لــن يـُـكســر رمـح الحــق وستبقـى دمشــق عصيــة بـإســودهــا

د احمد الاســدي

العـدوان الصهيـونــي امـريكــي المتحـالف مـع الارهـاب الـوهـابــي الـداعـشي والقـاعــدي , الـذي يلقـى الدعـم اللامحـدود مـن تـركيـا وقطـر ومملكــة الشـر السعـودي , وإن حـقق مكسبـا عسكـريـا لــه هنـا وهنـاك مثلمـا حـدث اخيـرا فـي ادلـب وجسـر الشغـــور , يبقــى عـاجـزا عـن تحـقـيق جـوهـر المشــروع الـذي جـاء مـن إجلــه قبل اكثر من اربعــة سنـوات مضــت , وحـُـشـد لــه عسـكـريـا وسيـاسيـا وبشـريـا ومـاديـا واعـلاميــا بأعلـى مسـتويـات الاعـداد والتنسيـق والتنفيــذ علـى مســتوى دولـي إن لـم نقــل كـونــي , واتخـذت مـن اجـل الـوصـول بــه الـى غـايتـــه الإسـقـاطيـة التدميـريـة للدولـة السـوريــة قـرارات امميـه عـدائيــة ظـالمـة , لو كـانت قــد إتخـذت بحـق دول كبرى باقتصـادياتهـا وثقلهـا السيـاسي لسـقطـت وركعـت خلال عام او عـامين ,حـيث لـن تستطـع الصمـود امـام حجـم هــكذا عــدوان لـم يـُـتـرك باب تآمـري إلا و طـرقــه القائميـن عليــه , ولـم تـُـستثنـى اي حثـالـه مـن حثـالات الارهـاب في الكـون إلا وجاؤوا بهـا لمناصـرتـه , ولـم يبقـى عهـر ديني وسيـاسي فـي العالـم إلا وزجـوا بــه مـن اجـل انجـاز ه .

عـنـدمـا قـلنـا فـي بـدايــة الحـدث الســوري ( وإن كـان المـُسـتهـدف مـن العـدوان التآمـري الأمريكـي الصهيونـي العـربـاني هـي الدولـة السـوريـة بصـورة مباشــرة وفـي ظـاهـر العيــان علـى الأرض , لكـن المشـروع فـي اسـاسياتـه وابعـاده وجـوهريتــه وتـداعيـات نتائجــه المستقبليــة يتعـدى حــدود الجغـرافيـا الســوريـة السياسيــة والمجتمعيــة و يستهـدف اولا وآخـرا المحـور المناهض لمشـاريـع الهيمنــه الصهيـو امريكيــة وأدواتهـا العربـانيــة في المنطقــة ,هــذا المحـور الممتـــد مــن طهــران الـى دمشــق حتى حـزب الله في جنـوب لبنـان , وحـيث وقفــت قــوى مقـاومـة اسـلاميـة عـراقيـة شيعيــه مـع هـذا المحـور وانخـرطـت ضمـن فعاليتـــه وقـاومـت الاحتلال الأمريكـي في العـراق, وضـعت بغــداد على ذات الخـرائط الاستهـدافيــة ) ,ونفس الحـال انطبق لا حقـا ذات الاستهداف على انصـار الله فـي اليمـن الـذين جعلـوا مـن معـاداة السياسات الامريكيـة والصهيونيـة والعربـانيــة نصـب اعينهـم وفي مقـدمـة جـداول حسـاباتهـم رغـم واقعهـم السياسي والعسكري والاقتصـادي البسيط , حـاول البعـض وبنـوايـا معـروفــه وأسبـاب غيـر خـافيــه علينـا وصمنـا بعبــدة اصنـام نظـريــة المـؤامــرة , وبـبـوقيتنــا لمـا يـردده النظـام السيـاسي فـي ســوريــة , وانحيـازنـا المذهـبـي الـى (شيعيــة ايـران وحـزب الله الصفويــة وعلـويــة آل الأســد فـي القـرداحــه ) ,ومـا اليــه مـن السخـافـات التي يعـانـي مـن امراضياتهـا اصحـابهـا , حـيث يقـاربـون الآخـريـن مـن ذات الزاويــة التي يناظـرون منهـا واقع حالهـم البائس , وثقافتهـم الغـارقـة في وحـل الارتهـان للآخـريـن , والإنغمـاس فـي مستنقع الطوفنـه والمذهبـــه والانقيـاد الإمعـي وراء القطيــع .

واقــع تطـورات الاحـداث , وتقـادم وتتابـع صـفـحـاتهـا الموازي لإتسـاع رقعــه جغـرافيتهـا فـي العـراق وسـوريـة ولبنـان واليمـن , أثـبت ليس خطــأ مـاذهـب اليــه المشــكيكيـن والمتـندريـن وحـسب , وإنمــا اوقعهـم فـي حـرج جعلهـم يـتأرجحـون بمـواقفهـم ذات اليمين وذات اليسـار , ويميلـون مـع اتجـاه ريـاح الاحـداث , حـيث لا يمتلكـون مـواقـف ولا استقـرءات ثـابتـــه تمكنهـم مـن اقنـاع خصومهـم او على الأقــل مجادلتـهم بحجج ومعطيـات واقعيــة تحـفظ لهـم شيء مـن ماء الوجـه بعيــدا عـن المهـاترات والاسقاطـات والتلفيقـات والتضخيـم المقصـود لبعـض الاخفـاقـات الطبيعيــة الحـدوث فـي مسـارات الاحـداث الكبيـره كـالتي تشهـدهـا المنطقــه جمعـا وســوريـة , فـمـا حـدث فـي أدلـب وفـي جسـر الشغـور وقبلهـا فـي الرقــه وبعضـا مـن حـلب والقنيطــره , مـا هـي إلا محطـات يمـر فيهـا قطـار المعـركــة ولكنهـا لسـت محطــتـه الاخيــره , فالحـرب مثلمـا يقـال سـجـال يـرتفـع فيه الصـوت عاليـا هنـا وينخـفض هـنـاك , تبعـا لمعطيـات المعركــة والعوامـل المناخية السياسية الخارجية والداخليــه المؤثـرة على مسارات سيرورتهـا .

لا عـزاء للمبتهجين والمنظـريـن لما اسموهـا انتكـاســة ( ادلب وجسر الشغور ) , سـواء مـن اولئـك الذيـن يتلبسـون عبـاءة المقـاومـة ومناصـرتهـا زورا , او الـذيـن يتخفـون تحـت عبـاءه المهنيـة الصحفيـة وحيـاديتهـا كـذبـا , او رهط المراهنيين على داعش ودولـة عهـارتهـا شــذوذا , إلا أن نختلـق العــذر لهـم , فحـالـة التخبط التي يعيشـونهـا منذ اربع سنيين خـلت , بكـل تأكيــد جعلتهـم يتشـبثـون بصـغـائـر الأمـور لعـل وعسـى تعيـد لهـم اعتبـار او تـحـقق لهـم حلم يقظــة حتى لـو فـي عـالـم الاوهـام, فســوريــة تبقـى عـصيــة عـلى اعـداءهـا وقـويـة بصمـود رجـالاتهـا , وعـزيـزة بـثبـاب قيـادتهـا , ومنتصـره بـتعـاضد حـلفـاءهـا وشـركـاؤهـا فـي حتميــة النهـج والعقيــده و المصيــر .

29 نيسان 2015
[email protected]

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى