مأساة المغتربين ودولة اللامبالاة …

ها هي المأساة تتكرر وتجمع بين شهر كانون الثاني  من سنة 2010 وشهر تموز من السنة الحالية, هذه المأساة الذي غاب فيها المئات من اللبنانيين الذين تركوا وطنهم الأصلي لبنان بحثا عن لقمة عيش كريمة في الخارج فكانوا ضحايا سقوط الطائرة الإثيوبية بعد دقائق من إقلاعها منذ 4 سنوات من مطار رفيق الحريري الدولي وضحايا للطائرة الجزائرية بعد غياب 50 دقيقة عن الاتصال بها للبدء بمشوارهم  نحو طريقهم الأبدي دون عودة سفر لأن هذا الوداع كان الوداع الأخير.

رحل 54 لبنانيا في أل 2010 بعدما ما أبتلعهم البحر ,هذه الواقعة عندها كانت كصدمة على أهالي الضحايا بشكل خاص وعلى الشعب اللبناني بشكل عام, وألان رحل 20 لبنانيا وأغلبيتهم جنوبيون تهجروا بحثا عن وطن أأمن لهم من وطنهم الذي يخذل أبناءه دائما,فكانت الواقعة أصعب ألان بحيث أن أهلي الضحايا الحاليين تقتلهم لوعة انتظار جثث أبناءهم البعيدة عنهم,الصعب الوصول إليها .

وشر البلية ما يضحك, وكالعادة يستنكر هذا الزعيم ويبدي أسفه بالضحايا ويظهر للإعلام على أنه حزين  لما  جرى ,لكن (ما راحت إلا ع يلي راح), وكالعادة أيضا تضج وسائل التواصل الاجتماعية بصور الضحايا وجمل الحزن والمأساة لتغيب عن الشاشات بعد أسبوع أو اقل, وكالعادة تذهبن المراسلات ويذهبن المراسلين ويركز المصور على دموع الوالد وعلى صراخ الوالدة على إحدى الضحايا, والقاسم المشترك أيضا بين الحادثتين انه للأسف ليس هناك ناجين ,والوضع في البلد ما زال متأزم بين السنتين لا تغير, لا فرص عمل, وهجرة متزايدة يوما بعد يوم ,أربع سنوات لتكرار نوعا ما نفس المأساة دون أن تتغير أحوال اللبناني .

والفروقات موجودة بين الحادثتين كما القواسم المشتركة, فكرسي رئيس الجمهورية فارغ وصوت الرئيس ميشال سليمان قد أنطفأ بعدما كان قائد المنبر في أل 2010 عند سقوط الطائرة الإثيوبية وذلك بسبب انتهاء ولايته وعدم اتفاق نوابنا الكرام على الرئيس الجديد بعد ,فالحادثة مرت دون رئيس يخفف على شعبه ما جرى ويواسيهم ويقوم بأدنى واجباته  ,والفارق المهم في التوقيت فسقوط الطائرة الإثيوبية كان بعد لحظات أو دقائق معدودة من إقلاعها بينما الطائرة الحالية سقطت بعد 50 دقيقة هذا ما يوجه الشك نحو استهداف الطائرة الإثيوبية وهناك عملية إرهابية استهدفت لبنان وبالمنطقة بأكملها وليس سقوط بسبب أحوال جوية سيئة, وهذا ما كان يشك فيه المعنيين في ذلك الوقت لكن كالعادة الصندوق الأسود يختفي وتختفي معه الحقائق .

أربع سنوات مرت لتعود, فالعريس يذهب دون عروسته والوالد فقد عائلته وأولاد أصبحوا يتامى وكبار يبكون على شباب رحل ,أربع سنوات مرت والزعماء في قصورهم العاجية وأبناء الشعب اللبناني ضحايا الفقر والمعاناة ,أربع سنوات مرت والهجرة ما زالت صعبة ,تأكل الأخضر اليابس ,فما أصعب أن تمر أربع سنوات جديدة معيدة المأساة.

كاتيا بواب

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى