كتبت ميادة سفر | ” إدخار الوقت “

يضّيع الإنسان أوقاتاً كثيرة في الأكل والنوم والمواصلات بحكم طبيعته البيولوجية والنفسية، تلك الطبيعة التي تفرض عليه أن يقوم بكثير من الأشياء التي تهدر الوقت وتضيعه بلا فائدة تذكر، فلا يبقى الكثير لننجز به أعمالنا أو نحسن حياتنا، فكيف السبيل لإدخار الوقت والإستفادة منه بالشكل الأنسب؟.

لا يمكننا أن نعي أهمية الوقت إلا إذا أدركنا أهمية أجسادنا وضرورة الإهتمام بها، والحفاظ عليها والعناية بصحتنا، بمقدار ما تكون أجسادنا سليمة ومعافاة، وقادرين على تلبية متطلباتها، سوف تساعدنا على تنظيم أوقاتنا بشكل أفضل، وتبدو العلاقة طردية هنا، بمقدار ما ننظم أوقاتنا في العمل والحياة الشخصية والاجتماعية، تنعكس إيجاباً على أجسادنا وصحتنا النفسية والجسدية، ويجب أن لا نغفل أو نتجاهل أهمية المشاعر والأحاسيس وإنعكاسها على قدرتنا في استثمار الوقت وإدخاره بالشكل الأمثل، والوقت الذي نقضيه في التحسر على حياتنا والتأفف من قلة الحيلة، والحزن على ما مضى وربما النظر إلى نجاحات الآخرين بشكل سلبي وحاقد، كلها أمور لا تقدم ولا تؤخر في شيء إلا مزيد من إضاعة الفرص لنحيا، فإن نحن تمكنا من تجاوز تلك الأمور، سنقبض على الزمن ونأخذ منه ما يساعدنا لتكون حياتنا أكثر جمالاً وتنظيماً، فضلاً عن شعورنا بالسعادة والاستقرار والتخلص من التراكمات السلبية التي ترهقنا وتضيع طاقتنا.

لا شك أن الإنسان الفارغ من أي طموح أو أحلام يسعى لتحقيقها، يتحول إلى إنسان يعيش على هامش الوجود، غير مكترث بالزمن الذي يمضي والأوقات التي أهدرها، فلاشيء مختلف عنده بين اليوم والغد والبارحة والمستقبل، لا يتنظر شيئاً ولا شيء ينتظره، عندما تكون لدينا أحلام وتطلعات نحو المستقبل، ويكون سقف أحلامنا وطموحاتنا عالياً ومرتفعاً، ندرك قيمة الوقت الذي نعيش فيه، الأمر الذي يمكننا من العمل للإستفادة من كل لحظة بما يحقق لنا ما نسعى إليه، ولابدّ للإنسان من هدف يعمل لأجله ويسعى لتحقيقه، وهذا لا يمكن أن يتحقق دون حساب للزمن وإدخاره والإستفادة منه والحفاظ عليه من الضياع، فالأشخاص الذين يقدرون الوقت هم الأكثر نجاحاً ووصولاً لأهدافهم.

كل ما نقوم به وننجح في تحقيقه، فضلاً عن قدرتنا على تنظيم أوقاتنا وإستثمارها، وكل تجدد في طموحاتنا وتطور في رؤيتنا للأشياء، يأتي من الخبرة والمعرفة المتراكمة التي كسبناها عبر السنوات، فضلاً عن إمتلاكنا للعقل المنظم القادر على تطويع كل الأشياء لما فيه فائدة وإيجابية، كلها تراكمات سيكون لها الحيز الأهم والدور الأبرز في قدرتنا على تجنب إضاعة الوقت وهدره، والبحث بشكل متواصل عن كل ما يملئ حياتنا ويبعدها عن الرتابة والروتين القاتل، لأن هذا الزمن الذي نحياه هو ملك لنا، هو وقتنا الحياتي الذي فيه نحب ونعمل ونحيا ونضحك ونبكي، فلنستثمره إلى أبعد الحدود وبكل التفاصيل بما يترك بصمة لنا حيثما نكون.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى