل ودراسة حالاتهم بالتفصيل وعمل اللازم لإجلاء من يحتاج إلى معالجة في الخارج. كما سيتولى هذا الفريق إعداد مسح مماثل للشهداء والاهتمام بالدرجة الأولى برفع أنقاض المباني المدمرة التي لا يزال يرقد تحتها شهداء كما هو الحال في صريفا وعيترون ومعروب والحلوسية وكفرا. وفي الوقت نفسه ترتيب إجراءات لدفن الشهداء وفق المراسم المناسبة، وذلك اما بتسليم الجثث إلى ذويها في حال وجودهم، أو في مقبرة جماعية كما هو الحال في مقبرة الوديعة في صور.

‘العدو المقنع’

بموازاة ذلك، ستعمل فرق أخرى على حماية المواطنين العائدين إلى منازلهم وقراهم من مخاطر التعرض لانفجارات قد تسببها قذائف لا تزال في الأرض أو ألغام وما شابه ذلك، حيث يعتقد أن الجيش الإسرائيلي رمى بقنابل عنقودية في أكثر من بلدة خصوصا في الوديان التي تفصل القرى بعضها عن بعض. وهذه القنابل تسمى ب’العدوان المقنع’ حيث تبقى خطورتها قائمة طالما كانت موجودة على الأرض.

غارات تبدأ مع الفجر

وكانت صور استفاقت عند ساعات الفجر الأولى على وقع الغارات الجوية الإسرائيلية التي أول ما استهدفت منطقة وادي الغربة بالقرب من بلدة البياضة (أقصى الجنوب)، مما أدى إلى تدمير منزل. وبعد اقل من ساعة أغارت الطائرات على محطة وقود بالقرب من مستشفى نجم على طريق المنصورة، ثم أغارت على محطة أخرى للوقود في برج الشمالي (شرق) وعلى منزل قريب دمر كليا على عائلة كانت تبيت الليل فيه.

والشهداء الذين سقطوا في برج الشمالي هم زينب حويلا (38 عاما) وأولادها عبد الله (15 سنة) وزين (12 سنة) ووفاء (عشر سنوات) والخادمة راندونا خوسيه من سيريلانكا. وكانت زينب هربت بأولادها إلى هذا البيت لاعتقادها بأنه أكثر أمانا كونه يتألف من ثلاثة طوابق. وقد رفض الأب عباس زين مرافقة عائلته وبقي ليحمي منزله. وبقي معه ابنه علي ووالد زوجته المسن احمد حويلا.

مجزرة محطات الوقود

كما طالت ‘مجزرة محطات الوقود’ ثلاثا في منطقة الحوش (3 كلم شرق) وأربعا في بلدة العباسية واثنتين في طير دبا وأخرى في البازورية حيث أغار الطيران أيضا على عدة منازل كانت خالية من السكان.

وتوسعت الغارات لتشمل بلدات دير قانون رأس العين وجويا (جنوب) وسهل المنصوري وأحياء سكنية في الحوش وزبقين وكفرا وبيوت السياد. كما استهدفت بلدة عيتيت بقذائف فوسفورية أسفرت عن تدمير منزل لا يزال سكانه تحت الأنقاض، وقطعت طرق البلدة الرئيسية.

وعند منتصف النهار توسعت الغارات وطالت محرونة وباريش ومعركة ورأس العين وباتوليه، ثم عاود الطيران غاراته على برج الشمالي والبازورية، وطال أيضا محيط ثكنة الجيش اللبناني عند مفرق صور قانا ما أدى إلى استشهاد جندي وإصابة آخر بجروح.

ترافقت الغارات الجوية مع قصف مدفعي مركز طال منطقة بنت جبيل ومحيطها، خصوصا شقرا وحداثا وبرعشيت وشقرا وبعض قرى قضاء صور.

شريط المقاومة

وكشف مصدر إعلامي في حزب الله ل’القبس’ أن عناصر المقاومة أحبطوا محاولة إنزال مروحي حاول الجيش الإسرائيلي تنفيذه على التلال المحيطة ببلدة ياطر، وتحديدا في تلة عريميت حيث أسقطت المقاومة طائرة نقل جنود للإسرائيليين مساء السبت.

وقال المصدر إن ‘العدو الإسرائيلي لا يزال يحاول منذ لحظة إسقاط المروحية استعادة ما فقده من جنود ولم ينجح في التقدم مترا واحدا في المنطقة’.

واضاف انه عند الرابعة والنصف فجرا فجرت مجموعة من المقاومة عبوة ناسفة في تلة العويضة قرب العديسة مما أدى إلى تدمير دبابة ميركافا وإصابة من فيها وتفجير ذخائرها. كما فجر المقاومون دبابتين وجرافة كان يستعين بها الجيش الإسرائيلي للتقدم في وادي الحجير، الذي وصفه المصدر بمكانة ‘مقبرة للعدو’، نظرا لقوة جيوب المقاومة المتواجدة هناك.

كذلك تصدت المقاومة لمحاولة تسلل في حي البياضة عند الثامنة والنصف صباحا، ودمرت دبابة وجرافة إسرائيليتين كانتا تتقدمان مع قوة من المشاة في عيتا الشعب، وخاضت مواجهات عنيفة في الطيبة والقنطرة حيث دمرت ثلاث دبابات وجرافة، بحسب المصدر، والتصدي لمحاولة تقدم في سهل الخيام وتلة أبو الطويلة في عيتا الشعب وتدمير آلية عسكرية. واوضح أن ‘جيوب المقاومة خاضت مواجهات عنيفة في عيتا الشعب عند الساعة 1.45 بعد الظهر ونجحت في إصابة 25 جنديا إسرائيليا من بين 30 اشتركوا في تلك المواجهات’، كذلك ‘تصدت المقاومة لمحاولة تقدم فاشلة عند جبهة الباط- عيترون’.

.. وبانوراما المواجهات

وقدم المصدر عرضا مفصلا لحصيلة المواجهات التي خاضتها المقاومة مع الجيش الإسرائيلي من 12 يوليو الماضي وحتى يوم أمس.
ونفى أن يكون الجيش الإسرائيلي حقق تقدما كبيرا على الجبهة الغربية الممتدة من رأس الناقورة إلى أعلى تلال شبعا المتاخمة للجولان.

قال ان ‘الجيش الإسرائيلي يدعي أن قواته تقدمت 12 كلم في عمق الأراضي اللبنانية، لكن التقارير الميدانية تؤكد أن محاولاتهم لم تحقق سوى تقدم بعمق 3 كلم عند مروحين وشيحين (وهما بلدتان صغيرتان جدا على الشريط الحدودي). كما انه لم يفلح في إنزال دعم بالجنود والدبابات على تلة البياضة، لوجود المقاومة في طير حرفا’.

كما أكد المصدر أن الجيش الإسرائيلي ‘لم يستطع دخول عيتا الشعب رغم كل محاولاته، مما اضطره إلى الالتفاف عبر القوزح. وأيضا حاول الدخول إلى دبل عبر منطقة بركة دبل ولم ينجح حتى الآن من الوصول ابعد من بضع خطوات عند مدخل بركة دبل لجهة الحدود الدولية، في حين أن بلدتي رميش ويارون لا تزالان صامدتين وتقاومان’.

فقط مارون الراس

وقال المصدر أن ‘المنطقة الوحيدة الساقطة بيد الجيش الإسرائيلي هي بلدة مارون الرأس المشرفة على بنت جبيل وعيترون اللتين بصمودهما اضطر العدو إلى الالتفاف عبر تلال السدر والفريز (في عيناتا المقاومة) بعمق 2 كلم للتسلل من هناك باتجاه المنطقة الواقعة بين بيت ياحون وكونين. لكن العدو تعرض لهجمات قاسية فحاول تعزيز تواجده من جهة تلة شلعبون نزولا إلى كونين حيث كانت المقاومة له بالمرصاد فدمرت أربع دبابات ميركافا وفجرت ذخائرها’.

وقال المصدر انه من جبهة عيترون مرورا ببليدا وميس الجبل وحولا والعديسة تقدم الجيش الإسرائيلي أمتارا محدودة. وكذلك أمتارا محدودة جدا في جبل الباط المتاخم لعيترون، وفي تلة العاصي المتاخمة لميس الجبل وفي تلة العباد (الجزء اللبناني) المتاخمة لحولا.

وعند مركبا تقدم العدو باتجاه تلة القبع المشرفة على وادي السلوقي، وكذلك عند بوابة الدواوير (بين مركبا والعديسة) باتجاه مشروع الطيبة من تحت منطقة ‘رب ثلاثين’. والهدف من التقدم في منطقة مشروع الطيبة هو نهر الليطاني والمتابعة من هناك إلى نهر القيقعية. ويؤكد المصدر أن الجيش الإسرائيلي ‘عجز حتى الآن عن تحقيق أي تقدم جدي في تلك المنطقة. وقد اضطر إلى الالتفاف من القنطرة إلى خلف الطيبة نزولا إلى وادي الحجير حيث تصدت له جيوب المقاومة المتواجدة هناك بكثافة واستطاعت جعل المنطقة بمنزلة الكماشة بالنسبة للإسرائيليين’.

تفجير مخابئ مسلحة

وأضاف المصدر أن ‘الجيش الإسرائيلي لم يستطع أبدا تحقيق أي اختراق على جبهة كفركلا’. وحتى أيام الاحتلال لم يكن باستطاعته الصمود طويلا وكان يخسر كل يوم جنودا وآليات. اما على خط مرجعيون فمن الصعب جدا أن تستقر القوات المحتلة هناك، فحزب الله عمد يوم التحرير إلى تفجير المخابئ الإسمنتية المسلحة التي كان يحتمي بها الجنود الإسرائيليون في مرتفعات إقليم التفاح والنبطية وقلعة الشقيف والتي كانوا منها يحكمون السيطرة على المناطق المكشوفة’. كما أكد المصدر أن ‘بلدة الخيام لم تسقط’، وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي خسر أكثر من 500 دبابة حتى الآن بينها 23 دبابة دمرت يوم السبت.

كذلك أشار المصدر إلى أن الجيش الإسرائيلي ‘لم يستطع حتى الآن الزج بطائراته المروحية في المناطق التي حقق فيها تقدما، واكبر مثال على ذلك ما حدث لناقلة الجنود في ياطر.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى