كأسٌ إن تجرَّعته ستتغير حياتك!

منذ قليل ذهبت الى أحد المقاهي، فجائني الجارسون ليأخذ طلبي. قلت له، في الحقيقة أشعر بضعف وخمول وإنكسار في البنية الذهنية حتى أنني لا أقوى على المشي والتفكير بطريقة سليمة، فلا أدري إن كان لديك ما يُرجع عقلي ويُنعش بدني. فقال لي جئتَ الى المكان المناسب، لدي خلطة عصير إن شربته ستشكرني عليه وتدعو لي، فقلت له هيا إذاً ماذا تنتظر ألحقني به فإن يداي بدأتا ترتجفان من الوهن، ولكن عسى أن لا يكون سعر هذا العصير باهظ الثمن؛ فقال لي لا، فهذا العصير نقدمه مجاناً للشرفاء أمثالك، فأجبته بالشكر والإمتنان على كرمه.

بعد دقائق قليلة أحضر لي كأس من العصير، ألوانه كانت مبهرة ورائحته خلابة، بحماس ونهم بدأت أشرب من هذا الكأس حتى أفرغته لآخر قطرة، كان لذيذاً جداً لدرجة أنني نسيت كل أطياب الدنيا، حقيقة كان عصيراً لم أتذوق مثله من قبل ولم أحلم بتذوقه أيضاً.

بعض من الثوان مرت بعد أن أنهيت شربي للعصير، شعرت بشكل مفاجئ أنني شخص آخر، شخص يحب الحياة، يحب الناس، يقدِّر نفسه، شخص لديه أجنحة نفاثة وعقل مستبصر حكيم، شخص واثق عازم…الخ.

حقيقة اندهشت وانبهرت بما حصل لي، فندهت للجارسون وقلت له بربك ما هذا الذي شربته؟، ما نوع هذا العصير؟، أرجوك أن تقول لي كيف تحضرونه، تمتم قليلا واقترب مني وهمس في أذني، إنه سر فأرجوك أن لا تقول لأحد لأن هناك أجهزة مراقبة تكره هذا النوع من العصير بالذات وإن عرفوا به سيعتقلونني. فقلت له لا تخف سرك محفوظ مكنوز في صدري الى حين موتي.

همس بأذني مجدداً وقال إحفظ التركيبة جيداً فلن أقولها مجدداً:

ملعقة واحدة فقط من كل من الشرف، من الكرامة، من الإيمان، من الصبر، من الصدق، من العنفوان، من الضمير الحي، من الشهامة، من العزيمة، من الإنسانية، ومن… أعذرني أكتفي بهذا المقدار فيبدو أن هناك من يراقبني، فقط إمزجهم جيداً وستحصل تقريبا على نفس المفعول.

وهو يهم بالإبتعاد عني أوقفته وسألته، ما هو الإسم الذي تُطلقونه على هذا العصير، فأجابني بابتسامة عريضة تلف وجهه، إسم العصير (السيد حسن نصرالله)، ثم توارى بسرعة عن أنظاري.

فرحاً واثقاً نهضت عن الكرسي وتوجهت الى الصندوق لأشكره على حسن ضيافته وثقته بي، فوقع نظري على زجاجة يبدو أن فيها عصيراً ولكن ألوانها كانت غريبة وقبيحة. لم أستطع أن أضبط فضوليتي فسألته ماذا في هذه الزجاجة ولماذا لون العصير فيها قبيح؟، فقال لي حتى مذاقها كريه.

هنا انتابني شعور قوي بمعرفة ماهية وجود مثل هذا العصير في هذا المقهى، فسألته بتعجب، إن كان طعمه كريها فلماذا تبيعونه في مقهاكم؟، فقال لي هو فقط عصير للأغبياء والجهلة فهذا العصير هو خليط من آل سعود، أردوغان، بني صهيون، الأخوان المسلمون ومن الوهابية تم غليهم مع سائل من المخابرات الغربية، هل تريد أن تشم رائحته؟، فضحكت وقلت له بالطبع لا فيكفي أنني عرفت الخلطة حتى أعرف رائحته.

كاسك يا سيد الكل..

السيد حسن نصرالله

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى