لقاء بوتين و أردوغان .. قراءة في التوقيت و الدلالات

إن المتابع للتطورات السورية و تداعياتها على الساحتين الإقليمية و الدولية، يدرك بأن تسارع الأحداث السياسية يأتي ضمن سياق الجهود الدولية لإنهاء الحرب على سوريا، و من المؤكد أن اللقاء الذي جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين و نظيره التركي رجب طيب أردوغان في موسكو، له دلالة هامة، لا سيما وسط زخم الأحداث التي يشهدها الشأن السوري على الأصعدة كافة.

إذاً، اجتمع الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان لبحث ملف التسوية السورية، وسط تأكيد على وحدة سوريا واهمية الحوار البّناء، والتشديد على اهمية التنسيق والتعاون بين الطرفين.

و قد أعلن بوتين عقب محادثاته مع نظيره التركي، أن دعم وقف العمليات القتالية في سوريا لا يجب أن يكون على حساب محاربة الإرهاب، كما كشف أن موضوع إدلب تمت مناقشته “بشكل مفصل” خلال المباحثات، كما أكد بوتين على أن تفاهمات أستنا هي الأكثر فعالية لجهة تفعيل الحل السياسي في سوريا، و أضاف أن الدبلوماسيون الروس والأتراك أنجزوا عملا كبيرا فيما يخص اللجنة الدستورية السورية وتم وضع أساس متين لإطلاق التسوية السياسية.

بدوره أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن المباحثات تناولت الوضع في إدلب وتشكيل اللجنة الدستورية، فضلا عن مناقشة القضايا الأمنية و الإقليمية خاصة تلك المتعلقة بالحرب على سوريا.

لا شك بأن ما ناقشه الرجلان جاء على ضوء القرار الأمريكي بالانسحاب من سوريا، فهذا الاجتماع الذي حمل في جُعبته العديد من القضايا، ضمن توقيت هام تمر به مسارات الحرب على سوريا، و وسط انعطافات إقليمية و دولية سيكون لها تأثيرا مباشرا على البدء بالحل السياسي في سوريا، لكن روسيا الحليف الاستراتيجي للدولة السورية، أكدت بأنه لا يجب وقف محاربة الارهاب، و هنا بيت القصيد، و بالتالي فإن الهدف الرئيسي و الذي يمكن أن نستخلصه من هذا الاجتماع، أن روسيا ماضية في دعم سوريا سياسيا و عسكريا، خاصة أن الجمهورية الاسلامية الايرانية، باتت لاعبا مؤثرا في الشرق الأوسط و العالم، و حليف استراتيجي قوي للدولة السورية، يضاف إلى ذلك بأن سوريا و جيشها، عازمين على دحر الإرهاب بكافة أشكاله، و التصدي للخطط الأمريكية و التركية الرامية إلى تقسيم سوريا، ومواجهة اي اعتداء خارجي، و التصدي للغارات الإسرائيلية، لا سيما أن استمرار هذه الغارات سيؤدي إلى تداعيات لا يمكن للكيان الصهيوني أن يحتمل تداعياتها، حيث أن سوريا و إيران و حزب الله و الحليف الروسي، باتوا ضمن منظومة ترقى إلى حلف استراتيجي.

في النتيجة، تُعتبر هذه القمة إذا ما نظرنا إلى توقيتها، غاية في الأهمية، حيث ان إنجازات الجيش السوري قد فرضت توقيت سياسي أعطى للحلفاء قوة و زخم في أي مفاوضات، في مقابل تراجع و تقهقر واضح لمحور أعداء سوريا، و القادم من الأيام، سيكشف المزيد من التطورات التي لن تكون إلا في صالح الدولة السورية و حلفاؤها.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى