ماذا ينتظر الأميركيون الثلاثاء؟

يستمر الكباش بين الجمهوريين والديموقراطيين في الولايات المتحدة حول رفع سقف الدين، الذي ستصله البلاد يوم الثلاثاء، ما يعني أن الحكومة لن تكون قادرة على الاستدانة، وبالتالي الوفاء بالتزاماتها.

وعلى الكونغرس الموافقة قبل ذلك التاريخ على إجراءات استثنائية توفر السيولة النقدية اللازمة، ولكن المشكلة تكمن في أن الجمهوريين، الذين يشكلون أغلبية في مجلس النواب، يرفضون رفع سقف الدين في شكل مستمر، ما يجعل الحكومة تعمل من دون سلطة استدانة وبسيولة نقدية تعطى في اليوم المحدد. فكيف سيكون شكل الحياة اليومية في الولايات المتحدة في حال لم تُمنح الحكومة سلطة الاستدانة أو السيولة اللازمة؟

الأنشطة الاقتصادية المعرضة للإقفال

أولاً، معظم الأنشطة الاقتصادية قد تضطر إلى الإقفال، ومن ضمنها المكاتب الفيدرالية الحكومية والمتاحف والحدائق، ولذلك ففي حال طالت الفترة فيُرجح أن يتأثر قطاع السفر والسياحة سلباً، سواء بسبب غلق مكاتب عمل أو عدم توفر تأشيرات أو جوازات سفر.

الأنشطة التي ستستمر

أجزاء من المؤسسات الحكومية تنحصر مهامهما في الإبقاء على العمل الأساسي للبيت الأبيض. وهذه المؤسسات هي التي تهتم بالحفاظ على حياة البشر والممتلكات والأمور الحيوية الضرورية مثل مراقبة حركة النقل الجوي والأمن القومي ومعالجة النفايات وتفتيش الأطعمة وحماية الحدود والمساعدة في حال الكوارث والحفاظ على تدفق الطاقة، كما سيستمر جمع الضرائب.

 من سيتوقف عن العمل؟ 

سيتمتع مئات الآلاف من الموظفين الفيدراليين بإجازات غير مدفوعة الأجر. وفي السابق كان يتم تعويض هؤلاء بمنحهم رواتبهم بعد حل الموضوع، ولكن لا توجد ضمانات قانونية لذلك. ولكن موظفين فيدراليين لن يشملهم ذلك، ومن ضمنهم أعضاء الكونغرس والبيت الأبيض والرئيس أوباما والمشرفون على تسيير الموازنة والأنظمة المصرفية، كما سيستمر عمل خدمات البريد كالمعتاد.

أما وزارة العدل، فأعدت نفسها لمثل هذه السيناريوهات من خلال موازنة تسمح بالاستمرار في تقديم خدمات القضاء لمدة 10 أيام عمل. ولكن عند نفاد هذه الموازنة، سيقدم الموظفون الخدمات “الأساسية” فقط بما فيها إصدار الأحكام، ولن يتقاضى الموظفون الفيدراليون في المحاكم أموالاً مقابل ذلك، ولكن القضاة الفيدراليين وقضاة المحكمة العليا سيتقاضون رواتبهم.

أنظمة الخدمات الاجتماعية

ولا يخضغ كل ما يتعلق بتمويل أنظمة الضمان الصحي والاجتماعي في الولايات المتحدة إلى مراجعات الموازنة السنوية، ولذلك فإن الأموال ستكون متوفرة والسؤال الوحيد يتعلق بوجود موظفيم فيدراليين لمعالجتها.

الجمهوريون يتحدون اوباما

إلى ذلك مدد الجمهوريون في مجلس النواب الأميركي فترة اختبار القوة حول الموازنة ليل أول من أمس، وتحدوا الرئيس باراك اوباما جاعلين من شلل الدولة الفيديرالية الثلاثاء أكثر ترجيحاً. وتبنى مجلس النواب بعيد منتصف ليل أول من أمس مشروع قانون مالياً موقتاً يقضي بتمويل عمليات تسيير الدولة الفيديرالية حتى 15 كانون الأول (ديسمبر) المقبل، ويؤجل لمدة سنة تطبيق قانون إصلاح النظام الصحي، الذي كان سيطبق بالكامل اعتباراً من عام 2014، ويلغي رسماً على المعدات الطبية وارداً في قانون الإصلاح المذكور.

ورحب رئيس مجلس النواب الجمهوري جون بوينر بالخطوة، معتبراً أن “مجلس النواب تبنى مجدداً خطة تعكس رغبة الأميركيين في الإبقاء على سير عمل الحكومة ووقف قانون الرئيس حول النظام الصحي”. وأضاف: “يعود لمجلس الشيوخ أن يتبنى هذا النص من دون تأخير لمنع إقفال مؤسسات الدولة الفيديرالية”.

ولكن مجلس الشيوخ، حيث الأغلبية للديموقراطيين الموالين للرئيس، سيرفض النص بسبب بمهاجمته للإصلاح الأكثر إشكالية في الولاية الأولى لاوباما، وذلك لدى عودتهم إلى الاجتماع بعد ظهر اليوم. وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس سيستخدم حق النقض (الفيتو) في حال تبنى مجلس الشيوخ النص.

وكان الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني أكد أن “الجمهوريين اتخذوا في مجلس النواب قراراً سيؤدي إلى إقفال مؤسسات الدولة، وقرروا أنهم يفضلون تسجيل نقاط إيديولوجية عبر المطالبة بعرقلة القانون المتعلق بالقطاع الصحي”.

وسيتعين على مجلسي الكونغرس تبني نص مشترك بحلول مساء غد، موعد انتهاء السنة المالية الحالية، وإلا فإن مئات آلاف الموظفين قد يصبحون في عطلة من دون راتب اعتباراً من صباح غد إلى حين تصويت الكونغرس على اعتمادات جديدة لتمويل عمليات تسيير شؤون الدولة الفيديرالية. وستستثنى من هذا الإجراء أجهزة القضاء والأمن القومي والعمليات العسكرية وخدمات أخلى تُعتبر أساسية، في حين ستقفل كل الحدائق والمتاحف الوطنية أبوابها وسيخفض عدد العاملين في الإدارات إلى الحد الأدنى.

ويبدو الوضع معقداً إلى حد استحالة تسويته، بينما توقع العديد من النواب شللاً حكومياً اعتباراً من صباح غد، وكتب النائب الجمهوري سكوت ريغل على حسابه على موقع “تويتر”: “مجلسي النواب والشيوخ كقاطرتين تسيران الواحدة نحو الأخرى… ببطء”. ولكن على رغم المشهد المأزوم، تدعو الخبرة في المواجهات المالية المتعددة في الكونغرس منذ أن استعاد الجمهوريون السيطرة على مجلس النواب في تشرين الثاني (نوفمبر) 2010، إلى توقع مفاوضات حتى اللحظة الأخيرة مساء اليوم.

وكالات

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى