مؤامرة جنيف 2 و التوقيت يلعب دوره في كشف المستور…

دنيز نجم | موقع جنوب لبنان

مؤتمر جنيف 2 هو المؤامرة الكبرى التي خططت لها أميركوصهرائيل قبل انعقاد المؤتمر بعد أن انهزم مخططهم في سورية و انهار الهرم الإرهابي على جدار جبروت الجيش العربي السوري الذي يقوم بعمليات مكثفة في العاصمة دمشق و قلعة الصمود حلب للقضاء على ما تبقى من العصابات المافياوية المأجورة التي انهار كيانها الصهيوني بشكل كامل و لم يعد أمام الصهاينة سوى الطرق الملتوية للبحث عن مخرج لهم من سورية لتتوسع نشاطاتهم في الوطن العربي .و كانت نجاحات الجيش العربي السوري و انتصاراتهم في المعارك البطولية هي السبب الرئيسي لتأجيل هذا المؤتمر عدة مرات لينتهزوا الفرصة بإعادة ترتيب أوراق اللعبة من جديد كي يحققوا أحلام اسرائيل .

و قد بات ملحوظاً أن موافقة الائتلاف المعارض اللاسوري الإنتماء جاءت من أجل تبرير مواقفهم بحسن النوايا رغم تفاقم الخلافات فيما بينهم و تفككهم و تشتت أفكارهم و ضعفهم في مواجهة الوفد السوري الإنتماء و الذي يمثل الدولة السورية و وجود خمسة أشخاص من الوفد السوري فقط بمواقفهم الثابتة كان كافياً ليشنّ حرب نفسية على 27 دولة و يزعزع ثقتهم بإنتصارهم على سورية الأسد كما كانت ردة الفعل العكسية لهذا المؤتمر واضحة وضوح الشمس بأنه كلما زادت حربهم ضد الأسد كلما زادت شعبيته حتى أصبح وجوده أمر مفروض عليهم و لا يمكن إزالته بسهولة عل الأقل في الوقت الحالي و هذا يعتبر بحد ذاته انتصار لسورية الأسد خاصة بعد الصمود الأسطوري الذي دام أكثر من ثلاث سنوات رغم الحصار عليها من كل الجهات .

و بعد اقتراب سورية من انتصارها على هذه الحرب الكونية عليها كان لا بد من وجود خطة بديل تبقي الوطن العربي في حالة تشرذم لتغرق كل أوصاله بمستنقع الصراعات الطائفية فانتصار سورية هو خشبة خلاص الوطن العربي من هذه الحرب الضروس و التوقيت الذي تم التوافق عليه بإنعقاد مؤتمر جنيف 2 هو التوقيت نفسه الذي تنطلق فيه المحكمة الدولية التي تحقق بإغتيال الحريري بعد تسعة أعوام و التي توجه اتهاماتها الرئيسية لحزب الله و سورية الأسد و هذا ليس من ترتيب الصدف بل ترتيب متفق عليه جاء ليزيد من الصراعات بين لبنان و سورية و توتر العلاقات الداخلية إضافة إلى مسلسل الإغتيالات و العمليات التفجيرية التي ستساهم بشكل كبير في خلق روح النزاع الطائفي في العمق اللبناني ليكون الشعب اللبناني هو السلاح الموجه ضد حزب الله الذي نقل الحرب من سورية إلى لبنان بشكل غير مباشر و هذا ما يسعى إليه العملاء في الداخل من أجل انتهاز الفرصة لإدانة حزب الله و تجريده من أسلحته و باقتراب موعد الإنتخابات الرئاسية في سورية سيكون الوضع ملائم للصهاينة لبدأ مؤامرتهم الكبرى على الوطن العربي في ظل الفوضى التي نشروها في سورية .

فتيل الحرب المشتعلة في سورية بدأت تطال الدول المجاورة و بدأ الإرهاب يرتد على صناعه و تخوف أميركا من وصول القاعدة إلى أراضيها و تكرار مأساة 911 خاصة بعد انتصارات الجيش العربي السوري و بعد كشف اليد اليمنى لاسرائيل للعلن كآل سعود و قطر و تركيا قرر الصهاينة نقل الحرب من سورية إلى الشارع العربي بأكمله رغم أنهم سيكملون خطتهم بتسليح المعارضة و لكن هذه المرة بموافقة دولية مستندة إلى قلب الحقائق بأن خط الدفاع الذي ينهجه الأسد هو أسلوب هجومي همجي و ليس دفاعي و قضية سورية أصبحت قضية إنسانية بحتة و في ظل ما يدور بسورية و لبنان من صراعات داخلية سيتم نشر سياسة الفوضى بين البلدين التي من خلالها ستحقق اسرائيل خراب البلدين معاً و لكن لبنان لن يكون الخنجر الذي يطعن سورية بالخاصرة بل سيكون في الخط الأول للدفاع عنها لأنها محور المقاومة و نواته و مصير سورية سيتحكم بمصير كل الدولة المجاورة و سيكمل الصهاينة خطتهم مع آل سعود بتكثيف تسريب العصابات المافياوية الهمجية المأجورة إلى باقي الدول العربية كاليمن و تونس و المغرب لتشتعل حرب الشوارع في الوطن العربي برمته و يغرق بمستنقع الطائفية مع استكمال خطة الدمار التي ستشمل مصر و العراق بتكثيف العمليات التفجيرية و تصعيد الإرهاب فيها و بهكذا يتم انشغال كل بلد بوضعه الداخلي و هذا ما سيلهي الشعوب المقاومة عن تلاحمهم في قضيتهم ضد الصهاينة بوحدة مصيرهم و تبقى تغذية الإرهاب و دعمه في الوطن العربي تحقق السلام و الإستقرار لإسرائيل لتنعم بهدم الأقصى دون إلتفات العرب إليها و تحقق مآربها بالوقت نفسه في الوطن العربي بدماره عن طريق أبناؤه و أميركا و أتباعها يحصدون الغنائم من سياسة شّن الحروب بين الدول العربية الإسلامية حتى يتم المطالبة بالتدخل الخارجي من قبل الشعوب التي تعاني من وجود القاعدة و الإخوان و يبقى السبيل الوحيد لخلاصهم هو أميركا التي تعمل على خدمة مصالح اسرائيل .

لن يهدأ الوطن العربي إلا بنقل الحرب من أراضينا العربية إلى أراضيهم و فتيل الحرب يجب أن يشتعل في تل أبيب و الدوحة و الرياض و واشنطن لأن ما أُخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة و سياسيتهم كانت منذ البداية و ما زالت حتى يومنا هذا هي سياسة احتلال العقل التي تسبق احتلال الأراضي .

و بعد أن فرغت جعبة الصهاينة من جميع السيناريوهات لإسقاط سورية بإسقاط نظامها من أجل إتمام مشروعهم في الشرق الأوسط كانت الخطة البديل للخروج من الحرب على سورية هي توسع الإحتلال الفكري الذي سيساهم إلى حد كبير في احتلال الوطن العربي و هذه هي الفكرة نفسها التي حملها الربيع العبري لتفتيت المقاومة الإسلامية و قتل كل عربي مقاوم و قتل الجيل المثقف الذي يهدف أولاً و أخيراً إلى قتل الفكر العلماني عن طريق نشر الجهل و التخلف .

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى