كـرامـتنـا مـن الله الشهـاده …. فـكـفـاكــم عـويــلا ايهــا المـتـاجـريــن

د احمد الاسـدي | خاص موقع جنوب لبنان

مــِنْ الاشـــكـاليــات الـتي حـاول كـاتب السطـور بـإسـتمـاتــه التـوصـل لتفســيـر مــُـقـنـع لهـا هــي حـالـة التخـبط والعشـوائيــة والبكـاء والـعـويـل والتظـلـم الـتي تــخيـم عـلـى لســـان الكثيــر مـن السـاســة العـراقييـن الشــيعـه تحــديــدا الــمتـصـدريــن للمشهـــد السيــاسـي , والـتي يـرافقهــا لـلأســف انجــراف اعمــى فـي الشــارع , والـى الـدرجــة الـتي جعلتنــا نشـعـر وكــأن التظلــم والمظـلوميــة واللطـم والنـواح يـراد لـهم أن يكـونـوا عـلامـة مـُســجلــة ملصقــه بالـتشــيع واهـلـــــه , وهــذا مـالانـرضــاه لنهجنـا وعـلويتنـا ولنفسنــا .

لــم نقــرأ فــي الـتـاريـخ ولـم نســمـع إنَ الامــام الحـســيـن ( ع ) قــد تظـلـم او تبـاكـى , او تمـلمـل او اســتجـدى تعـاطــف , حتى فـي اللحظـة التي كـان يــرى اخــوتـــه وابنـاءه وصحبـــه يــذبحــون فـي كـربـــلاء واحــد تلـــو الآخــر امـام عـينــه , ويعلـم ان نسـاءه واطفـالـه واهلــه ســتسبـى حـين مقتلـــه , بـل كـاذب مَـنْ ادعـى إنَ ســيدتنـا زيـنب ( ع ) قــــد هـتكـت خـدرا او لطمـت صـدرا او نثـرت خصـلات شعـرا بعـد استشهـاد الامـام الحسـين وصحـبــه , بـل العكـس مـن ذلـك هـو المـؤكــد , حـيث وقـفـت شـامخـة فـي قصـر الدعـي ابـن الدعــي ( يــزيــد ) وقـالت كلمتهـا بعـز وابـاء علــوي , حـيث لـم تــذرف دمعـــا ولـم تطـلب عطفــا , ومثلهـا كـان الامـام الســجـاد ( ع ) بـالرغـم مـن مـرضــه وقلــة حيلـــتـه وكثـرة الشـامتيـن بـــه , وكــان الاجــدر بمـن يدعــي التشيــع العلـوي وانتهـاج الخط الحسينـي التضحـوي أنْ يتحـلى بشيء مـن خلقهـم ,ويتطبـع ببعض مـن طبـاعهـم , بـدلا مـن المتـاجـرة بـإســمهـم , والسيــر عـكس نهجهــم وبـالتـالـي الاســاءه اولا واخـرا لهـم , ولـو نــحـينـا الــتـاريـخ البعــيــد جــانبــا وتمـسكنـا بـالحـاضـر , وقــاربنــا مـا تعـرضـت لــه ســوريــة وشـعبهـا وجـيشهـا وقيـادتهـا مـنذ اكثــر مـن ثــلاث سـنـوات ولازالــت , مـن عــدوان ارهـابــي كـونــي دولـي مـُنظــم لـم يشهــد العـالـم لــه مـثيــل , شـاركـت بــه امـريكـا واسـرائيـل وبـريطـانيـا وفـرنســا ودول الغـرب قـاطبــة ومعهـا تــركيــا والعـربـان والاعـراب جمـعـا , وكـل شـــذاذ وعـاهـات الارهـاب والاجـرام الوهـابي التكفيـري القـاعـدي الداعـشي علـى الارض , حـيـث كـل انـواع الاجـرام والقتـل والتـرهـيب الذي لــم يستثنـي احــدا ســواء علـى الصعيــد العســكـري اوالشـعبي المجتمعـي , والـذي وصـل الـى حــد انتـزاع قـلوب الجنـود واكبـادهـم من الاجسـاد واكـلهـا , وجـز الرؤوس وشــويهـا ,وبقــر بطـون النسـاء الحـوامـل وذبــح اجنتهــا , وتفجيــر البيـوت والمـدارس بـسـاكنيهـا , ومحـاصـرة المـدن والقصبـات وتجـويع اهلهــا , نـاهيـك عـن حـفـلات نحـر الاسـرى والمختطفيـن وفــرم اجســاد الضحـايـا , والتلـذذ بذبـح الجنـود والتمثيـل بـالمـوتـى مـن العسكـريين والمـدنيين وبطـرق قـذره لـم تخطـر علـى بـال احــد , ومـع هـذا كلــه بقــي الجيش العـربي الســوري بـجنـوده وضبـاطـه وقـادتـه صـامـديـن وثـابتيـن علـى عهــد الـوطـن وحـافظيـن لشـرف العسكـريـة , وبقـي الشـارع الســوري وفيـا لـوطنــه وجـيشــه وقيـادتـه , ولـم نسمــع عـويـل وبكـاء ونـواح ســيـاسـي , ولا متـاجـره بمظلـوميـات وتعكـز علـى ارواح واجســاد شـهـداء ومغـدوريـن , وقبـل هـذا كلــه بـقيـت المـرأه السـوريـة , سـواء كـانت امــا او زوجـة او اخــت او رفيقــة درب رمــزا لـلأبـاء والعطـاء والصبــر , وكـانت ولاتـزال تـزف ابنهـا وزوجهـا واخـيهـا وابـن بـلدهـا الـى معـركـة الدفـاع عـن الـوطـن بـزغـاريــد الانتصـار والافـتخـار , وعلـى ذات الخطـى كـُـن ولا زلـن الامهـات والاخـوات والزوجـات لرجـالات حـزب الله والمقـاومـة اللـواتـي ضـربـن بالامس واليـوم مثـلا لـلخـط الـزينـبـي العلـوي الثـابت والراسـخ علـى نهج ال البيـت وخلقهـم , ولـم نسـمـع ذات الـتولـول وصـراخ تثبيـط الهـمم ,وبـث روح الفـزع والخـوف والانكســار التي نسـمعهـا مـن السيـاسيين العـراقيـين رجـالا كـانـوا و نسـاء , او تلك التي نـتحسسهـا ونـراهـا علـى وجـوه البعض مـن العـراقيين فـي الشـارع و التي يعبـرون عنهـا على شكـل مظـاهـرات ومسـيـرات وتجمعـات جـبن وهـوان للمطـالبــه باعـادة ابنـاءهـم مـن منـاطـق القـتـال السـاخنـه الـى بيوتهـم واحضـان امهـاتهـم لـلأسـف , والتي تضعنــا امـام ســـؤال جـوهـري عــن مـاهيــة التحـاق الاشـخـاص للخـدمـة فــي الجيش العـراقـي , فهــل هــي عقـود خـدمـة تطـوعيــة ام خـدمـة اجبـاريـة الزاميــة ام تطـوعيــة جهـاديــة ؟

وحـتى لا تخـتلط الصـوره ويـتوهـم البعـض فـاننـا هنـا لا نتحـدث عـن الحشـد الشعـبي ومتـطوعـي فتـوى الجهـاد الكفـائـي , وانمـا عـن منتسـبي الجـيش وقـوى الامـن المتطـوعيـن علـى حسـاب وزارة الدفـاع ومـؤسستهـا العسكـريـة الرسميــة , حـيث لـم يضـرب احـدهـم عـلـى يــده ويـُجـبـر علـى التطـوع فـي الجـيش اولا , كمـا انهـم لـم يـسـاقـوا للحـرب صخــرة ولا بقـواطـع جـيش شعـبي و مهمـات خـاصــه كمـا كـان الامـر بـالأمس الغـابـر ثـانيــا , بـل تطـوعـوا بكـامـل ارادتهـم ورغـبتهـم والاكثـر مـن هــذا فان البعض منهـم دفـع برشــاوي لـقبـول تطـوعه فـي الجـيش ثـالثــا , وحـيث المنـطق والواقــع يقــر إنَ التطـوع للقـوات المسلحـة فـي كـل جيـوش العالـم لسـت للـنـزهــه ولا للـتـرفيـــه والاستجمـام , بــل للقـتـال والحـرب ودعـم اي جهـد حـربـي مـدافـع عـن الـوطـن والمواطـن امـام تحـديـات العـدوان الخـارجـي او التـآمـر الداخـلي المنفـذ لأجنـدة ومشـاريـع خـارجيــة , وهــذا الأمـر يجـب أن لا يـزايــد عليــه أحــد او يحـاول آخــر القفــز عـلـى شــرطيتــه التي التحـق على اسـاسهـا هـؤلاء الشبـاب الـى القـوات المسلحـة بمختلف صنوفهـا ومسمـياتهــا .

الـتـرفــع عــن لا اخـلاقـيــة تجـييـر الاخطـاء والاخفـاقــات والقـرارات الغيـر صـائبــه هــنـا وهــنـاك التـي ادمــن البعـض عـليهــا , يجــب أن يكـون عـنـوان للمـرحلـة ونهـج للجميــع بغض النظــر عـن الانتمـاء المذهبي والطائفي والمناطقـي والحـزبي والفكــري , وكفــى مـتـاجــره رخـيصــه وتسـلـق علـى الاكتـاف للـوصـول الـى منـافـع وغـايـات خـاصــه او لتصفيــة حـسـابـات شخصيــة وضـغـائنيــه علـى حـسـاب ارواح الضحـايـا والشهـداء ومشـاعـر اهـاليهـم وذويهــم , مـن خـلال التهـويـل بـالاخبـار والنفـخ فـي الوقـائـع وتحميلهـا اكثـر مـن حجمهـا الطبيعـي , كمـا حـدث فـي مـوضـوعـة منطقــة الصقـلاويـة ومعسكـر السجــر تحـديـدا وبـاقـي المنـاطق السـاخنــه على الجغـرافيـة العـراقيـة عمـومـا .

24 ايــلـول 2014

[email protected]

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى