” كرم الضيافة الملكية “

توقعت أن يبادر الملك ” سلمان بن عبدالعزيز ” خادم الحرمين الشريفين راعي قمة الرياض ، أن يبرز لضيفه الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” كرم الضيافة العربية الإسلامية ، وذلك بتقديم “الماء والملح” له كضيافة مميزة بدلاً من القهوة  العربية التي تفوح منها رائحة الهال العطرة ،لأجل لفت نظره وجذب إنتباهه للمأساة الإنسانية ، التي يعاني منها السجناء الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية  ، و أيضاً لإبداء التضامن مع قضية الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام و الشراب ، لعل الضيف المحتفى به في قمة الرياض “دونالد ترامب” يتعاطف إنسانياً مع قضيتهم المحقة ، و يناشد إسرائيل حليفته الإستجابة لمطالب السجناء الفلسطينيين الإنسانية العادلة ، لو فعلها الملك ” سلمان بن عبدالعزيز ” وقدم لضيفه العزيز  “الماء والملح” بدلاً من الشاي والقهوة العربية وماء الورد ، لكانت مبادرة إيجابية هامة مميزة وشجاعة من قبل جلالته ، و ذات أصداء مدوية وآثار مزلزلة محلياً وعالمياً تحسب لجلالته ، وكنت أنا أول من سيرفع له القبعة تحية له على هذه المبادرة الذكية الجريئة ، وأول من ينحني أمامه إحتراماً وتقديراً وإشادةً بمبادرته الشجاعة ، في التضامن مع الأسرى السجناء في المعتقلات الإسرائيلية ، كي يفهم “ترامب” ويعي جيدأ ويدرك بوضوح مغزى رمزية هذه المبادرة الملكية الذكية الحكيمة (لو فعلها) ،

التي تعني الكثير وأهم ما تعنيه أن القضية الفلسطينية هي هم العرب الأوحد ، وهي قضية أساس تهم كل العرب من المحيط إلى الخليج ، ولا تنازل أبداً عن القدس العربية ولا عن حق العودة ، ولكن للأسف صدمت وجزعت عندما شاهدت الحرس الملكي والخدم و العسس كيف إنتشروا وهم يحملون فناجين القهوة وإستكانات الشاي (أكواب صغيرة) على الصواني ، وينحنون بأدب وإحترام أمام “ترامب” وزوجته الجميلة ” ميلانيا ” و إبنته الفاتنة ” إيفانكا ” ، ومستشاريه ومرافقيه ليقدموا لهم الشاي اللذيذ المنعش والقهوة المعطرة بنكهة حب الهال ، وهذا فعلاً خلافاً لما كنت أرغب به وأتمناه أنا شخصياً وما كانت ترغب به وتتمناه أيضاً كل الشعوب العربية و الإسلامية قاطبة ، أي تقديم “الماء والملح” رمز الصمود والمقاومة للإحتلال الإسرائيلي ، فعلاً تبين لي بوضوح أن جلالة الملك المعظم  ” سلمان بن عبدالعزيز ” في واد ، والقضية الفلسطينية المحقة  في واد آخر ، و فعلاً السجناء الفلسطينيين المعتقلين في سجون العدو الإسرائيلي هم أخر همه ، وليسوا من أولوياته الملحة لو قضوا جميعاً عن بكرة أبيهم من شدة الجوع والعطش .

على فرض قد غابت فكرة ” تقديم الماء والملح ” عن ذهن جلالته لكبر سنه ، لماذا لم يقترح من هم حول الملك من المستشارين والبطانة المقربة على جلالته و عظمته هذا الإقتراح البناء المميز ، لإظهار التضامن العربي مع القضية الفلسطينية ، و تبيان عدالة مطالب السجناء المضربين عن الطعام والشراب ، أمام فخامة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” ؟! ، وهذا أيضاً مؤشر آخر على أن كل من يحيط بخادم الحرمين الشريفين الملك ” سلمان بن عبدالعزيز ” من بطانة وخبراء ومستشارين ، آخر همهم فلسطين والشعب الفلسطيني والكرامة العربية والحق العربي ، وأن همهم الوحيد الأوحد هو العداء للجمهورية الإسلامية الإيرانية وكيد المكائد لها ، والإستعانة بالعضلات الأمريكية وغطرسة “ترامب” لمحاربتها وقتالها ، مهما كان الثمن مرتفعاً وباهظاً لو بمئات مليارات الدولارات..

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى