كلّ الوزارات سياديّة، متى تسلّمها سياديّون- (أمين أبوراشد)

لسنا بوارد مناقشة السيادة بمفهومها السياسي، لأن معاييرها واحدة في كل الشرائع والقوانين، ويكفي أن نكون أسياداً على أنفسنا وعلى قرارنا الحرّ لنمارسها على مستوى الوطن.
وكي لا ندخل في متاهة تفسير معنى الوطن، ككيان سيّد، مع جماعة الزواريب وأولاد الشوارع، نكتفي بالقول، أن قبّعة جندي تتوسطها الأرزة هي رمز سيادة، ومعول الفلاح سيادة، وقلمُ العالِم سيادة، وعرق المكافح من أجل لقمة حلال نظيفة هو “ميرون” السيادة، وكفُّ وزيرٍ نظيف سيكون منذ الآن وصاعداً، صفعة على وجه العبيد والمرتهنين وعديمي الكرامة، علّهم يتعلّمون معنى السيادة.

لن نكتب مقالتنا اليوم من أروقة المصيطبة، لأننا لا نراهن على غالبية المستوزرين من متسلّقي أدراج التسوّل، ولا تغرّنا ربطة العنق، مع أناقتها، إذا لم تكن الضمائر أكثر أناقة.

نعتلي الباخرة “فاطمة غول”، ومن على متنها نكتب، بقلم لبناني أرقى وأنظف وأسمى، من كل الأقلام والأبواق “الزاروبية” الرخيصة، التي انشغلت بصحّة “فاطمة غول”، وتمنّت لها مرضاً عضالاً، لتنتفخ على إثرها عضلات الخُدود وتستعد للنفخ، بوجه الوزير جبران باسيل شخصياً وليس وزارة الطاقة، وهي تدري أنها ستنفخ في الفراغ وفي العقول الفارغة والقلوب الفارغة، إلاّ من أحقاد الأقزام على عمالقة الإنجازات.

نطمئن محمد قباني ومحمد الحجار، أن عيّنات الفيول قد أرسلت الى مختبرات أميركية للتأكد من صلاحيتها لمولدات الباخرة، وأن هناك عقوداً واضحة مع الشركة التركية صاحبة العلاقة، تحمّلها مسؤولية كل ساعة توقّف عن الإنتاج، وأن المسألة التقنية تقع على عاتق التقنيين والخبراء سواء كانوا لبنانيين أو أتراك، وأن استغلال عُطل في مولدات باخرة لن يجعلكما تُولدان من جديد وتعودا الى أيام السعد، لأننا كرّرناها لكم عدّة مرّات يا فريق “المُرتكبين”، أنكم مهما فعلتم، زمن عتمة أيامكم قد ولّى، وأن أيام “سعدكم” لن تعود…

إن من استقدم “فاطمة غول”، قادر أن يعيدها الى “بيت أهلها” واستبدالها، وقادر أن يفرش البحر بواخر توليد كهرباء، وقادر أن يبلّط سقف نهر بيروت ألواح طاقة شمسية، وكل ما هو مطلوب من محمد قباني ومحمد الحجار، وكل الراقدين على معلف الكلأ الأخضر، أن يجترّوا الكلأ ويجترّوا كل حقدهم، وأن يغرقوا في غيظهم ويبلّطوا البحر…

عندما يسقط الحياء من عقولٍ لم يكن مرتاحاً بالسكن فيها، تغدو عيون النصّاب والسارق والمزوّر وقحة، تماماً كتلك الزانية التي تفعل السبعة وذمّتها وتظن أن صوتها الشوارعي وتصرّفها الزقاقي سيرهب أبناء الأوادم.

المواطن اللبناني تابع أداءكم منذ العام 1990 ومن حقه أن يسألكم، لماذا أقال الرئيس الرحل رفيق الحريري وزير الطاقة المرحوم جورج افرام، عندما تقدّم بمشاريع مدروسة وبكلفة زهيدة لحلّ مشكلة الكهرباء؟، وماذا فعلتم خلال 15 سنة لهذا اللبناني المسكين الذي كان يجوع لتوفير بدل اشتراك مولّد، وغير القادر على الإشتراك بمولّد قضى ربع عمره على الشمعة والقنديل، لأنكم مع كل المليارات التي نهبتم، أعدتم كل قطاعات الخدمات الى زمن “بندق بو فتيل”؟…

من على متن “فاطمة غول”، ننتقل الى نهر بيروت الذي تقرّر أن يكتسي حلّة من ألواح الطاقة الشمسية، ونعرّج على معامل توليد الطاقة التي يتمّ تأهيلها، وعلى كل مشاريع السدود المائية التي تمّ تلزيمها، وعلى التي يتمّ وضع حجر الأساس لها، ونلقي كلمة “يعطيك العافية” على معالي جبران باسيل، الذي أردناه اليوم نموذجاً عن الوزراء السياديين في هذا الوطن، لنحيّي كل وزير يتمتع بالكفاءة والعلم والأخلاق والنزاهة، ونُكمل طريقنا الى المصيطبة ونرفع مطالبنا الى دولة الرئيس المكلّف…

يا دولة “المكلّف”: لم تكن وزارات كالطاقة والإتصالات والسياحة سيادية، بل جعلها السياديون كذلك، فليأخذوا هذه الوزارات من أسياد الآدمية، شرط أن يحافظوا على سيادتها، وسلّموا السياديين وزارات سيادتها مُنتهكة، وهم كفيلون بتأهيلها للسيادة، وسلّموا وزارة المهجّرين لهم، علّ المهجّر اللبناني يعود سيّداً، والمقيم يعيش سيداً، وتعود السيادة الى كل مواطن لبناني كريم، ويغدو الوطن كل الوطن على درب السيادة …

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى