لماذا زار مسؤول إيراني الضاحية سرّاً؟

زيارة لمسؤول إيراني إلى لبنان أو العكس، ليست بالأمر المستغرب أو المُستهجن، خصوصاً في ظلّ علاقات ومصالح مشتركة تجمع بين البلدين اللذين يُفترض أنّهما جاران أو صديقان، لا عدوّان أو خصمان، ومن ضمن هذه العلاقة أتت زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان أخيراً إلى طهران للمشاركة في حفل تنصيب الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني، والتي جاءت بعد ساعات على الانتقادات الحادة التي وجّهها سليمان لـ«حزب الله”.

 زيارة سليمان إلى إيران منذ فترة قريبة تلاها بعد اسبوعين زيارة سرّية لمسؤول ايراني رفيع المستوى الى لبنان. والمستغرب في الامر هو ما كشفته بعض المعلومات عن زيارة لها طابع امني قامت بها هذه الشخصّية إلى لبنان، وتحديداً إلى الضاحية الجنوبية، حيث التقت بعض قياديّي الحزب وعلى رأسهم الامين العام السيد حسن نصرالله، والتي قيل أنّها انحصرت بعنوان واحد، “فرضية قيام اسرائيل بضربة لبعض مواقع تخصيب اليورانيوم في ايران”.

 قيل الكثير في بيئة “حزب الله” حول الشخصيّة وأهمية الدور الذي تلعبه على صعيد السياسة الإيرانية، فمنهم من أكّد أنّ الشخص هو أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني سعيد جليلي، ومنهم من لم يؤكّد، لكنّه لم ينفِ أيضاً، لكنّ إجماعاً شبه واضح أنّ زيارة من هذا النوع قد تمّت فعلاً.

 وتؤكّد مصادر خاصة أنّ اللقاء بين الشخصية الإيرانية الامنية وبين نصرالله قد حصل فعلاً لكن ليس داخل الضاحية، وأنّ اللقاء تمحور حول مدى جهوزية الحزب وتحضيراته العسكرية واللوجستية لساعة الصفر التي يبدو أنّها أصبحت على مسافة مرمى حجر، كتلك المسافة التي تفصل بين لبنان وفلسطين المحتلة.

وتقول المصادر، “إنّه وبعد أقلّ من يومين على الزيارة المذكورة، بدأ “حزب الله” بإجراء مناورات متلاحقة ما زالت تشهدها منطقتا الجنوب والبقاع حتى اليوم، لكن بشكل متفاوت يُشارك فيها ما لا يقلّ عن 10 آلاف عنصر، معظمهم من قوات النخبة في الحزب، والتي تُسمّى بـ”القوات الخاصة. وقيل إنّ نصرالله الذي كان دأب خلال الفترة الماضية على الحضور الشخصي لعدد من المناورات التي كان يُجريها الحزب في مناطق الجنوب قبل الأزمة السورية وبعدها بفترة قصيرة، قد تغيّب عن هذه المناورات ليحلّ مكانه قياديّ عسكري رفيع في المقاومة يُدعى الحاج مصطفى شحادة يُرجّح بأنه هو من يتولى قيادة مقاومة حزب الله خلال هذه الفترة”.

 وتكشف المصادر أنّ منطقة “البقاع كان لها النصيب الاكبر من هذه المناورات، وأنّ بعض العبوات التي كانت انفجرت منذ فترة غير بعيدة على طريق البقاع إنّما استهدفت عناصر للحزب كانت تتنقّل بين بيروت والبقاع لأسباب تتعلق بالمناورة، ومن المرجّح أن يشهد البقاع أمّ المعارك بين الحزب وإسرائيل، نظراً إلى استمرار تدفّق السلاح النوعي والمتواصل اليه من دمشق، خصوصاً بعد السيطرة على منطقة القصير، ولكونه يُعتبر الرئة الوحيدة التي يتنفّس منها سلاح المقاومة في الجنوب”، وتُشير إلى أنّ “اللافت في المناورة هو المشاركة الكثيفة لعدد كبير من الشبّان الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و20 عاماً، فهؤلاء لم يتسنّ لهم القتال في حرب تموز 2006 نظراً إلى صغر سنّهم آنذاك”.

 وتضيف المصادر: “هناك قياديّون داخل الحزب بدأوا يعدّون العدّة للحظة الحاسمة، وهم فعلاً بدّلوا أماكن سكنهم وحَدّوا من تحرّكاتهم اليومية، وعدا ذلك، من المرجّح أن يعتمد “حزب الله” التكتيك نفسه الذي اعتمده أثناء حرب تموز، لكن مع فارق وحيد في نوعية الأسلحة المتطوّرة التي جرى استقدامها أخيراً من روسيا وإيران ومن السوق السوداء في بعض الدول العربية مثل ليبيا، ومن ضمنها صواريخ مضادة للدروع وطائرات استطلاع يمكن تزويدها بعبوات تنفجر بواسطة أجهزة لاسلكية”.

 وتختم: “هناك أكثر من 2000 عنصر من قوات النخبة في الحزب يخضعون لدورات عسكرية على نوع جديد من الصواريخ الموجّهة في إيران كانت استلمتها الأخيرة من روسيا منذ فترة، وبحسب بعض التسريبات فإنّ من شأن هذا السلاح أن يُغيّر الكثير في المعادلة العسكرية القائمة بين الحزب وإسرائيل بشكل يؤدّي الى الحد من تحرّكأتها الجوّية والبرّية، وهو الأمر الذي فسّره أحد قياديّي “حزب الله” أمام عدد من المسؤولين السياسيين ضمن الحلف الواحد، أنّ أيّ معركة مقبلة مع إسرائيل سوف تشهد نهاية هذا الكيان وتدميره بشكل كامل”.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى