لبنان والبيئة

لبنان والبيئة

في الخامس من شهر حزيران من كل عام يصادف يوم البيئة العالمي، يحدونا الأمل بأن نبلغ آفاقا جديدة تبدد الكثير من الهواجس، في ظل ما نشهد من ظواهر تؤكد أن مصير الإنسان في لبنان بات مهددا، إن الحديث عن البيئة في لبنان ومخاطرها وتلاعب الفساد فيها راحت تتصدر بقضاياها المتشعبة عناوين الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب، لكن في المقابل لا يرقى التطبيق والممارسة العمليين إلى مستوى التحديات والآمال، ما يؤرق أكثر المتضررين من تداعياتها، لا سيما سكان المناطق والقرى الفقيرة والنائية مع كثرة الأمراض الناجمة عن التلوث؟ .

أمام هذا الواقع، أن وضع البيئة في لبنان، للأسف يتجه من سيء إلى أسوأ.

إلا أن الإستراتيجية البيئية لم تواكب احتياجاتنا المحلية، أو تفي بأقل الإلتزامات البيئية محليا، ولا يعني البدء بهذا الموضوع أنه في سلم الأولويات البيئية، بل لكونه كارثة في طور الإنفجار، فماليا التخطيط وما يصرف على البنية التحتية، يشاد به بنى عدة وبكفاءة عالية ومن ضمنها الصيانة، فنجد الشوارع وبعد انتظار طويل تُعبد، ثم تحفر، لتعبد وتحفر مرة ثانية وثالثة، ولا ينتهي العمل بها، بهدف إنشاء تمديدات للمياه، الصرف الصحي والهاتف وغيرها، وعلى الرغم من كل العمل، نجد مياه الصرف تلوث معظم مياهنا ومسطحاتنا المائية، لدرجة اننا من الممكن أننا نطفو على قاعدة من مياه الصرف الصحي، فضلا عن فضلات المعامل السامة ومياه الري الملوثة بالمبيدات والأسمدة، التي تصب وبدون رقابة في المياه الجارية كنهر الليطاني وبحيرات السدود مثل بحيرة القرعون.

أما السدود، فحدث ولا حرج،

مع مأساة سد القرعون البيئية المزمنة والبحيرة الميتة والتي قد تحتاج عقود لمعالجة تلوث المياه فيها، وسد بريصا في الضنية، فهو بالوعة، لا تصمد فيه مياه، ويسارع من بناه لتسليمه، لرفع المسؤولية عنه، وسد شبروح أيضا يرشح منه الماء بمعدل 200 ليتر بالثانية، طبقا لدراسة للجامعة الأميركية، ولما أشار إليه أيضا الخبير لدكتور رولان رياشي، وبالتالي فهو مجرد ممر مائي، وعبارة عن سد كلف الملايين، ولم يكتف السياسيون في بلادنا، بل اتبعوا هذه السدود بسد جنة وسد بسري في خط لتلويث ما تبقى من بلادنا، ودون تفكير في استراتيجية مستدامة في معالجة هذا الملف وغيره.

وخلف الحدود جنوبا، عدو غاشم.

يطول الحديث عن البيئة في لبنان، فأمور عدة تقض مضاجع البيئيين واللبنانيين، فالمبيدات تستعمل دون رقابة، وكذلك الأسمدة، والخطط مؤجلة أو موضوعة في الأدراج، وخلف الحدود جنوبا، عدو غاشم، نحسده إذ أنه مسلح بالتخطيط العلمي، وبمحاربة الفساد، وبالمقابل يستغل كل قطرة مياه، ويوجهها نحو وجهة إنمائية وبشكل مستدام، يزيد مساحة الأراضي المزروعة وإنتاجيتها، ويحافظ على الحياة البرية، ويعتمد خطة ممنهجة بيئيا!

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى