قراءة في خطاب الحريري

عفيف مكحل | موقع جنوب لبنان

اذن هو الاعتدال في زمن التطرف … هكذا كان عنوان سعد الحريري في خطابه أمس في الذكرى العاشرة لرحيل الشهيد رفيق الحريري، حيث قرر أخيراً المضي قدماً على درب والده … درب الاعتدال ضد التعصب والتكفير .

عنوان الخطاب ترى فيه التفاؤل والأمل، أما مضمونه فعكس عنوانه تماماً، فقد رفع سقف منسوب التوتر بدل من تنفيس الاحتقان، ولم يشر بأي طريقة من الطرق إلى “لبنان أولا” .

أبرز ما يلفت في الخطاب، تخطي حالة الحوار مع “حزب الله” لتوجيه انتقادات قاسية إلى أداء الحزب في عدد من المواضيع أبرزها التفرد بقرار الحرب والسلم، القتال في سوريا والعراق، وجر قوى التطرف إلى لبنان، ومتهماً إياه بأخذ لبنان من جنون إلى جنون.

بعيداً عن مناكدات الثلاث سنوات الماضية لتعليل الأسباب وتحليل المواقف والاستنتاجات، سواء كنت موافقاً أو مختلفاً مع سعد الحريري أو مع حزب الله ، ولكن اذا كان الحوار على حد قوله حوار الضرورة وحوار ربط النزاع منعا لانفجار الوضع اللبناني والاحتقان المذهبي.

فأي بارود وضعه ؟

وعلى فوهة من سينفجر ؟

وما هي معياره للحاجة الإسلامية والضرورة الوطنية في ربطه الحوار مع حزب الله؟.

وهل هكذا خطاب سيحل العقد بين الطرفين أم سيزيدها تعقيداً .

قد أتفهم الشيخ سعد في تحليل مضمون خطابه وإعطاءه صك الغفران، لأسباب قد تكون خارجة عن إرادته، وأيضا إرضاء لجمهوره المتعطش للتصفيق ، لكن ما أفهمه أيضاً ان إطلاق المواقف النارية في مناسبة كمناسبة استشهاد رفيق الحريري هي خطوة تبعّد ولا تقّرب ، وتستفز التفوس بدل من تهدئتها .

فجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري حُفرت في وجدان اللبنانيين، وفي القلوب والعقول، وأصبح رمزا لقيامة لبنان الوطن والأنسان.

ولم ينسى اللبنانيون من جسّد معادلة التضحية بحياته من أجل لبنان ووحدته، ومن جسد إرادة الخير ومفهوم الاعتدال ونبذ التطرف والإرهاب، ودفاعه دائماً عن منظومة المقاومة أمام العالم كله ، ليكون لبنان حراً بسيادته أمام الاعتداءات المتكررة من العدو الصهيوني الذي هو أساس ما تعانيه الدولة اللبنانية من تشرذم.

من أجل ذلك كان الأجدى أن تكون مواقف الرئيس سعد الحريري خطوة إضافية في مسألة التقريب بين القيادات في قالب لبناني موحد، ورأب الصدع وتقريب المسافات والتدرج في الحوار للوصول إلى حلول الاستحقاقات الوطنية.

هكذا نحمي لبنان بأهداب العيون، وإقامة وطن من تحت الرماد… هكذا نؤمن بمشروع رفيق الحريري ليبقى صالحاَ أمام التحديات وليكون جديراً بتضحياتنا .

فهل هذا يعتبر من الجنون؟ و”وخلصونا”…!

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى