مبارك يفضح أميركا (كلام خطير).إسترداد الثورة يوم 30 يونيو وأشتون تسأل.. وتوقّع نزول 15 مليون مصري

الأخبار – السفير – tayyar.org:

كتب محمد الخولي في جريدة الأخبار عن اليوم المشهود المتوقع في 30 الشهر الحالي، وتوقع نزول الشارع المصي بثقله لوقف “أخونة” الدولة ومؤسساتها، فقال: “في موازاة نشر تصريحات للرئيس المخلوع حسني مبارك، من سجنه، تكشف عن ضغوط أميركية حثيثة عليه لإقامة قاعدة عسكرية دائمة للتجسس على مصر، قوبلت بالرفض، نفت المعارضة الممثلة في «جبهة الإنقاذ الوطني»، أن تكون الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسات الأمنية، كاثرين آشتون، قد مارست ضغوطاً عليها لوقف الاحتجاجات المرتقبة في 30 يونيو. وأكدت مصادر معارضة، شاركت في اجتماع آشتون، أمس، لـ«الأخبار»، أن الأخيرة كانت تريد الاطمئنان الى سلمية تظاهرات 30 حزيران الجاري، التي دعت إليها القوى المعارضة لإسقاط الرئيس مرسي، ولم تمارس أي ضغوط عليهم للتراجع عن تلك التظاهرات.

القيادي في الحزب المصري الديموقراطي، عماد جاد، قال إن آشتون حملت رسائل واضحة: «السؤال حول ماذا سيحدث في 30 يونيو، وقلق الاتحاد الأوروبي من تدمير الاقتصاد المصري وحدوث حالة فوضى في مصر». واعتبرت أن تلك الحالة ستؤثر على المنطقة كلها بشكل عام.

ولفت جاد إلى أن أعضاء جبهة الإنقاذ أكدوا لآشتون «عدم وجود أي نية للعنف في 30 يونيو»، وأن المطلب الوحيد لمن وقّعوا على استمارات حركة «تمرد» هو «إجراء انتخابات رئاسية مبكرة»، وأن كل القوى الداعية إلى التظاهرات لم تحمل السلاح على مدار تاريخها السياسي.

وبالعودة الى حديث مبارك، فقد نسبته له صحيفة «الوطن»، التي نشرت على موقعها الإلكتروني ما قالت إنها الحلقة الأولى من تسجيلات صوتية مع الرئيس السابق، أجراها مصدر، لم تنشر اسمه، اعتاد التردد عليه في سجنه. وأضافت إنها اضطرت إلى «حذف بعض العبارات الواردة في التسجيلات خشية تأثيرها سلباً على الأمن القومي المصري».

ونقلت الصحيفة عن مبارك قوله إن الأميركيين «كانوا يريدون إقامة مشروعات للاتصالات بهدف التجسس علينا، فرفضت وزحلقتهم». وتابع «أميركا طول عمرها كانت تضغط علينا للحصول على قواعد عسكرية في مصر، وكنت أرفض دائماً. وذات مرة جاءني أبو غزالة (يقصد عبد الحليم أبو غزالة وزير الدفاع الراحل)، وقال لي إن الأميركيين طلبوا يعملوا قاعدة عندنا وأنا وافقت، فرددت عليه: انت مالكش سلطة توافق ولا أنا كمان، دي مش ملكك ولا ملكي أنا كمان… وكنت رايح أميركا في زيارة رسمية والتقيت وزير الدفاع الأميركى وقال لي إن أبو غزالة وافق على القاعدة العسكرية، فقلت له الدستور المصري لا يسمح بذلك لا لأبو غزالة ولا لي شخصياً. هذا الأمر يحتاج إلى موافقة البرلمان المصري، وحتى لو وافق البرلمان… لازم استفتاء شعبي… وقفلت الموضوع عليهم… طلبوا أكثر من مرة قواعد في غرب القاهرة وبرج العرب… كانوا عايزين قواعد بأي تمن».

وواصل مبارك حديثه عن الولايات المتحدة، ويقول «في الآخر… كانوا عايزين يعملوا لنا شبكة إلكترونية للقوات المسلحة… طبعاً علشان الشاشة تكون في إسرائيل وأميركا… قلت لوزير الدفاع زحلقهم. مفيش حاجة من دي هتحصل أبداً. رجعوا تاني وكانوا عايزين يوصّلوا كل سنترالات القاهرة بسنترال رمسيس، واتفقوا مع وزير الاتصالات… عرفت الموضوع من القوات المسلحة، وعرفت أن هذا المشروع معناه أن الأميركيين يقدروا يصيبوا الاتصالات في مصر كلها بالشلل، يعني لما يتوقف سنترال رمسيس، تتوقف كل الاتصالات في مصر. جبت وزير الاتصالات، وقلت له معنى ذلك انك علشان تطلب أي مكالمة لازم تعدي المكالمة على سنترال رمسيس… فقال لي وزير الاتصالات إن الأميركيين هيعملوا ده ببلاش، فقلت: أوعى توافق، فأجاب: بس همه وصّلوا الجيزة خلاص بسنترال رمسيس، فقلت: كفاية الجيزة… وزحلقهم بهدوء كده… وفعلاً زحلقناهم.

وقال إنه في 2006 أو 2007، طلب الأميركيون تردد FM للقاهرة الكبرى، وحجزوا 270 مليون دولار من المعونة جراء ذلك، مضيفاً «طبعاً كانوا عايزين تردد الـ FM علشان التجسس ومراقبة كل شيء». وبدا مبارك بحسب المصدر زاهداً، وكلما سُئل عن أحواله وأحوال عياله يجيب «دنيا». ويضيف «والله بعد موت حفيدى محمد كنت عايز إتنحى. هم دلوقتي عايزين يبهدلوني. من المستشفى للسجن للمحكمة. فاكرين إنهم بيذلّوني. على فكرة أنا اتخذت قرار التنحي بنفسي ولم يضغط عليّ أحد، وكان ممكن أستمر فى الحكم، لكني قررت التنحي حفاظاً على أرواح الناس وعدم إراقة الدماء».

وعن حكم محمد مرسي، يقول «مرسي بيتفسح… والنظام يحاول بهدلتي، لكنني لن أنكسر فنحن في الجيش اعتدنا على الشقا». في غضون ذلك، رفض رئيس مجلس الوزراء، هشام قنديل، استقالة وزير السياحة، هشام زعزوع، التي قدمها احتجاجاً على تعيين أسعد الخياط، أمير الجماعة الإسلامية السابق، محافظاً للأقصر. ووعد قنديل الوزير برفع تقرير للرئيس مرسي لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

من جهته كتب جيمس زغبي في صحيفة السفير، يوافق يوم «30 يونيو» المقبل، مرور عام على تولي الرئيس محمد مرسي مهام منصبه رئيساً لمصر. وهو أيضاً اليوم المحدد لانطلاق تظاهرات في مختلف أنحاء مصر، احتجاجاً على أسلوب قيادة «الإخوان» الذي يزداد سلطوية على الدوام، وعلى الدور الذي يلعبونه في «مصر ما بعد التحرير».

والحركة المنظمة لتظاهرات «30 يونيو» هي حركة «تمرد» التي قامت حسب آخر التقارير بجمع ما يزيد عن 15 مليون توقيع على الأقل، على استمارات تعزيزاً لحركتهم الاحتجاجية، كما تعقد اجتماعات تنظيمية في مختلف أنحاء مصر استعداداً لليوم المرتقب. وهناك توقعات قوية بأن «تمرد» ربما تستنسخ سيناريو الأحداث التي أدت لتغيير نظام الحكم في مصر في كانون الثاني/ شباط 2011.

ويتعين الانتظار لمعرفة ما إذا كانت هذه الحركة ستنجح أم ستخفق، ولكن النجاح المبكر الذي حققته، يعكس حقيقة أن حكومة «الإخوان» تواجه ورطة عويصة في الوقت الراهن. فقد كشف استطلاع رأي أجرته مؤخراً «خدمات زغبي للأبحاث» وتم خلاله استطلاع آراء 5029 مصرياً، أن «الإخوان» وحكومتهم وحزبهم قد عانوا جميعاً من خسارة جسيمة في الدعم والشرعية التي كانوا يتمتعون بها. ففي الوقت الراهن، هبط ذلك الدعم إلى نسبة متدنية لا تزيد عن 28 في المئة ينتمي معظمها إلى تلك الفئة التي تتماهى مع حزب «الإخوان». وعلى رغم القاعدة الضيقة للدعم، فإن «الإخوان» وحزبهم ما زالت بأيديهم معظم أدوات سلطة إصدار القرار في المجالات التنفيذية والتشريعية، وهم يستخدمون تلك الأدوات لقمع الصحافة، والمجتمع المدني، ومعظم أشكال الخلاف والشقاق. وبالإضافة إلى ذلك، هناك علامات مقلقة على وجود نية للمزيد من التمدد والتجاوز من جانب مؤسسة الرئاسة. ونتيجة لذلك يعبر ما يزيد عن 70 في المئة من الناخبين في الوقت الراهن عن قلقهم من أن «الإخوان المسلمين ينوون أسلمة الدولة والسيطرة على سلطاتها التنفيذية».

وما تكشف عنه نتائج البحث الذي أجرته «خدمات أبحاث زغبي» هو لوحة لـ«مصر ما بعد التحرير» التي تواجه أزمة واستقطاباً عميقاً بين ناخبيها. ويبين استطلاع الرأي المذكور أن جماعات المعارضة الرئيسة (جبهة الإنقاذ وحركة السادس من أبريل) معاً لديها قاعدة دعم محتملة أكبر من الحزب الحاكم وأنصاره. والمعارضة على رغم حقيقة أن «الإخوان المسلمين»، وحزب «النور» السلفي قد تفوقا عليها في الانتخابات التي أجريت حتى الآن، تستطيع ادعاء أنها تتمتع بدعم 35 في المئة من السكان. أما نسبة 40 في المئة تقريباً المتبقية من السكان، فعلى رغم تبنيها لآراء سياسية مطابقة تقريباً لتلك التي تتبناها المعارضة، إلا أن الشيء الظاهر بوضوح هو أنه لا توجد لديها ثقة لا في الحكومة، ولا في أي حزب من أحزاب المعارضة. ويشكل هؤلاء ما يطلق عليه «الأغلبية الساخطة».

وفقدان الثقة في الحكومة يمكن تبينه من الإجابات على كل سؤال من الأسئلة التي تم توجيهها في إطار استطلاع رأي «خدمات زغبي للأبحاث»، ما يبين أن الأغلبية الساحقة من المصريين تعبر عن عدم موافقتها على «الإخوان المسلمين»، وعدم رضاها على سياستهم وأدائهم في صياغة وتبني ما ينظر إليه على أنه «عملية صوغ دستور معيبة»، أو في تقديم فرص اقتصادية، أو توفير الخدمات المطلوبة، أو ضمان الحريات الشخصية، والمحافظة على أمن البلاد. ففي كل مجال من هذه المجالات تقريباً عبر ربع أعداد الناخبين عن درجة ما من الموافقة على تصرفات الحكومة، في حين عبر ثلاثة أرباعهم عن عدم موافقتهم. وفي كل حالة تقريباً كانت الموافقة على تصرفات الحكومة وسياساتها تأتي من أعضاء جماعة «الإخوان» أو المتعاطفين معها، في حين يتحد باقي السكان في رفضهم لسياسات الحكومة، وتصرفاتها.

والملفت أن باسم يوسف المذيع التلفزيوني الساخر والذي وجهت له الحكومة تهمة «إهانة الرئيس والإسلام» هو فقط الشخصية التي ينظر إليها على أنها موثوق بها من قبل أغلبية المصريين.
وعلى رغم أن غالبية مؤيدي أحزاب المعارضة و«الأغلبية الساخطة» يودون أن يلعب الجيش دوراً أكبر، إلا أنه لا يوجد دعم عام وشامل لتدخل الجيش في الحياة المدنية.
والاقتراح الوحيد الذي يلقى دعماً بالإجماع من جميع المجموعات هو ذلك المتعلق بـ«إجراء حوار وطني حقيقي» على رغم أنه يتعين الانتظار لمعرفة ما الذي يمكن لمثل هذا الحوار أن يحققه، في ضوء الاستقطاب الحاد الموجود في البلاد في الوقت الراهن.

ولكن بصرف النظر عن النتيجة فإن ذلك اليوم سيكون يوماً مشهوداً في تاريخ التطور السياسي المعاصر لمصر

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى