قناة ” الجزيرة ” أنا عاهرة لكنى أتجمل

من المفارقات العجيبة أن إمارة صغيرة بحجم قطر تجمع على أرضها قاعدتين كبيرتين الأولى قاعدة السدير و هي اكبر تجمع عسكرى أمريكى متقدم في المنطقة العربية و الثانية قاعدة قناة ” الجزيرة ” ، طبعا من مهمات هذه القاعدة العسكرية الأمريكية رعاية النظام القطري و الإشراف على عملية بقاءه مقابل كل التسهيلات لضرب أية دولة عربية انطلاقا من تلك القاعدة تماما كما حصل في فترة الغزو الأمريكي للعراق ، من مهمات قناة ” الجزيرة ” نشر ثقافة التطبيع مع العدو الصهيوني و معاداة كل نفس وطنى و قومى و عربي و مقاوم ، لهذا خرجت القناة عن كل الحياد المهنى المطلوب و أصبحت مجرد بوق و أداة لخدمة المشاريع الامريكية التركية الصهيونية في المنطقة العربية ، نحن لا نتجنى على القناة ، معاذ الله ، مع أنها تجنت على تونس و على شعبها و وقفت الى جانب القتلة من الاخوان الممثلين في حزب حركة النهضة المخاتلة و نحن لا نلقى الكلام جزافا بعد أن كشف وزير الخارجية ورئيس الحكومة القطرى السابق حمد بن جاسم أن ما حدث في سوريا قد كان مؤامرة نفذها النظام القطرى و النظام السعودى و أنهما تفاجأ فقط بقوة الصمود السورى .

لا يمكن أن تقف قناة ” الجزيرة ” كل هذا الموقف العدائى من الثورة التونسية و تقف الى جانب حزب الاخوان في تونس إلا بتعليمات مباشرة من الأمير الحاكم و حين نفهم متى متانة العلاقات القطرية الإسرائيلية و العدد الهائل من زيارات كبار القادة الصهاينة الى الدوحة إضافة الى العاطفة الوافرة و الدموع الغزيرة ” للسفير ” القطري في إسرائيل لحظة وداع جثمان الرئيس الإسرائيلي الراحل شمعون بيريز و هي نفس الدموع الساخنة التي ذرفها الممثل الشخصى للملك السعودى و السفير المصرى في تل ابيب فإنه لا بد أن ندرك حالة من تشابك المصالح بين قطر و إسرائيل من شأنها أن تنعكس على الخط التحريرى لقناة الجزيرة سيئة الذكر ، هذا الخط التحريرى مهمته سكب الزيت المسموم الساخن على حروق الجسد العربى المنهك و هي تسكب زيتا إضافيا ان لزم الامر عندما ترى أن هناك بشائر انتصار للمقاومة العربية فتستجلب الى ساحتها قطيع الرداءة الإعلامية التي يقوده الدكتور عزمى بشارة بمساعدة من أضاعوا البوصلة مثل خديجة بن قنة و محمد كريشان و جمال ريان حتى تخرج الخيانة في أبهى حلة و يتغذى الوجدان العربى المشوش من كأس السم الاعلامى القطرى .

لقد سقط في فخ قناة الجزيرة كثير من المغفلين و الطامعين و المهووسين بالسلطة نذكر منهم محمد المرزوقى و عبد الحليم خدام و أحمد الجلبى و أيمن نور و كان لكبار قادة الاخوان المسلمين مكان فسيح في اركان القناة حتى يبثوا سمومهم و يقدموا للأمة هذا الخطاب التكفيرى الذى سمعنا عينة منه على لسان أبو بكر البغدادى لما خطب تلك الخطبة الشهيرة في إحدى جوامع العراق ، بطبيعة الحال لا يمكن أن يفتى و مالك في المدينة لذلك خصصت القناة المنبوذة ليوسف القرضاوى رئيس ما يسمى نفاقا بهيئة علماء المسلمين حيزا متسعا من الوقت لاستنباط الفتاوى الخارجة من سياقها الدينى حتى يتم استعمالها في غسل ادمغة كل تلك القطع الغيار الواقع تدريبها و تسليحها لتسفيرها تحت يافطة الجهاد الملعون في سوريا بعد أن تكفل النظام السعودى بتوفير الكميات اللازمة من مخدر الكابتغون الشهير مثلما أشارت اليه عديد وسائل الإعلام العالمية ، رغم كل هذا و أكثر سقطت قناة الجزيرة من برجها العاجى و انهارت نسبة مشاهدتها كما اكدت ذلك كل استطلاعات الرأي خاصة منذ انهيار المجموعات الإرهابية المسلحة في سوريا و فشل ما يسمى بالائتلاف السورى في قيادة ما سمة نفاقا بالثورة السورية .

لقد جاؤوا بالقناة القطرية لتعويض المتابع العربي النمطية المتجمدة للقنوات الرسمية فإذا بنا لا نشاهد إلا الرداءة الإعلامية و حالات من الشطح و الردح الإعلامي على قول المذيع جمال ريان و باتت برامج القناة مجرد فشة خلق مصحوبة أحيانا بشتائم بذيئة من ماركة “زنديق..زبالة .. حقير..عميل .. قذر .. ” تؤذى الأسماع و تبعث الحيرة في النفوس خاصة و إن هذه العبارات الشائنة صادرة عن مثقفين و سياسيين غير مهذبين يستمع إليهم ” الدكتور ” فيصل القاسم بكثير من الانتشاء و السرور كأنه يحضر معركة دموية في ساحات المبارزة الرومانية الغابرة التي كنا نتمتع بمشاهدتها في أفلام سبارتاكوس و بان هور ، ربما تملك القناة القطرية كل مقومات النجاح التقنية و البشرية و لكنها تفتقد إلى أهم عنصر في المعادلة الإعلامية المتميزة و هي المهنية و الحرص على الشرف الإعلامي لذلك تحولت القناة إلى بائعة هوى مسنة لم يبق من ” تاريخها ” السوء سوى بعض التضاريس اليابسة و التجاعيد الكالحة ، لعل المتابع للقناة يصل لقناعة أنها تسعى لتوريط النظام القطري أكثر ، فإدارة القناة ومذيعوها هم مجموعة من المرتزقة الذين كما صرح أحدهم (فيصل القاسم) يوما بأنه يحمل الجواز البريطاني ومتى ما حدث شيء فإنه سيغادر ، والآن بدأت تتساقط أوراق التوت و سقط القناع عن القناع و تعرى النظام و تعرت القناة و بات الجميع ينظرون إليهما على أنهما الشقيق الذي يريد بالأمة شرا .

ربما تلاطف القناة القطرية القبيحة حكومة السيد يوسف الشاهد و لكنها ملاطفة خادعة فرضها تحالفه مع حركة النهضة بحكم الضرورة و ليس بحكم القناعة السياسية مثلما جاء على لسانه في حواره الأخير على قناة التاسعة ، ربما تجد القناة اليوم نفسها في حيرة من أمرها خاصة بعد أن سجل بيان الحركة الأخير حول عودة سوريا للجامعة العربية انعطافة مشبوهة لكنها انعطافة الضرورة و التسليم بالهزيمة بعد أن نفذت الحركة ما عهد إليها من “مقاولات” من الباطن لضرب النظام السوري و إسقاطه بقوة الجماعات الإرهابية التي مولتها قطر و دربتها الحركة و سفرتها إلى تركيا تحت رعاية المخابرات التركية لإدخالها إلى التراب السوري للقيام بعمليات سحل و اغتيال و اغتصاب و تدمير مروعة ، لقد انهزم كل ” أصدقاء سوريا ” بمن فيهم قناة الجزيرة و هذه الهزيمة عرت هذه النوعية من إعلام المجارى و إعلام التضليل المدسوس الذي قدم خدمات جليلة للعدو الصهيوني و لكل المتآمرين على الدول العربية بمن فيهم الرئيس التونسي المؤقت السابق و بقية أزلام الترويكا ، لعل صورة مضيفات الطيران السوري في مطار المنستير منذ أيام تعتبر صفعة مدوية على خد القناة و من يمولها و على خد حركة النهضة و من لف لفها .

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى