قصة الشهيد ذوالفقار عزالدين بلسان والدته…..

لطالما كنت أتساءل عن حقيقة قلب السيدة زينب (ع) حتى استطاعت أن تصبر على كل ما نزل بها من بلاءات، وكثيراً ما سألت نفسي:

هل أستطيع أن أحمل شيئاً مما حملته؟

هل أنا صادقة حقاً في تلبيتي للحسين (ع)؟

وهل حقاً لن أبخل بتقديم أبنائي من أجل نصرته؟

وكيف لا أبخل، وأنا التي أعشق أولادي عشقاً فريداً من نوعه، ربما يفوق عشق سائر الأمهات لأولادهن!

فأنا لم أتخذ يوماً صديقةً، ولا جارة كي لا أتلهى عنهم قيد أنملة، بل جعلتهم هم جيراني، وأصدقائي، وحتى خاصتي من أهلي.. إلى أن جاءت معركة الدفاع المقدس!

لم تسع الدنيا فرحتي، حينما وافقت على طلب ولدي ’’ ذوالفقار ‘‘ ( وهو ابن السبعة عشر عاماً ) بالإنضمام إلى صفوف المقاومين، حينما جاءني سائلاً الإذن في ذلك، في شهر محرم عام 2012.

شعرت أني لبيت نداء الإمام الحسين (ع) آنذاك بالفعل، ونجحت ولو في عبور الخطوة الأولى على درب عطائي الحسيني، وصرت أدعو الله أن يثبتني، لأفوز في باقي فصول الإمتحان، إن شاء أن يمتحنني هو أعظم.

التحق ’’ ذوالفقار ‘‘ بثلة المجاهدين في سوريا، مدافعاً عن خط الولاية، وعن الحوراء(ع)، وصرت أنتظر لقاء رجلي بشغف، فأنا ما عدت أرى فيه فتاً يافعاً بعد أن أنستني رجولته عمره الصغير.

قبل شهادته، قضى ’’ ذوالفقار ‘‘ معنا أسبوعاً، كان يعلم أنه الأخير!

بلى، لقد أخبرني أنه لن يعود، وأوصاني بعدة وصايا، حتى إنه أراد أن يطلعني على حلم رآه آنذاك، لكن أمومتي الخائفة رفضت أن تسمعه، فابتسم وقال لي: ’’لا بأس، سأخبره لصديقي، لينقله إليك في الوقت المناسب‘‘.

غادر ’’ ذوالفقار ‘‘، وبعدها بأيام قليلة نُعي إلي شهيداً، فوفد الأحبة من كل صوب للعزاء، وكان بينهم من وعدني ولدي بقدومه!

شاب يحمل إلي من ولدي الشهيد وصية وأمانة: أما الوصية، فأن أزفه زفة القاسم (ع) عندما يرجع جثمانه.

وأما الأمانة، فهي الحلم.

رؤياً علمت لاحقاً أنها قد تحققت بكل تفاصيلها!

لقد شاهد ولدي في عالم الرؤيا أنه قد أسر وذبح حياً دون أن يتراجع أو يتملكه الذعر.

وكيف لا يكون ثابتاً، وقد رأى في رؤياه تلك الإمام الحسين (ع) أيضاً رآه مهدئاً من روعه، مطمئناً لفؤاده، وأعلمه أنه لن يشعر بذرة من ألم!

نعم، ابن الثمانية عشر ربيعاً هذا، كان يعلم أنه صائر إلى منية عز نظيرها عند عودته إلى ساح الجهاد، ومع هذا لم يتوان عن متابعة تكليفه الجهادي، غير آبه بشيء، فختم جهاده في محرم-بعدما بدأه فيه- بشهادة هويتها حسينية بامتياز!

وأما أنا، فقد أفهمتني شهادة ولدي بعضاً من خفايا معاني كلام الإمام القاسم ( ع)، الذي رأى الموت أحلى من الشهد والعسل، ورفعت صدق تلبيتي للحسين( ع)، وبلغت بي إلى حيث كان يشق علي أن أصل ولو عمرت دهوراً.

أشعر اليوم أني فزت في الإمتحان، و أشعر أني بت أعرف الحوراء أكثر.

الى روح الشهيد ’’ ذو الفقار ‘‘ وشهداء المقاومة الفاتحة

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى