مجرم الحرب ومحاولاته اليائسة للخروج من مآزقه

بعد كل جرائم الحرب التي إرتكبها القاتل الدموي المتوحش محمد بن سلمان في اليمن وسوريا والعراق، وبعد ارتكابه للجريمة الشنعاء الأخيرة في قتله للصحفي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إستانبول. وبعد الرويات الأربع المتناقضة التي تم الإعلان عنها في مملكة الظلام. ومن ثم المسرحية الهزلية التي أخرجها النظام السعودي والتي لم يطلع عليها أحد سوى الملك وولي العهد القاتل والحلقة الضيقة من الأمراء الحاكمين. وتبجح الناطق باسم مايسمى (القضاء ) في المملكة إنه بعد التمحيص والتحقيق والتدقيق في ملابسات القضية فقد توصل إلى معرفة الأشخاص الخمسة الذين قتلوا جمال خاشقجي .

وإن الإدعاء العام قد طالب بإعدامهم. وبمسك الختام يُسدل الستار على القضية في (مملكة العدالة) التي حافظت على (توازنها) و(رباطة جأش ملكها وأميرها الماجدان العملاقان اللذان صمدا بوجه الحملة الإعلامية العالمية المغرضة. ورد عليها الشعب السعودي الذي يعتبر (الملك المفدى) و(ولي عهده الأمين المتنور ) خطا أحمر أمام كل عدو تسول له نفسه النيل من المملكة والإساءة إلى رموزها الشامخة.) و( سيبقى القضاء العريق المستقل العادل في (مملكة العز) مضرب الأمثال في نزاهته .وسيلقم كل فم يتطاول على المملكة بحجر. و(سيرد كيد كل عدو للعدالة والحق إلى نحره.)

هكذا شوهت أجهزة إعلام النظام السعودي، وجهابذة التحليل السياسي المطبلين للنظام قضية مقتل خاشقجي. والتي لاتعدو أن تكون حزمة من الأكاذيب والأضاليل. وقلب للحقائق التي وصل صداها إلى كل بقعة في الأرض.

وبعد هذا الإخراج السيئ لهذه المسرحية الهزيلة التي صارت مثلا للتندر والسخف والسقوط تمت تبرئة القاتل الحقيقي الذي أمر بعملية القتل، ولكن في داخل (مملكة العز) فقط. وألقيت التهمة على الجلاوزة المطيعين المنفذين لأمر عملية القتل .

أما في خارج حدود المملكة فستظل صورة محمد بن سلمان القبيحة ماثلة للعيان، يشمئز منها كل إنسان مناصر للحرية ولحق أخيه الإنسان في العيش بكرامة في بلده بعيدا عن القهر والإضطهاد والتقطيع بالمنشار .

لقد رافقت تلك المسرحية الهزلية عدة تحركات للملك لكي يكملها ويبعد الجريمة المروعة عن إبنه التي لايقوم بها إلا أخس المجرمين وأشدهم عدوانية. فقام بجولات داخل البلاد لأول مرة منذ اعتلائه العرش عام 2015 وصحب معه إبنه المجرم المدلل. لتجميل وجهه القبيح، ولإمتصاص النقمة الشعبية الداخلية، ولكي يقول للعالم إن المملكة ماضية في طريقها، ولايهمها أي إحتجاج على ما يرتكبه ولي عهده من فظاعات تقشعر لها الأبدان. وهي إشارة واضحة لإطلاق يده في حكم المملكة دون أي تحفظ.

وللتأكيد على هذه الرغبة الملكية الجامحة فقد أعقب هذه الجولات خطابه في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول الماضي الذي أشاد فيه بصاحب(العقل الإقتصادي النير) بخلقه فرص عمل، وإخراج البلد من الإعتماد الكلي على واردات النفط.مما يعني أن الملك متمسك بإبنه تمسكا تاما رغم كل جرائمه وتهوره وحماقاته.

لقد أصبح واضحا بشكل لايحتمل التأويل في كل أنحاء العالم مدى دموية ووحشية هذا المراهق الذي يحكم أكبر دولة عربية تسيطر على أقدس بقاع الأرض ممثلة بالحرمين الشريفين.وتمتلك إمكانات مادية هائلة. وهو رغم مغامراته الطائشة الفاشلة ظل يقدم نفسه على إنه الرجل الحديدي الشجاع الذي لايلقي بالا للرأي العام العالمي مادام يحكم بالنار والحديد في داخل المملكة.

ويتلقى الضوء الأخضر من سيده الرئيس الأمريكي ترامب، وهو مستعد لآزدراد إهاناته، وإحناء رأسه له في كل مقابلة بينهما رأسه له مادام هذا الرئيس يحب المال حبا جما لقاء حمايته للعرش السعودي. وإن لم يصرح علنا بذلك لكن المريب يكاد يقول خذوني. وتحذيره للكونكرس بأن عزل بن سلمان سيلحق الضرر بربيبته إسرائيل خير دليل على حبه للمال، ودفاعه عن إسرائيل حين قال بعظمة لسانه (إن السعودية أنقذت إسرائيل من مأزق كبير ). 

ومعنى هذا الكلام إن ترامب يخاطب الرافضين لإبن سلمان ويقول لهم إنه خير من يخدم الأهداف الإسرائيلية في المنطقة، وصفقة القرن سوف لاتتم بدونه.وإنه حاضر لتلبية الطلب عند الحاجة. وعملية تخفيض سعر البرميل الواحد من النفط إلى 33% في غضون فترة قصيرة قد تمت حين طلبت منه ذلك بعد أن أمر بإنتاج 11 مليون برميل يوميا. فلماذا هذه الضجة التي تقيمونها حول هذا الشخص (اللقطة) الذي يدر المليارات علينا ويخدم أهدافنا وأهداف ربيبتنا إسرائيل البعيدة والقريبة في المنطقة العربية دون تردد.؟

كل هذه الأمور إشارات تلقفها محمد بن سلمان، محاولا إستثمارها من خلال قيامه بجولات عربية ودولية حيث شد الرحال لزيارة بعض أشباههه من الحكام في الإمارات والبحرين ومصر وكما يقول المثل إن الطيورعلى أشكالها تقع.

ومن العار أن يستقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي هذا الأفاك القاتل في مطار القاهرة. وهو يمثل إستفزازا وقحا لشعب مصر العظيم . مصر سعد زغلول ورفاعة الطهطاوي وجمال عبد الناصر. ولعن الله المال الذي يفسد أخلاق الذين يسمون أنفسهم بالقادة . ورغم القمع الشديد للنظام المصري الدكتاتوري فإن الأحرار في نقابة الصحفيين المصريين رفعوا أصواتهم ضد زيارة هذا المجرم لوطنهم الذي كان يقوده جمال عبد الناصر رائد حركة التحرر العربي ضد الإستعمار والصهيونية في فترة تأريخية خالدة.

والأدهى والأمر هاهو صاحب المنشار يحط في مطار تونس التي ثار شعبها على الطاغية زين العابدين بن علي الذي لجأ إلى حكام آل سعود .تونس أبو القاسم الشابي تستقبل أبو منشار فيا للخزي والعار. والأمر والأدهى إن الجزائر بلد المليون شهيد ، ومصنع الرجال الأبطال الذين كافحوا الإستعمار الفرنسي. وطن عبد القادر الجزائري وجميلة بوحيرد وهواري بومدين وغيرهم من قادة الثورة الجزائرية.تستعد اليوم لآستقبال هذا القاتل. وما قيام المظاهرات والإحتجاجات الشعبية في تونس والجزائر، ورفعها لشعار (إبن سلمان القاتل .. لا أهلا ولامرحبا) إلا دليل قاطع على رفض الشعبين لزيارة هذا القاتل الملطخة أياديه بدماء مئات الآلاف من أطفال ونساء وشيوخ اليمن .ولا يمكنه أن يجعل من هذه الدول العريقة في مكافحة الإستعمار والصهيونية جمهوريات موز يستقبل حكامها بعض الأموال المدنسة مقابل سكوتهم عن جرائمه الرهيبة.وأستطيع أن أقول إن زيارة هذا القاتل للجزائر هي خيانة واضحة لمبادئ الثورة الجزائرية.

وكل من سيصافح هذا القاتل في قمة العشرين المزمع عقدها في الأرجنتين ستكون لطخة عارعلى جبينه مهما قدم من مبررات. فجرائم هذا الشخص القاتل ليست عادية بل هي جرائم دولية كبرى سيلاحقه شبحها مهما تظاهر بالقوة والغطرسة الفارغتين، وسيثبت الزمن إنها محاولات يائسة للخروج من مأزقه الكبير.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى