لبنان: ما جديد المشهد السياسي

يبدو أن المشهد السياسي اليوم متأزما لجهة تشكيل الحكومة اللبنانية العتيدة، الأمر الذي يُقلق الشارع اللبناني لجهة ما يمكن أن تؤول إليه الأمور على كافة النواحي الإقتصادية والأمنية والعسكرية وسواها، ويبرز السؤال الأكثر طرحا اليوم، من يؤخر عملية التشكيل؟ولمصلحة من بقاء عملية التشكيل على ما هي عليه ؟

على مستوى الداخل اللبناني بات من الواضح والأكيد لدى اللبنانيين على إختلاف توجهاتهم السياسية والعقائدية والمناطقية أن أمر التشكيل ليس كما يسوق أنه يتطلب مدة زمنية معينة، ضمن فترة السماح الطبيعية التي يتطلبها تشكيل الحكومات، هذا القول بات مضحكاً لدى كثيرين من اللبنانيين الذين عايشوا طوال فترات تاريخية متعاقبة تشكيل حكومات، أبصرت النور في وقت أقصر بكثير من الوقت الذي تسلكه عملية تشكيل الحكومة المقبلة.

تؤكد مصادر مطلعة أن العملية برمتها ليست سوى إكمال المسار الذي بدأ بعد إعلان نتائج الإنتخابات الأخيرة التي فرزت نتائج كانت متوقعة بالمجمل مع بعض الخروقات والإستثناءات النادرة هنا أو هناك، والمسألة اليوم تتعلق بمطالبة بعض التيارات السياسية بحصص وازنة تراعي الحجم التمثيلي الذي نالته وفق القانون الإنتخابي الأخير الذي يعطي لكل فريق سياسي ما يتوافق مع حجمه الواقعي، وبالتالي لن يكون الأمر سهلا على قوى وتيارات سياسية كانت تأخذ حصة كاملة من قالب الحلوى الحكومي، أن تجد في طريقها من يريد قطع حصة من حقوقها المكتسبة بديهياً برأي هذه القوى الفاعلة.

ثمة ما يردد أيضا في الصالونات السياسية عن تأخير مرده خارجي، وسواء أكان هذا التأخير واقعياً وصحيحاً أم لا، إلا أنه من المؤكد على قول المصادر نفسها أن دولاً غربية وأخرى عربية أبلغت مسؤولين لبنانيين رفيعي المستوى أن تشكيل الحكومة في لبنان أمر داخلي محض لا علاقة لهذه الدول فيه، متمنية على حد وصف المصدر المذكور وصول تشكيلة حكومية تراعي التمثيل الحقيقي لكل تيار سياسي، ولكن هذه الأجواء الخارجية لم تمنع أكثر من سفير دولة مؤثرة في التمني على زائريه بأخذ الوقت الكافي للتشكيل ومراعاة الواقع السياسي اللبناني بكل تجلياته وأبعاده، والمتغيرات التي قد تطرأ على الساحة السياسية في لبنان من جراء الوضع الإقليمي والدولي.

عملياً، دخل لبنان مرحلة جديدة تختلف عن سابقاتها في الوضع السياسي العام والتحول الذي طرأ على قواعد اللعبة بعد الإنتخابات النيابية ولكن يبقى السؤال المثار في الصالونات، هل ينتظر اللبنانيون مزيداً من الوقت لسطوع نور المتغيرات الإقليمية والدولية، وموافقة بعض القوى الداخلية على حصصها، أم أن هذه الحكومة ستكون أيضاً حديثاً يومياً لأشهر قادمة في الشارع اللبناني الذي ملّ الإنتظار ؟!

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى