لماذا قاطع بري اتصالات الصحافيين؟8 آذار والتيار: لا نهوّل برفضنا توجّهات سلام ولدينا خياراتنا إذا أتت المرحلة “التصادمية”

ابراهيم بيرم –128444644352170007_annahar

[divide]

خلال الـ48 الساعة الماضية تعمّد رئيس مجلس النواب نبيه بري ألاّ يستقبل الاعلاميين أو يرد على اتصالاتهم خلافاً للعادة، على رغم إلحاح هؤلاء على الوقوف على رأيه حيال موضوع تأليف الحكومة والذي بدا منذ البداية متعثراً ومشوباً بالارتباك والالتباس. والذين نجحوا في “خرق” اسوار الكتمان الذي يفرضه بري على نفسه، خرجوا باستنتاج فحواه الآتي:

– ان رئيس المجلس لا يبدو مرتاحاً اطلاقاً الى الخطوة “غير المكتملة” التي بدأ بها الرئيس المكلف تمام سلام المهمة التي تصدى لها متحصناً بشبه اجماع نيابي نادر.

– ان بري الذي اندفع أكثر من سواه من قوى 8 آذار الى تبني خيار سلام، وأقنع رفاقه بالسير به، يبدو في وضع المتفاجئ مما حصل ومما سرّب من أجواء بعيد الاستشارات غير الملزمة في مجلس النواب.

– ومع ذلك فإن بري آثر الصمت لكي يترك للرئيس المكلف فرصة اعادة الحسابات وترتيب الاوراق مجدداً، مكتفياً بفحوى “الرسالة” الواضحة والحازمة التي أوصلها وفد 8 آذار والتيارالوطني الحرّ الى دارة المصيطبة السبت الماضي، وقد صار بعدها في وضع الانتظار والترصد ليبني على الشيء مقتضاه.

“الجو” نفسه موجود في الضاحية الجنوبية وفي الرابية ايضاً، والاستنتاج لدى عين التينة وهذين المكانين يكاد يكون واحداً، وفحواه ان ثمة فريقاً سياسياً يتعمد إما عن قصد وإما عن قلة دراية، الاستعجال لترسيخ “قواعد لعبة” تأليف حكومة في جوهرها تنضح الرغبة في العودة الى مرحلة ما قبل الطائف، وفيها ايضاً الرغبة في الانتقام من مرحلة ما بعد اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري بالضربة القاضية وان بمفعول رجعي، واستطراداً دفع الامور نحو الخيارات السلبية التصادمية، والتي من شأنها أن تزيد مآزق الساحة وأزماتها المتعددة.

وأكثر من ذلك يبرز سلوك سياسي ينطلق من فرضية أن ثمة رابحاً وثمة مهزوماً وان للرابح حرية فرض ارادته وتوجهاته وليكن ما يكون.

هذا التفكير، أو هذا التوجه هو أكثر ما فاجأ قيادات 8 آذار والتيار الوطني الحرّ، وفي مقدمهم الرئيس بري، لأن السير في ركابه يعني ان اصحابه ما برحوا يصرون على تكرار تجارب غير موفقة اطلاقاً ولم يمر عليها الزمن.

فضلاً عن ذلك فإن القيادات نفسها ترى ان مسار التأليف الذي اعتمده سلام وفق ما صار رائجاً، ينطوي على أربع سلبيات اساسية:

– احراج رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس “جبهة النضال الوطني” وليد جنبلاط.

– هذا السلوك سيؤدي عاجلاً أم آجلاً الى احراج موقف الرياض التي تعهدت أن تطلق دعوتها الشهيرة الى حوار بين “حزب الله” و”تيار المستقبل” بالتزامن مع عملية تكليف سلام، فتعامل الحزب وحلفاؤه مع الامر على أساس انه جزء من توجه جديد.

– السلوك عينه سيفرض على فريق 8 آذار الى اعادة النظر في حساباته، وفي سبل تعامله مع الوضع برمته والشروع في التفكير بخيارات واحتمالات مختلفة.

“الأداء” السريع الذي بادرت اليه قوى 8 آذار بعد تيقنها من أن سلام عازم على اطلاق تشكيلة حكومية من دون التشاور مع القوى والاحزاب المعنية ولا سيما في 8 آذار، وتضم “ثلة من الموظفين”، تحت عنوان انها حكومة حيادية هدفها الاشراف على الانتخابات، والذي كانت أبرز محطاته طلب زيارة دارة المصيطبة، والرسالة الشفهية التي أبلغتها الى سيد الدارة، ليست “تهويلاً” وفق ما وصفته بعض القوى والشخصيات في 14 آذار، وبادرت بعده الى اطلاق حملة دفاع واسعة عن سلام وخياراته، تحت شعارات متعددة من بينها استغلال الثقة الواسعة التي أعطيت له لحظة تكليفه. وعلى رغم ان قوى 8 آذار أوصلت رسالتها ومشت، وانصرفت بعدها الى إلقاء الأضواء على ما تعتبره الحاجة الملحة لحكومة سياسية انقاذية وليس حكومة “موظفين”، فإن قيادات في هذا الفريق لا تنكر انها شرعت في تهيئة نفسها للمرحلة “التصادمية” التي برأيها ان ساعتها آتية لا ريب فيها إذا مضى الرئيس المكلف قدماً في خيار الحكومة التي أفصح عنها بعيد انتهاء استشاراته غير الملزمة وبدا معها وكأن الاسماء موجودة في جيبه منذ مدة. وعلى رغم ان هذه القيادات ما برحت ترفض الافصاح عن خياراتها لهذه المرحلة، وتتمنى ألا تصل اليها، فإنها ما زالت تقيم على اعتقاد فحواه:

– ان سليل الزعامة البيروتية العريقة سيفكر ألف مرة قبل الذهاب في خياراته التصادمية، وانه لن يمضي قدماً الى ما يحرق مهمته ودوره السياسي.

– إن 8 آذار والتيارالوطني الحر لن يقبلا تحت أي ظرف بتغيير قواعد لعبة التشكيلات الحكومية المألوفة منذ زمن.

– ان هذه القوى لن تقبل مثلاً ان يسمي الرئيس المكلف شخصيات منها لوزارات معينة.

– وبناء عليه، ولأن فريق 14 آذار والرئيس المكلف يعرفان سلفاً المحاذير والمخاطر، فإن مسؤولية الفراغ والأزمة التي يمكن أن تطول، ستقع عليهما مباشرة خصوصاً ان الجميع بات يدرك ان لا حكومة اطلاقاً وفق المعايير والمقاييس التي سربت في نهاية الاسبوع الماضي، على رغم ان سلام تنصل من الاسماء.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى