ماذا يعني رفع العقوبات عن طهران؟

بعد عامين من المفاوضات المعقدة والمثيرة للجدل، أعلنت الولايات المتحدة وخمس قوى دولية أخرى اتفاقًا نوويًا مبدئيًا مع إيران يوم الخميس. وبعد وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق، فإنّ الولايات المتحدة وغيرها من الدول سترفع العقوبات الصارمة المفروضة على إيران مقابل الحد من برنامجها للأسلحة النووية على مدى السنوات الـ15 المقبلة.

ومن المتوقع أن تحسّن هذه الصفقة التاريخية بشكلٍ كبير الاقتصاد الإيراني، بعد أن أعاقت العقوبات نموّه على مدى عقود. للحصول على فهمٍ أفضل لكيفية تكبيل العقوبات للبلاد وتأثير إزالتها على الشعب الإيراني، أجرت صحيفة Vocativ مقابلةً مع الخبير كينيث كاتزمان، وهو أحد كبار المحللين في خدمة الأبحاث في الكونغرس، والمتخصص في شؤون الشرق الأوسط.

ما أثر العقوبات المفروضة من الولايات المتحدة والبلدان الأخرى على إيران؟

لقد كانت عقوبات شديدة جدًا. كان شهد الإيرانيون ركودًا كبيرًا إلى حدٍّ ما في عامي 2012 و2013. وبعد تعليق بعض العقوبات خلال الاتفاق النووي المؤقت، عرفت إيران انتعاشًا طفيفًا، ما ساعد على “وقف النزيف” لكنه لم يكن كافيًا للعودة إلى أيّ نموّ قوي حقيقي. هناك الكثير من الشركات التي لا تزال مغلقة، والكثير من الديون والقروض المصرفية غير المدفوعة، وهناك قدر كبير من نقص العمالة والبطالة.

هناك مجموعة متنوعة من العقوبات، من اللوائح على الخدمات المصرفية الى الواردات والصادرات. هل هناك أيّ منها يمكن أن تعتبر أنه أدى حقًا الى الصعوبات الاقتصادية في إيران؟

أود أن أقول في الأساس أمرين. الأمر الأول هو أنّ العقوبات خفّضت بشكلٍ كبير تصدير إيران للنفط الخام، بشكلٍ حاد جدًا، بنحو 60 في المئة. ثم إنّ العقوبات قد أبعدت في الأساس إيران عن النظم المالية الدولية. فبات الإيرانيون لا يستطيعون نقل الأموال في جميع أنحاء العالم، ولا حتى الحصول على تمويل لشراء الواردات. كما أنّ لديهم أكثر من مائة مليار دولار من احتياطيات العملة الصعبة في بنوك مختلفة في جميع أنحاء العالم، لكنهم لا يستطيعون تحريك تلك الأموال بسبب العقوبات. برأيي، تلك هي العناصر الرئيسية للشلل.

كيف تؤثر العقوبات في الحياة اليومية للإيرانيين؟ في ارتفاع معدلات البطالة فقط، أم أنّهم يرون تأثير العقوبات بطريقةٍ أخرى؟

حسنًا، البطالة ونقص العمالة يؤثر فيهم بالتأكيد على نحوٍ بالغ. كما قلت، هناك الكثير من المصانع قد أغلقت أو ربما بعضها لم يغلق تمامًا ولكنها تعمل بساعات عمل منخفضة. هناك الكثير من الإيرانيين الذين يظهرون أنهم يعملون، لكنهم إمّا لا يحصلون على رواتب، أو أنهم بالفعل لا ينتجون شيئًا. كما أنّ هناك الكثير من الناس الذين لا يتلقون رواتبهم لفترات طويلة من الزمن، بالإضافة الى الكثير من الناس الذين يحصلون على رواتب ثلاثة أو أربعة أشهر في وقتٍ متأخر، ولا يدفع لهم ما يستحقونه. ارتفعت الأسعار أيضًا، بعد أن انخفضت قيمة العملة الايرانية. لقد كانت العقوبات قاسية جدًا، قاسية للغاية.

كيف يمكن مقارنة العقوبات المفروضة على إيران بتلك التي فُرضت على كوبا؟

إنها على نفس المستوى. لقد فرضت الولايات المتحدة عقوبات واسعة جدًا على كوبا، ولكن كوبا ليست دولة مصدّرة للنفط. كوبا تعتمد على النفط من فنزويلا وموردين آخرين، يمكن القول إذًا أنّ الوضع في كوبا كان أسوأ. كما أنّ كوبا جزيرة، في حين أنّ إيران لها حدود مع الدول المجاورة، ما يحفّز على عمليات التهريب والتجارة غير الرسمية وبالتالي الالتفاف حول العقوبات. أعتقد أنّ إيران قادرة على تدبر أمرها أسهل من كوبا.

إذا تم رفع العقوبات، كيف سيؤثر ذلك على إيران، كم يستغرق الأمر من الوقت لرؤية أثر هذا الاتفاق؟

أعتقد أننا سنلاحظ بعض التحسن بسرعةٍ كبيرة. خاصةً إذا ما سُمح لإيران بزيادة صادراتها من النفط مرةً أخرى، وإذا ما سُمح لها بالوصول إلى البئر من احتياطي العملات الأجنبية في جميع أنحاء العالم. من الممكن أيضًا أن يتم ذلك على مراحل، ونحن لا نعرف حتى الآن التسلسل الزمني لرفع العقوبات وفق الاتفاق.

ماذا عن الحياة اليومية للإيرانيين، هل تعتقد أنّ رؤية التأثير فيها سوف تستغرق وقتًا أطول؟

كذلك هو الحال دائمًا. دعونا نتناول حالة صاحب المصنع الذي سيكون قادرًا على تكثيف تصنيع السيارات من جديد، فإنه سوف يستغرق بعض الوقت للحصول على قطع السيارات، ومن ثمّ بعض الوقت لإنشاء خطوط التجميع مرةً أخرى.. إذًا لا بدّ من التأخر القليل، لكن التحسن سيكون منظورًا، عدا عن أنّ قيمة العملة سوف ترتفع على الفور، ما سيترك أثرًا إيجابيًا.

أبيجايل تريسي / فوكاتيف – ترجمة مروة الشامي

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى