ماذا لو فعلها حزب الله؟

زين حسين حمود

يكثر الكلام في الآونة الأخيرة عن حزب الله وامتداده، عن طريقة تناوله لمعطيات مرحلة “ربيع العرب”، بما يشمل الاستثناءات التي أوجدها بالساحة السورية والطريق التي سلكها هناك، الإستراتيجية واتخاذ قرار المشاركة في القتال بسوريا. يهمس أحدهم بأن الحزب اخطأ يوم قرر دخول المعركة، يصرخ آخر “معلنًا صدمته”، لقد سقط حزب الله من أعين العرب والمسلمين، في حين تجد من يحمل قلمه ليفرغ ذاك الحبر على صفحات الصحف متسائلاً “ببراءته” المعهودة لماذا يصر حزب الله على إدخال نفسه بتلك المعركة، و كيف لنصر الله أن يقنعنا بعد اليوم بأنه مقاوم و يدافع عن الأمة بأسرها؟ هنا وبعيداً عن “براءتهم”، علينا أن نكون كفء لمواجهة هذا الحدث، علينا أن نمتلك الجرأة لمواجهة هذا المد الجارف من النادمين والمتخبطين بشأن تأييدهم للمقاومة، “رغم أننا رأينا فعل الندم و لم نستطع أن نجد فعل التأييد، أو ربما لم نره بالعين المجردة”.

ماذا لو فعلها حزب الله ووقف بوجه سوريا ؟

هنا و لكي تثمر كلماتنا علينا أن نمتلك الشجاعة و أن تتسم مواقفنا بالوضوح والابتعاد عن العواطف أو المراوغة أو استعمال الرمادية كموقف,فمعركة الحق والباطل لا مكان للا موقف فيها. أما للمتسائلين عن سبب دخول حزب الله المعركة، هؤلاء الذين أسقطوا حزب الله من قلوبهم، هل استفتاكم حزب الله في عدوان 1993 أو 1996 أو في معركة التحرير عام2000؟ هل وقف حسن نصر الله سائلا أياً منكم حول خوض المعركة في ال2006 أو الاستسلام، طبعاً وبنفيٍ قاطع لم يفعل، يوم قارع مجاهديه الجوع و العطش في صحراء سيناء، أين كنتم يا جماهير أمتنا؟ يوم اعتقل سامي شهاب ومعه العشرات من المقاومين في عهد مبارك لأنه يهرب الصواريخ “محلية الصنع” لحماس أين كانت أقلامكم؟ اعذروني على “وقاحة” السؤال و جنّبوا ضمائركم “الغائبة” الإجابة كي لا تجرح، يوم ارتدى كفنه معلنًا وقوفه مع من لاحقه في أواخر السبعينات لاعتقاله داعيًا الشعب العراقي الالتفاف حول حكومته الوطنية، وناصحاً المعارضة العراقية بان تأخذ العبر من تجربة أفغانستان و تلبية دعوة الحوار, مواجهاً عشرات العمائم السود مطلقًا حزب الله العراق وعصائب أهل الحق مقدمًا آلاف الشهداء على درب تحرير الرافدين من دنس الاحتلال. ببعثكم وإخوانكم، بشيوعييكم و يساركم أين كنتم؟!

إذا فلتوقفوا سيل المزايدات على من قدم الدماء لتحريركم، ولتطوير الفرضية، ليكن السؤال ماذا لو وقف حزب الله مع إسقاط النظام في سوريا، ألم يكن ليجتنب فتنةً شيعيةً سنيةً، وفي الوقت ذاته كان سيتجنب خسارة الجماهير العربية والإسلامية العريضة التي ساندته بمعركة تحريره إياهم من ذاك الذل الذي رافقهم من بداية القرن العشرين، ليبقى متربعاً في قلوب أبناء الأمتين.

ما طرح أعلاه هو أسئلتكم البريئة، و كأنها تطرح على عرب الخيام، أو على أولئك القوم الذين يمضون قممهم نيام. ما لم تستطيعوا فهمه أنّنا عربٌ لكن من طينةٍ أخرى تلك التي لم يستطع “لورنس” أن يلعب بأسفلها. لو جلس حزب الله جانباً لما تجنب شيء، جلّ ما كان سيفعله هو تأجيل المعركة التي أرادوها “سنية-شيعية” في حين أنها معركة بدأت منذ العام 1948 بين عرب المقاومة و عرب المساومة. أهم ما كان سيفعله الحزب في هذا القرار هو ارتكاب خطأ تاريخي يدخله من أوسع الأبواب إلى نادي “المقاومات المتقاعدة” بسبب سوء وضع الخطط و قراءة المستقبل ونسج التحالفات، وتأجيل المعركة يعطي للرجعية العربية المتأسلمة الفرصة للتمكن من سوريا وإقامة مجموعة دويلات تعتمد نهج أقوياء في الداخل، “نعاج” في الخارج”، أي حروب في ما بينها و” جرين بيس” مع “إسرائيل”، فتصعب عليه المعركة بسقوط أقوى حلفائه.

يردد الكثيرون أنه لو أخذ حزب الله قراراً كهذا, كان سيجد جماهير الأمتين تقف خلفه يوم يخوض معركته مع الرجعية, ببساطة شديدة، تلك الجماهير التي نسيت أو تناست عناقيد الغضب، معركة تحرير لبنان والعراق، ومعركة تموز ال2006، تلك الجماهير التي اقتنعت أن في غزة آبار تحفر فيستخرج منها البارود لصناعة الصواريخ “محلية الصنع”، تلك الجماهير التي اقتنعت أن سامي شهاب كان بصدد ارتكاب عمل إجرامي بحق مصر و شعبها، هذه الجماهير التي صفقت لخالد مشعل يوم ترك اليرموك ليسكن قصور قطر، و تناست فضل سوريا على كل المقاومة العربية، لن يصعب عليها في ال2018 على سبيل المثال تناسي أن حزب الله وقف بوجه من فتح له مخازن الأسلحة وسلمه جزء كبير من أرضه ليتدرب فيها فقط لكي يوأد الفتنة، سيكون يومها المشهد هو هو، أقلامكم و الجماهير “المفجوعة” بمكان، وحزب الله ومعه بعض الشرفاء في الساحة المقابلة، لن ينقص المشهد يومها إلا غياب الجيش العربي السوري، آخر الجيوش العربية وسند المقاومة الوحيد.

سؤالكم مردود بما يطرح من أسئلة محك، ضمن فرضياتكم قبل فرضيات الآخر، حيث تمر الأمة بمعركة وجود حقيقية، معركة العربيّ، معركة لا رابح فيها، لكن هاجس خسارة وطن هو الخسارة العظمى، وأن كنت قد نفيت بما أوردت أعلاه معنى قرار تنحي حزب الله جانبا أو دعمه لسقوط النظام، فاني على نهج “الإيجاب” أرى بكل تأكيد ضرورة دخول حزب الله وكل من هو قادر أن يساهم من الشباب العربي في المعركة، لأنها حربنا جميعا ضد كل باطل كل خادم أو أداة أو محتل أو طاغية، إنها معركتنا جميعا ولنكف عن الأسئلة فإما أن تقاتلوا لنصرة شامنا أو تصمتوا.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى